عيد الصحافة العراقية.. دعوة لتجديد الالتزام بالمهنية واستعادة جوهر الرسالة

2026-06-15
46

العراق الحر نيوز(IFN)

ر.التحرير:رحيم الزاير

 

يشكل عيد الصحافة العراقية مناسبةً متجددة لتأكيد أهمية الممارسة المهنية الأصيلة، وتجديد العهد على مواصلة العطاء في مهنةٍ حملت عبر تاريخها رسالة الحقيقة وخدمة المجتمع.

وفي ظل هذه المناسبة التي تمثل امتدادًا لشعلة الكلمة الحرة المتجهة نحو فضاءات واسعة من التأثير، تتجدد الدعوة إلى التمسك بالمبادئ التي قامت عليها الصحافة، والعمل من أجل إعلام حر ومسؤول، قادر على أداء دوره الرقابي والتنويري، وصون مكانته بوصفه أحد الأعمدة الأساسية في بناء الدولة والمجتمع.

ولا تقف قيمة هذا اليوم عند حدود التهاني أو استذكار تاريخ المهنة، بل تتجاوز ذلك إلى وقفة جادة أمام واقع الصحافة اليوم، بما يحمله من تحديات وتساؤلات تستوجب المراجعة والتأمل. فالمعنى الحقيقي للاحتفاء بالصحافة لا يتحقق بالشعارات، بل بحماية رسالتها وضمان استقلاليتها، مع الإقرار بأن الشرف المهني كل الشرف لمن واصل طريقه في هذه المهنة، وبقي متمسكًا بها، مؤديًا واجبه بجدية وحياد ومسؤولية.

ويُدرك المتابع للمشهد الإعلامي حجم الضغوط التي يواجهها، وفي مقدمتها تأثيرات السياسة ورأس المال، الأمر الذي ينعكس على طبيعة الخطاب الإعلامي وحدود الحرية المتاحة أمام العاملين فيه.

ومن المهم الإشارة إلى أن الهوية الصحفية، بما تمثله من رمزية راسخة باعتبارها السلطة الرابعة، لا ينبغي أن تُمنح إلا لمن يمتلك أدوات المهنة ويؤمن برسالتها، ولمن أمضى سنوات في خدمة الحقيقة، بعيدًا عن كل ما يسيء إلى مكانة الصحفيين الحقيقيين أو ينتقص من قيمتهم.

فالصحافة ليست صفة تُضاف إلى الاسم، ولا بطاقة تُحمل في الجيب، بل هي التزام مهني وأخلاقي يقوم على تحري الحقيقة ونقلها بموضوعية ومسؤولية، وهي في جوهرها صوت المجتمع في مساءلة المسؤولين، وكشف مواطن الخلل، والدفاع عن حق المواطن في المعرفة.

ومع تطور أدوات الاتصال واتساع تأثير وسائل الإعلام، يتعاظم دور الصحفي في تشكيل الوعي العام وصناعة النقاشات المجتمعية، ما يفرض ترسيخ المصداقية والنزاهة كأساس لا غنى عنه في أداء الرسالة الإعلامية.

وفي هذه المناسبة، يجري التأكيد على تقدير كل صحفي حافظ على استقلال قراره المهني، وتمسك بقيم المهنة رغم التحديات، ورفض أن يتحول قلمه إلى أداة للترويج أو التضليل أو خدمة المصالح الضيقة.

كما يجدد التقدير لكل من احترم الصحافة العراقية وأسهم في دعمها، ولمنتسبيها الذين ما زالوا يواصلون العطاء من خلال تقديم الكلمة والصوت والصورة إلى المتلقين.

وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى دعوة من حملوا صفة الصحافة إلى الاستمرار في الممارسة الفعلية وعدم الاكتفاء بالعناوين أو العمل المكتبي، لأن الصحافة مهنة تُمارس في الميدان، وتكتمل قيمتها بالفعل لا بالصفة، وإلا فإن الانتماء إليها يبقى بعيدًا عن جوهرها الحقيقي.

التصنيفات : اصداء الصحافة | مقالات

اترك تعليقاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان