واسط بين غضب الشارع وأزمة الكهرباء.. دعوات لتشكيل فريق جماهيري مستقل لقيادة الحلول واحتواء التصعيد

2026-06-25
1

 

العراق الحر نيوز(IFN)

ر.التحرير: رحيم الزاير

دخلت محافظة واسط مرحلة حساسة من التوتر الشعبي على خلفية أزمة الكهرباء المتفاقمة، بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الكوت وعدد من مناطق المحافظة، وسط تصاعد المطالبات الشعبية بإنصاف واسط ومنحها حصة عادلة من الطاقة الكهربائية تتناسب مع إمكاناتها ومكانتها كإحدى المحافظات المنتجة للطاقة.انتهى

وجاءت هذه الاحتجاجات نتيجة حالة متراكمة من الإحباط واليأس لدى المواطنين بسبب استمرار الانقطاعات الكهربائية وعدم التوصل إلى حلول سريعة وفاعلة، رغم امتلاك المحافظة لمحطة الزبيدية الحرارية التي تعد من أهم محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق، فضلاً عن ارتباطها بحقل الأحدب النفطي الذي يسهم في تغذية المحطة بالوقود اللازم للتشغيل.

ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين، شهدت المحافظة حالة من الاحتقان بعد وقوع مصادمات بين عدد من المتظاهرين والأجهزة الأمنية، تخللتها أعمال كر وفر واتهامات باستخدام القوة لتفريق المحتجين، ما أدى إلى إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية وتأثر حركة المواطنين وبعض المواكب الحسينية، فضلاً عن حرق الإطارات في عدد من المواقع.

وفي الوقت الذي يحمّل فيه ناشطون ومحتجون السلطات المحلية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع نتيجة ما وصفوه بعدم القدرة على انتزاع حقوق المحافظة والتأثير في مراكز القرار الاتحادية، تتزايد المخاوف من استمرار حالة التوتر واتساع فجوة الثقة بين الشارع وممثليه في المؤسسات الحكومية والتشريعية.

كما تبرز مخاوف أخرى من محاولات بعض الجهات استثمار حالة الغضب الشعبي وتوجيهها نحو مسارات تخدم أجندات سياسية أو مصالح خاصة، الأمر الذي يتطلب وعياً مجتمعياً يحافظ على مشروعية المطالب الشعبية ويمنع انحرافها عن أهدافها الأساسية.

وفي خضم هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة إلى مبادرات مجتمعية مستقلة تسهم في إيجاد مخارج عملية للأزمة، بعيداً عن الاستقطابات السياسية والخلافات التقليدية التي أثبتت محدودية قدرتها على معالجة المشكلات المتراكمة.

ومن بين المقترحات التي يطرحها عدد من المهتمين بالشأن العام، تشكيل فريق وطني مستقل يمثل مختلف شرائح المجتمع الواسطي من الأكاديميين والنخب الاجتماعية والمهنية والفعاليات المدنية والعشائرية والشبابية، بعيداً عن الأطر الحزبية والرسمية، يتولى إعداد رؤية واضحة لمعالجة الأزمة ونقل مطالب المواطنين بصورة مباشرة إلى الجهات العليا في الدولة.

ويمكن لهذا الفريق أن يطلب لقاءً مباشراً مع رئيس مجلس الوزراء لعرض مطالب أهالي واسط بشكل واضح وصريح، والحصول على التزامات محددة بشأن معالجتها، ثم إطلاع الرأي العام على نتائج تلك اللقاءات بشفافية كاملة، بما يسهم في بناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

كما يمكن أن يؤدي هذا الفريق دوراً مهماً في تهدئة الأوضاع والحفاظ على سلمية الحراك الجماهيري، وضمان حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم المشروعة، مع حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أي محاولات لإثارة الفوضى أو الفتن أو استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية أو فئوية.

إن ما تمر به واسط اليوم لا يمثل أزمة خدمية فحسب، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الجميع على تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. فالقضية لم تعد تخص جهة بعينها أو مؤسسة محددة، بل أصبحت قضية مجتمع كامل يتطلع إلى حلول واقعية تنهي معاناته وتحافظ في الوقت نفسه على أمن المحافظة واستقرارها ووحدة أبنائها.

ويبقى نجاح أي جهد مرهوناً بقدرته على تمثيل إرادة الشارع الواسطي بصورة صادقة، وكشف أي محاولات لاستغلال معاناة المواطنين أو توظيفها في صراعات النفوذ والمصالح، وصولاً إلى معالجة حقيقية تعيد الثقة وتحقق العدالة التي يطالب بها أبناء المحافظة.

اترك تعليقاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان