سر عدم ظهرر السيد المجتبى بفيديو حتى الآن

IFN
رياض العگيلي
لماذا تلهث واشنطن وتل أبيب خلف “فيديو” للسيد مجتبى الخامنئي؟..
في أروقة الاستخبارات الدولية وغرف الحرب النفسية ، لم تعد الصواريخ هي السلاح الوحيد ، بل أصبحت الصورة هي الميدان الأكثر شراسة ..
إن الإلحاح الإعلامي والسياسي الصهيو-أمريكي المستمر لدفع السيد مجتبى الخامنئي نحو الظهور المرئي ليس مجرد فضول صحفي ، بل هو كمين استخباراتي متكامل يهدف إلى اختراق السيادة الأمنية الإيرانية من نافذة الشاشة التي قد تكون منصة استهداف في أي لحظة ،
حيث تدرك الدوائر التقنية في “الموساد” و”CIA” أن المقطع المرئي في عصر الذكاء الاصطناعي هو بصمة جغرافية وزمنية ، وهم لا يريدون سماع الموقف السياسي ، بل يسعون خلف تحليل البيئة المحيطة واستخدام خوارزميات صدى الصوت ، وانعكاسات الإضاءة ، والترددات الخلفية لتحديد الإحداثيات الجغرافية بدقة مليمترية ، والاستفادة من بصمة العين وحركتها ، وتحويل كل حركة رمش أو نبرة صوت إلى بيانات استخباراتية لتحليل الحالة الصحية والذهنية ، وبناء تقدير موقف لمركز صناعة القرار ..
تعتمد الاستراتيجية الغربية على مبدأ الاستفزاز لفرض الاستجابة ، وحين يرفض القائد الظهور ، فهو يمارس أقصى درجات السيادة النفسية ، أي إنه يرفض الدخول في الجدول الزمني الذي وضعه العدو ، ويكون الصمت هنا ليس غياباً ، بل هو إدارة للغموض الاستراتيجي التي تترك العدو في حالة تخبط وتكهنات تستنزف أعصابهم قبل مواردهم ..
في علم الاعلام والاتصال القيادي ، يُعد الظهور في وقت الأزمات مقامرة بالروح المعنوية ، لذا يسعى الأعداء لاقتناص أي إيماءة توحي بالتوتر أو التعب لتضخيمها عبر آلتهم الإعلامية الضخمة بهدف ضرب الحاضنة الشعبية وتشكيكها في تماسك القيادة ، أو الإيحاء بوجود شرخ في هرم السلطة ، وبذلك تتمكن من تحويل القائد من مدير للمعركة إلى متفاعل مع الاستفزاز ..
وهنا يعتبر الصمت كفعل مقاوم ، وإن تجنب الظهور المرئي للسيد المجتبى في ظل التهديدات الوجودية الحالية هو قرار عسكري بامتياز ، يندرج تحت بند حماية مراكز إدارة الحرب ،
لانه في العقيدة العسكرية الذكية تعتبر سلامة القيادة هي الضمانة الوحيدة لاستمرار تدفق الأوامر في الميدان ، والحفاظ على مركز القرار والقوة ،
لذا فإن الاكتفاء بالرسائل المكتوبة أو القنوات الرسمية هو إعلان صريح بأن القيادة تدير الصراع بعقل بارد ، بعيداً عن صخب الكاميرات ، ومحصنة ضد أدوات التجسس البصري الحديثة ..
تعتمد القوة الإيرانية في جزء كبير منها على التعامل بصبر وذكاء ، لذلك فأن عدم الظهور يحرم العدو من بناء بروفايل سلوكي لسماحة السيد ،
والغياب هنا هو سلاح ردع نفسي ، فما لا يراه العدو ، لا يمكنه التنبؤ به ، وما لا يمكن التنبؤ به ، لا يمكن مواجهته ..
وما تسميه وسائل الإعلام الغربية تحدياً للظهور هو في الحقيقة اعتراف بالعجز ، عجز عن الوصول ، وعجز عن الفهم ، وعجز عن الاختراق ،
إن عدم الانجرار خلف فخ الفيديو هو انتصار استخباراتي إيراني صامت ، يثبت أن المعركة تُدار بوقار القوة ، لا بضجيج الدعاية .
