(ملازمة)

2021-07-13
258

 

بقلم:احسان باشي العتابي

مهما تقدم السن بأحدنا يبقى تلميذًا في دنياه التي يعيشها؛وهنيئاً لمن بات لها تلميذًا نبيهًا حاذقًا وأخذ من دروسها العضة والعبرة لأجل الخروج منها بأقل الخسائر،وهذا كما يقال أهون الشرين.وإلا بإمكان البعض الخروج منها بأفضل ما يكون،وربما يكون صاحب ذكر أكثر مما يتوقع هو،كما يشير الواقع لهذا عبر العقود بل والقرون لسنين خلت.

ما دار وما زال يدور في العراق لسنين أقتربت من العقدين من الزمن،والذي لم يحمل بين طياته الشيء الحسن بالمرة! بل أن كل الذي كان يحمله معادلة واحدة فقط هي(السيء والاسوا)للأسف الشديد.

وحين نود محاججة القائمين على إدارة البلد لهذه الحقبة المرة،يكون الجواب واحدًا رغم(أختلاف مشاربهم)وهو أنهم”وطنيون وكل أملهم خدمة العراق وشعبه وكل شخص أو جهة منهم ترمي الشخص الأخر والجهة الأخرى بالتقصير وأنهم براء من كل الذي أصاب البلاد والعباد!

وبعد بحثٍ بسيط بين طيات كتب التاريخ،وجدت مثلًا رائعًا يصلح أن يكون منهجًا لمن أراد خدمة وطنه وناسه، بل وتبرئة ساحته من أي شائبة تعيشها البلاد في ظل مسكه لسلطة معينة فيها؛وهو قول علي أبن إبي طالب(ع)لإبن عباس لحظة دعاه لمسك زمام خلافة المسلمين،حيث أجابه بصيغة سؤال قائلًا”يأبن عباس ما قيمة هذه النعل التي أخصف بها؟ فأجابه لا قيمة لها،فقال له والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً”!

لهذا وبعد هذه الحادثة التاريخية البسيطة الكبيرة المعاني بمعطياتها،أدعو جميع الشرفاء ممن هم في موقع المسؤولية في عراقنا الجريح،ممن يؤمنون بعلي أبن إبي طالب(ع) سواء كإمام أو خليفة أو أعدل من حكم على وجه الأرض،لترك مسؤولياتهم تلك لأن الظروف جميعها لم تكن بصالحهم من أجل خدمة الوطن؛ورحم الله امرءٍ جب الغيبة عن نفسه كما قيل في الحكمة.

ولنرى ما الجديد الذي سيقدمه من يمسك بزمام إدارة البلد،خاصة الذين يحملون ما جرى ويجري من إشكاليات كبرى للطبقة الحاكمة للبلاد؛هذه هي فحوى رسالتي إليكم متمنيًا منكم أن تعو تلك الملازمة التي أرشد إليها خليفة المسلمين وإمامهم علي أبن إبي طالب(ع)لإدارة البلاد والعباد.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان