مع الدكتور عمر ماجد السنوي وكتاب أفانين البلاغة المنسوب للراغب الاصبهاني

2021-12-10
434

تقديم  :سماحة الشيخ صادق الحسناوي 

فيما يقطع الدكتور عمر السنوي بنسبة كتاب (افانين البلاغة ) للراغب الاصفهاني وهو كتاب مشكوك النسبة وكل من نسبه اليه اعتمد على ترجمة الراغب الاصبهاني في بغية الوعاة للسيوطي والتي ذكر فيها انه وقف على كتاب افانين البلاغة للراغب ولم يفصح عن ماهية هذا الوقوف !فهل شاهده عنوانا على غلاف ام انه اُخبِر بنسبته الى الراغب ام تيقن من كل ذلك لمعرفته باسلوب الاصبهاني ؟! لان نسبة هذا الكتاب للراغب فيها نظر لعدة اسباب اهمها :
1:إن ترجمة الراغب فيما راجعته من كتب التراجم كسير اعلام النبلاء والوافي بالوفيات كانت مختصرة ولم تنسب هذا الكتاب اليه وانفرد السيوطي في كتابه (بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ) بنسبة هذا الكتاب للراغب مكتفيا بقوله (وقفت عليه)! وبين وفاة الراغب وولادة السيوطي بون زمني شاسع يربو على ثلاثمائة عام فالراغب توفي في 502 للهجرة فيما ولد السيوطي في 849 للهجرة وبين هذا التاريخ وذاك ينسب النساخون كتبا لغير كتابها بغية ترويجها وتسويقها خاصة لشخصية طارت شهرتها في الآفاق كالراغب الاصبهاني والتحقيق الدقيق لدى المتاخرين يثبت او ينفي صحة هذه النسبة من عدمها والشواهد كثيرة .
2:ذكر ناشر الكتاب ومحققه الدكتور عمر السنوي ان مخطوطة الكتاب خلت من التنصيص على عنوانها واكتفى بقوله (كتاب من كلام الراغب في البديع ) معترفا ان هذا وصف للكتاب وليس اسما له ، لكنه اعتمد مقاربات غير صحيحة وغير دقيقة في نسبة هذا الكتاب الى الراغب منها اشتمال مقدمة الكتاب على لفظ مشابه لافانين البلاغة (حين نص المؤلف على انه يعنى في كتابه هذا ب(فنون البديع )ومصطلح البديع كان يطلق مرادفا للبلاغة!!!. وهذا مما لايمكن قبوله جملة وتفصيلا لان كونه كتابا في البلاغة يحتمل كونه للجرجاني او لابن سنان الخفاجي او غيرهما من اعلام البلاغة في القرن الرابع الهجري واما احتجاج المحقق بنقل الخطيب القزويني كلاما للراغب ونسبه اليه صراحة وعند البحث والتنقيب في كتب الراغب لم يتم العثور على هذا الكلام الا في هذه المخطوطة ! فهذا توهم واشتباه وترجيح بلا مرجح فمانقله الخطيب القزويني في الايضاح ونسبه الى الاصبهاني موجود بتمامه في كتاب مفردات غريب القرآن للراغب وهو كتاب مطبوع ومشهور ومتداول بين ايدي طلبة العلم وعلماء الفن والمحقق نفسه يقر بذلك فما خصوصية هذا الاقتباس الذي وجد في المخطوطة ليصح اعتماده كقرينة على نسبة الكتاب للراغب ؟! .
3:مما ساقه المحقق لاثبات صحة نسبة الكتاب للراغب قوله (ان الكتاب يتوفر على كل المقومات التي تجعله في مصاف آثار الراغب الاصفهاني ،من حيث الاسلوب ، والمضامين ودلائل العصر ).
وقد ناقشت قوله (دلائل العصر ) مع الاخ الفاضل العلامة الشيخ ( علي المحمدي)وهو من اساتذة هذا الفن وله فيه قدح معلى وباع طويل وألف في البلاغة وفنونها حتى اللحظة كتابين هنا عصارة جهد شاق ودراسة مضنية وبحث وتدقيق وتتبع طيلة سنوات طوال والكتابين هنا (طرائق البيان )و (التلميع في علم البديع )وهو في جزئين كبيرين ، تتبع في كتابيه كل شارد ووارد وكل راي ومسالة حتى صوب بعض اراء المتقدمين وناقش غيرها وانتصر لاخرى ولست بصدد الحديث عما كتبه فلذلك وقت آخر لكن الذي انتهينا اليه ان هذا الكتاب يحمل دلائل وروح القرن السادس وليس القرن الرابع الذي كانت البلاغة وفنونها وليدا يحبو ومع هذا فلايصح ما رجحه محقق الكتاب ولايمكن الاخذ بحكمه .
واخيرا فان كتاب (افانين البلاغة )لمؤلف مجهول مغمور ربما تجاهله المتقدمون لعدم شهرته ونسب النساخ الكتاب للراغب لشهرته وربما يكون الكتاب فعلا من تصنيف (ابي عبد الله جمال الدين محمد بن احمد الاندلسي )غير ان كونه مجهولاومغمورا حالت دون نسبة جهده اليه رغم انه صدر بهذه النسبة تحت اسم المعيار في نقد الاشعار بتحقيق عبد الله هنداوي عن مطبعة الامانة بمصر عام 1987،لكن الدكتور عمر لايرتضي تلك النسبة ويعدها متحولة فيما يعتمد مالايحمد اعتماده دليلا على نسبة الكتاب للراغب الاصفهاني !

التصنيفات : دين
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان