( مستوطنٌ غريب في مرآة الصحو )

2021-10-29
284

بقلم /اديب داود الدراجي

منذ أستيطان يقظتك في سكون أشرعتي
وأنا ، في غياهب الردى ، دوامة تشرد
أتشتت بمتاهات التناهي ، أتبعثر بغربة الريح
إلام أستيَّقِن تكهنات مكابح التوقف
مستجيراً بمحطات المدن المستباحة
الموشومة السبل ، حتى من الترقب والمناداة ؟
أشحذ نبوءة حجر ، يزهر أغصان الرماد
أبحث عن ضحكةِ فجرٍ بكرٍ ، لم يفضه أبن الظلام
أتوسل أغنية صوفية من بقايا الأسلاف
نحرتها قنن التملك والأطاحة
بمدية تصحر الكلمات

تلك هي مشاجب الشجن والملاحقة
تلك هي مرآة التناص ، الأكثر لامبالاة
من التنازل والأستجابة
للوجوه المزيفة والمستعارة
ثمة ليست هناك مغارة وادعة تأوي التشرد
عندما تتدحرج وتنشطر ، في وعورة الإنحدار
ولا ثمة عتبة قمر تزهر ، ملاءات مخضبة
من سعال فتيل القنوط ، الثاوي محاجر الغربة
هو ذا الذي تصيرت من شحوب ملامحهِ
سحب التماهي ، المحملة من أعطاب الدموع
لأن الماضي والآتي ، صنوان حضور
طافح المدى ، تسير خطاه إلى الخلف
مثل أفق أبكم ، يقوده ليلٌ ضرير

كم من مرآة ستحصي عثرات الشموس
الحالمة بالإنعتاق من الدوران
وتنصت إلى تفتت الضفاف
المنهارة ، من عبودية مجارف الأنهار
هل سألت النجوم يوماً
لِمَ السهر يحوي بساتين البكاء
وقد بات الليل ، دهراً ، في صحوِ العيون
ولم يحاوره ، طيش تهاونك ؟
عندما يعري الفراغ الفطن
وصرير الصراصير ، المضاجعة صمت الغرف
ذاكرة غضة ، فضولية جداً
ليس بوسعي ، سداد فواتير ثرثرتها للنسيان

هذه الآهات ، هذا التجرد
يعمد مواقد الجدل ، في جفول الزند الطري
المتواري عن وسادة المشتهاة
لحم الضوء ، الذي عطرهُ القشعرية
تسقيّظ من رعشتهِ الغبشة
وينفلق من بينِ أنفاسهِ ، ألف بحرٍ
يزبد من غليانهِ أمواج الجنون
سأرميكِ ، بقارورة صبري ، يا ذاكرة الندم
يا فريسة الفاقة ، يا حصني المهزوز
لأن الجراح
لأن القطاف
لم يترك حتى مساحة صغيرة
للوِئام ، أو للمودة ، أو للتمني

وددت لو أمزق أكمام أراضي حبلى
لا تثمر مواسمها غير الأكفان والأضرحة
أيها الزاهد المتحاذق
يا زقزقة التباريح المتغافل عن صباحات الحلم
يا رغيف الجوع المنحرف عن أفواهنا الخجولة
أيُ طمأنينة هذي التي
تمر على الجرح المهنضم
وتدبر ولا تصغي ؟

وحدك من يخصب العجوف في حقول الروح
وحدك من ينضح بلل الغبطة
في كوز القلوب الجرداء
ويعانق فيك ما تبقى من اللهفة
وأنت كهدير الطوفان ، لا تهيم إلا بغرقي
لا تتكلم إلا مثل عتو العاصفة
تمحو ما تريد
وتثقل كاهلي بما لا أريد
تغزل من أرمدتي ، سرابيلاً للضياع
وقهقهاتٍ لأعراس مناجل الحصاد

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان