لَستَ وحدك

2022-01-30
224

بقلم :عمار عليوي الفلاحي
تمنيت لو يوجد هنالك مايثبت شكوايَ؛ إن ادعيت الصعوبة التي رافقتني طيلة نيتي كتابة هذا المقال، الذي اريد ان أسلط فيه الضوء حول قلق البدايات الذي يساور الكتاب؛ حين يوَدهُم أن يَهيمون في أيٍ من أودية الكتابة الرحيبة،

عجبًا يتوهم طيف من الكُتّاب؛ إنهم وحدهم يعانون من كتابة السطر الأول، بيد إن هذا العناء يمثل أبرز نقاط الإلتقاء قوة بين الكُتّاب، بما فيهم كبار المقالة، والرواية، فيعتقد البعض ان صناعة الجذب في البدايات، يجب أن لاتكون مسبوقة القول قبله، وكيف يكون ذلك!؟ فها هو زهير زهير إبن ابي سلمى، صاحب الملعقة الثالثة، وأحد اكبر شعراء الجاهليةيقول”وما ارانا نقول إلا معاراً، أو معادًا من لفظنا مكرورا.
فيما يلوح في الضفة الأخرى من العجز، احد اكبر كتاب القرن المتصرم الروائي الكولومبي الملهم صاحب رواية مائة عام من العزلة، وغيرها من الأعمال :غابريل غارسيا ماركيز يقول اني ” لااحتاج إلا لتلك الجميلة ” ويعني فيها الافتتاحية، فما الذي يوحشك بطريق يسلكه ماركيز!!؟

الا يودُكَ ان تكون بمنزلة الكاتب الفرنسي الشهير :جوستاف فلوبير صاحب رواية ” بوفار وبيكوشيه” هذا الرجل توقف ظهيرة كاملة، عندما أراد أن يباشر السطر الأول من روايته سالفة الذكر. نعم إن حسن الابتداء غاية يطمح إليها جلُ الكتاب، لأنه الاستهلال الذي من خلاله قد يتابع القارئ الكتابة، أو قد يغادرها، حتى قال وصفها الخطيب القزويني بوصف عجيب حيث قال” جميل الابتداء”هو ان يجعل الكلام رقيقًا سهلاً، واضح المعاني، مستقبلاً عما بعده في مناسبة المقام، بحيث يجذب السامع إلى الاصغاء بكليته لأنه اول مايقرع السمع وبه يعرف ماعنده،

بإمكان الجميع أن يكتب! لكن ليس بمقدور الجميع أن يأخذ بتلابيب القارئ إلى النهايات، سيما وقارئ اليوم الذي بكبسة زر يطالع انواع المقالات لكبار الكتاب، يختلف عن نظيره الأمس؛ الذي لايجد مايشغله عن إستكمال المقال وإن أخفق كاتبه بنظمه لغةً، أو إنتقاؤه فكرة، فصعوبة وجود القارئ هي ذاته صعوبة صنع دهشة البدايات. أرجح ان يكون التوقف والإحساس بالقلق عند الإستهلال هو عائد بالدرجة الأولى لقوة ذائقة الكاتب.فلماذا القلق اذًا!؟

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان