الحكومة ليست مؤسسة ربحية

2026-03-09
41

IFN

أنقرة : صلاح الربيعي

اذا ماتمت المقارنة بيننا وبين الكثير من الدول الأخرى بما فيها الدول النامية وكذلك الفقيرة من ناحية الإدارة فاننا سنرى هذه الحكومات تسعى وبكل السبل الى خدمة شعوبها والعمل على رفاهيتهم كما لم نسمع بحكومة ما بأن تكون كشركة تجارية كل همها السعي إلى تعظيم أرباحها أو زيادة حصتها من كسب المال على حساب قوت الشعب ومعيشته وحقوقه الانسانية والتوصيف الأخير للأسف ينطبق على سلوك الحكومة العراقية التي أصبحت عدوة لشعبها من خلال سوء إدارة الموارد البشرية والطبيعية وهدر المال العام أو نهبه لأغراض خاصة من قبل عدد من المتنفذين الفاسدين بالسلطة مما نتج عنه من تجويع وافقار لشريحة واسعة من الشعب دون مخافة الله أو وازع من ضمير فيما نرى حكومات دول أخرى عبارة عن منظومة إدارية عامة متكاملة وُجِدَت لخدمة المواطنين والعمل على رفاهيتهم وضمان استقرارهم وان وظيفتها الأساسية تتمثل في توفير الأمن وترسيخ مبدأ العدالة الإجتماعية بين الشعب وتنظيم الاقتصاد وتقديم الخدمات العامة له كالتعليم والصحة والرعاية الإجتماعية والاهتمام بالبنية التحتية كما نص عليه الدستور والقانون علماً بأن معيار نجاح أي حكومة لايُقاس بحجم الفائض المالي عندها بل بمدى قدرتها على تحسين مستوى معيشة الشعب من خلال مواكبة تقلبات الاسعار في الاسواق والعمل على حماية المستهلك في كل الظروف واذا ماحققت الحكومة إيرادات من الضرائب أو الموارد الطبيعية فهذا لايُعتَبَر ربحاً تجارياً بل مورداً ماليا يتوجب توظيفه لخدمة الصالح العام كون الحكومة مسؤولة عن رعاية شعبها سيما الفئات الضعيفة والهشة ماليا ومعالجة جميع الاختلالات الاقتصادية والمعيشية التي يمكن ان تحدث بشكل طارئ وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين وهذه الأدوار لايمكن القيام بها أو تنفيذها بعقلية الربح والخسارة فحسب وانما تدار بروح الخدمة العامة والحفاظ على المال العام من الهدر والضياع وأن تكون الحكومة أداةً لبناء الإنسان وتعزيز ثقتة بالدولة التي يعيش على ارضها أما إذا تحولت الحكومة الى مؤسسة تجارية تفكر بمنطق الربح فقط فإنها ستخاطر بدورها الإنساني والأخلاقي والإجتماعي لذلك تبقى الحكومة في المنظور العام جهازًا إدارياً ومالياً واجبها السعي الى تنظيم حياة الشعب بحرص وعدالة وأن لاتثقل عليه بقرارات تعسفية متخبطة ظالمة غير مدروسة كزيادة الرسوم والضرائب على السلع أو الخدمات العامة مما يوسع الفجوة بينها وبين مواطنيها الذين سَيَتَحَينون الفرصة المناسبة لإسقاطها .

التصنيفات : آراء حرة | مقالات

اترك تعليقاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان