استطلاع جغرافي حيث الصحراء ومواكب الامام الحسين ع..!!

بقلمِ: الدكتور ماجد الأسدي
بين حين واخر، يدفعنا الفضول المعرفي والشغف بالاطلاع نحو استطلاع الأماكن الأكثر غرابة ومجهولية للدليل التاريخي في اثبات وجودها ، ومنها الظاهرة الغريبة على الطبيعة في شمال محافظة واسط، والمعروفة ب ( عين عليّ) الواقعة على بعد ١٥٠ كيلو متر شمال مدينة الكوت ، و٦٠ كيلو متر شمال غرب بدرة .
بعد اتجاهنا على طريق ناحية جصان المؤدي الى ناحية قزانية التابعة إلى محافظة ديالى ، اذ تبلغ مسافة الطريق حوالي (١٠٠) كيلو متر ، ففي منتصف الطريق حيث الصحراء ومنحدرات المياه التي سببتها سيول الامطار عبر عشرات السنين ، والأهمال الحكومي الواضح للطريق العام، ولكن المفاجئة ، وجدنا مجموعات من زائرين الأمام الحسين عليه السلام ، وهم يقطعون ذلك الطريق مشيا على الاقدام، ومعهم بعض النسوة من كبار السن، حيث يلفح سموم القيظ وجوه السائرين، وفي تلك الأرض القاحلة الخالية من الطير والبشر ، وجدنا موكبين حسينيين يقيمها جمع من الشباب من اهالي القرى الواقعة شمال غرب جصان ، ورأينا كيف يتسابق الناس لخدمة الزائرين الذين قطعوا اكثر من مائة كيلو متر على طول الطريق في تلك الجغرافية القاحلة .
بعد وصولنا الى نقطة الاتجاه نحو (عين عليّ) حيث سلكنا طريقا ترابيا بمسافة ١٥ كيلو في تلك الجغرافية النائية والخالية من الكائنات الحية ؛ وبسبب قساوة الطبيعة هناك ، لم نشاهد أي نوع الكائنات، وبعد طريق متعب للغاية وصلنا الى تلك الظاهرة الغريبة من حيث تشكيلها ولون مياهها، وعند نزولنا من السيارة انتبهنا الى ارتفاع البحيرة – التي تقدر مساحتها ب (٥٠٠٠) متر مربع وبارتفاع ٣ امتار عن مستوى سطح الأرض المحيطة بها ، فبعد صعودنا إليها وجدنا المياه تحاكي حفاتها ذات الطبيعة الكلسية، وجرفها لا يتجاوز ال (١٠) سم ، وعمقها قد يتجاوز (٢٥) مترا واعمق ، حيث مياهها المالحة ومحيطها الغريب ، والدهشة التي تنتاب كل زائر لها ، فهي احد اسرار الطبيعة وظواهرها الأكثر غرابة ومجهولية في اثبات حقيقة نشأتها الاولى في الحكاية الشعبية والتاريخية .
هنا، ادعوا الباحثين واساتيذ الجغرافية ان يزوروا ذلك المكان ويسلطوا عليه الضوء بدراسة علمية تنهي الحكايات والقصص والروايات التي اضفت عليها طابع القدسية، واماطة اللثام عن سر تلك الظاهرة الغريبة والجميلة في الوقت نفسه.
اليوم الموافق ١٦/ ٨/ ٢٠٢٤
الدكتور ماجد الاسدي
