ولدي( محمد ) يروي مشاهد من الاهمال لمدينة بابل الاثرية خلال سفرته المدرسية




العراق الحر نيوز : كاظم السلماوي
اليوم أدركت أننا شعب قد سلبت منه الحياة ، لأننا لا نشكر الله على نعمه من بها الله علينا ،فسلط علينا من لايرحنا ،وقد صُدمت من مشاهد يرويها لي ولدي (محمد ) وكان قد شاهدها خلال مشاركته في سفرة مدرسية ، برفقة عددا من زملاءه في المدرسة كانت الى لمدينة بابل الاثرية.
فحدثني ولدي فور عودته من سفره عما رأه وكنت متلهف لسماع حديثه عن الآثار التي شاهدها والأماكن التي زارها ،بكلمات لاتخلومن الحزن والتعب والمشقة ،وكانه عائد من ساحة الحرب، فاخذ يشرح لي مشاهداته وهو يقلب عددا من الصور قد التقطتها خلال السفرة والتي عكست واقع حال الآثار و قصر الشعب (قصر صدام سابقا ) مناظر تدمي القلوب ،فيقول لقينا اهمال وخراب ودمار في المدينة وخلوها من اي موظف لاستقبال الزائرين عدا وجود عنصر شرطة يهتف محذرا لنا بان لانخطوا خطوات
في اي اتجاه لخشيته علينا كونها تشبه موقع حربي متروك .
ولدي (محمد ) يسترسل في حديثه معي عن الواقع المزري لهذه المدينة الاثرية التي لطالما كانت منارا حضاريا شاخص،اذ قال كان يتواجد السائحين الاجانب بيننا قد اتوا من شرق آسيا والكثيرالقادمين من كل حد وصوب اتو للتعرف على حضارة وادي الرافدين ، ولكنا لم نجد اي مخصص عناصر لحماية السائحين الاجانب اوموظفين لتقديم الخدمات السياحية وعدم توفر اية وسائل للراحة ، ناهيك عن عدم وجود ابسط خدمات الحياة ومنها مياه الشرب او دورة المياه الصحية ، ويصفها وكأن حالها في العصور القديمة
ويضيف اننا قد توجهنا بعد اعيانا التعب في مدينة بابل الاثرية اثناء السفرة وقصدنا نحوموقع (قصر الشعب ) ويعد هذا الموقع الذي اتخذ كمعلم اثري هو الاخر يشهد اهمال كبير اذ ادخلنا له من خلف البناية بواسطة سلم خشبي وضع ليسلكه السياح لاختصار المسافة ولقربه من (موقع مدينة بابل الآثرية ) وايضا قد خصص له عنصر شرطة واحد فقط
،وايضا اعتاد على الصياح والتهجم بصوته العالي على السائحين .
ولدي محمد مستغربا ” اننا شاهدنا فوضى داخل هذا القصر الاثري احدثها مجموعة من الشباب بسبب ما يقومون به من الكتابة العشوائية على الجدران (كشخابيط) بالألوان والعبث باشكالها والوانها دون رادع او من يمنعهم او يردعهم لافعالهم
وازداد في استغرابه بانه رأى هناك أسلاك شائكة تنشر على سلم الصعود داخل صالة القصر الذي تسودها حالة من الخراب في الجدران وكسر زجاج جميع النوافذ وعدم وجود اية ابواب تحكمها ،
وذكر (محمد ) ان الادهى من ذلك ان هذين المرفقين السيايين يفتقران الى ابسط الخدمات كالكهرباء والماء والصحية وغيرها ، ويظهر كالخربة التي اهملت منذ مئات السنين.
فلايسعني الصبر على الاستماع لروايته فاخذت الصور من يده لاشاهد من خلالها امور جمة من المشاهدات البائسة التي التقطها صغيري خلال سفرته اليوم هو وزملائه وكذلك السائحين الذين قصدوا المدينة…….
مشاهد اعتصر قلبي واجزم بان حال الغرباء لايختلف حال الغرباء لايختلف عنا لما شاهدوه وهم يلتقطون صورا كي يطلعون العالم عليها.
فانا الان بين الحيرة والدهشة والالم الذي انتابني ….اقول ايقارن حال اثارنا كحال البلدان التي نشاهدها عند سفرنا لها ، واتساءل مالفرق بيننا ،اليس حري بمن في يده زمام الامور ،ان يضع هذه المرافق السياحية في الحسبان ويعطي قدرا من الاهتمام للاماكن التي كانت من قبل قبلة للسائحين والوافدين والمتلهفين لرؤية اثار حضارة اشور وبابل .
الا يدركون ارباب السلطة والجهات المعنية ان الاهتمام بهكذا اماكن سياحية هو بمثابة الاهتمام بالارث الحضاري كونها مواقع كانت متنفسنا الوحيد وتطيب لها النفوس عند التوجه اليها
ونتساءل اليس عملية استثمارها تسهم في التنمية الاقتصادية للعراق بشكل عام ولابناء المدينة بوجه الخصوص ،
فعليكم ايها القابعون في اسوار الجدران المحصنة والقصور الفارهة والنفوس المنعمة ان تلفتوا الى هذه المواقع التي كانت بالامس من احدى عجائب الدنيا السبعة واليوم اصبحت بفضلكم وجودكم خرائب لايسكنها الا الخفافيش والحشرات .انتهى
