وسن الربيعي بينَ المعلمَ والرسولا

بقلم : عمار عليوي الفلاحي
إن كان البدر يفتقد في آفاق الظلام، وفي الحروب يرتجى هديل حمائم السلام، فأمسُ حاجةٍ من ذلك الناس لمن يعلمنا كيف نحبو على أبجديات الحرف، ونظمُ الكلام، وكيف نحكم قبضة الأنامل الطريّة على رقاب الأقلام، فمن الذي يكون ذلك غير المعلم!؟
مشكاة نسجت من الصعوبات، وتعكير صفوة الحياة، شعلة كانت حالةً ضوئيةً أستضاءت بها أجيال، لم تكُ تلكم الإشعاعات تتنبعث في الأفق، على غرار كل مصادر الضوء التي هي معدة أصلاً للإنبعاث،ولاشيئ يعيق فيها الضياء،، بينما شعلتنا الربيعية مختلفة تماما تماما، فلا احد يشبهها من مجموعتها الضوئية التي تنتمي إليها ، فكانوا وكانت الأستاذة التربوية وسن جواد الربيعي
لبوةً عراقية، ومنارة تربوية، نازعت نخيل البصرة شموخًا، وفرقديّ العراق دفقا ومعينًا، فلا نخيل البصرة من عطشهِ أنحنى ، ولا من النهرين مَن لأضفتهِ أشتكى، وأن جفت منابعه، وهجرنَّ نوارسه، فصارعت آلامها وسن كما لو يقاوم الراهب ذلك الوسن، إن أعتراه اناء ليل الكنائس قُبيلُ الميلاد، بلا مقابل قدمت لأبناء الوطن جهدها، ووقتها، ولم يثنيها الإصطلاح المجاني، الذي لازم مسيرتها سنين من أن تؤدي أمانته المهنية
تزدحم التلاميذ في الممرات إنتظارًا لها، إزدحامًا يشبه كثيرًا منغصات الحياة التي تشابكت عليها، فكانوا ينظرون إليها الأم المثالية، والأستاذة التربوية، وترقد برائتهم خلف إبتسامتها، ولم يكونوا ينظرون المتاعب، والجراحات المتوارية خلف ثغرها الباسم،كانت تمسح الجراحات، من روحها ببطء معتمد لئلا ينسلُ من عنائها ما يسلبُ من التلاميذ البراءة
أمرأة تجبر الجالسين أن يقفوا لها أن مرت أو مر ذكر صنائعها، أن يقفوا وقفة إجلال، يشبهُ ذلك الوقوف الذي يصطف عنده المحاربين إن أنتصروا وعزف بينهم نشيد الوطن، فتجدهم واقفةٌ قلوبهم، والأنفسِ، أحيانًا نحتاج إلى أن نبحث مليًا عند المعاجم لتخبرنا التعاريف الإصلاحية، واللّغوية، للنجاح، والمثابرة، وصناعة المجد التليدِ، وأحيانا أخرى يكفينا القول بأن نقول “وسن جواد” فتلك المعطاءة لم تكتف بكتابة إسمها بلائحة التربويين، والملّوحين باصبعيّ النصر على قسوة الحياة، بل هاهي تكمل مسيرتها العلمية إرتقاءًا لدرجات العلم بلا هوادة، ولا ملّل، فخليقٌ بالنسوة اللائي يقفن عند العقبات، أن يحذين حذوها، في فرض الإرادات ، لاالتسليم للإنكسارات، فكذلك المعلم والرسولا
