مصادر الاستغراب في التراث الاسلامي الشعر انموذجا

2019-03-12
251

بقلم : د. محمد حسب الله القريشي

الاستغراب علم يتضمن دراسة الغرب من قبل الشرق وهو النقيض من الاستشراق وتمتد جذوره الى حقب تاريخية متقدمة اذ ارتبطت جذوره بتطور التدوين التاريخي وخاصة في القرن الرابع الهجري ومع تعدد مصادره عندىالمؤرخين يشكل الشعر موردا مهما في رفد كتابات المؤرخين بصورة مختلفة عن العديد من ممالك الغرب وخير مثال في ذلك ما سجله ابو تمام في بعص قصائده من وصف البعض من مدن الروم وانظمتهم العسكرية ابان الصراع العسكري بين الروم والمسلمين ابان العصر العباسي وكذلك البحتري وفي عهد الايوبين وثق المتنبي وابو فراس الحمداني باعتبارهما معاصرين لهذه الحقبة اخبارا عن المواقع الجغرافية لدى الروم وامور اخرى اصبحت مصدرا للعديد من المؤرخين الذين وجدوا في هذه القصائد منهلا مهما للاطلاع على الغرب ومتابعة احواله وهذا ظهر واضحا عند المسعودي الذي استدل بأبيات لابي تمام بتحديد مدن للروم ومن بعده ياقوت الحموي الذي جعل الشعر احد مصادره في كتابه معجم البلدان وفي حقبة الحروب الصليبية وتداعياتها نقل العديد من الشعراء المعاصرين لها امثال ابن سناء الملك وابن عنين صور مهمة عن احوال الصليبين العسكرية والاجتماعية بشكل يدل على رغبة هولاء الشعراء في الاطلاع على ما لدى الاخر ومتابعة اخباره وارتباطا بذلك يمكننا القول ان الشعر مع اهميته الكبيرة في بناء وتطور المعرفة وانتشارها هو احد مصادر الاستدلال على جذور الاستغراب.انتهى

التصنيفات : آراء حرة | ثقافة وفنون
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان