ماذا يعني أن تكون تركمانياً شيعياً؟

2022-01-23
293

وكالة العراق الحر نيوز

بقلم / د. زينب زكي غائب

يعني أنك لقمة سائغة يسهل افتراسها من ضعاف النفوس.
التركمان بشكل عام ينقسمون إلى الشيعة والسنة ولكن الصفعة التي تتلقاها التركمان الشيعة خاصة أقوى وأعنف.
فمنذ سقوط النظام البعثي الصدامي والشيعة العراقيين يعانون بمختلف قومياتهم من حرب طائفية مقيتة ولاسيما ذهب ضحيتها آلاف الشهداء.
يتواجد التركمان الشيعة في العراق في قرية البشير وتازة وطوز خورماتو وبعض مناطق أخرى وبسبب نزاع سياسي وطائفي ما جعل منهم أقلية شيعية تعيش بين تركمان سنة أو عرب سنة، إذاً كيف يتم حماية التركمان الشيعة؟

فالتركمان بشكل عام بصنفيه السني والشيعي عانى ما عاناهُ من التهميش والاضطهاد والصهر القومي وارتكبت مجازر بحق التركمان وكان أهمها “مجزرة كركوك “عام ١٩٥٩ على يد الشيوعيين ومجزرة “آلتون كوبري” سنة ١٩٩١ على يد نظام البعثي، وأخيراً وليس آخراً الإبادة الجماعية لتركمان الشيعة عام٢٠١٤ من قبل التنظيم داعش.

“حال تركمان الشيعة بعد اجتياح الداعش ”
وفي العاشر من حزيران عام ٢٠١٤ شنت خلايا لتنظيم داعش سلسلة هجمات استهدفت قرى تركمانية شيعية كقرية البشير وتازة وغيرها من قرى شيعية التي لم ترى السلام ولا أمان بعد تلك الهجمات.
قاد التنظيم حملة واسعة من العنف وانتهاكات ممنهجة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي أعمال قد ترقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وربما للإبادة الجماعية وفقا للقانون الجنائي الدولي.
سقط آلاف الضحايا من أبناء تلك القرية بين قتيل وجريح وزهقت الكثير من الأرواح بالإضافة إلى عمليات الإعدام الممنهجة بحق الكثير من العوائل وأخذ الفتيات والنساء كسبايا واغتصابهن وقتلهن ومنهن مصيرهن مجهولة حتى الآن.
بالإضافة الى كل هذه الممارسات والانتهاكات حيث استخدم التنظيم الإرهابي انتحاريين، وسيارات مفخخة أو حتى شاحنات محمولة بالمتفجرات، وجرّ المقتولين بالعربات رباعية الدفع.
جرت معارك شديدة من كافة النواحي وذلك لموقع قرية البشير الاستراتيجي الرابط بين كركوك وديالى وصلاح الدين، صمدت القرية في البداية في وجه داعش ولكن قوات داعش الإرهابية كانت الأقوى في ذلك الحين، حيث الخلاص للتركمانيين أثناء سقوط القرية بات مستحيلاً.

قرية البشير أو حتى قرية تازة كغيرهم من القرى كانت أراضِ زراعية خصبة ولكن أصبحت خالية من سكانها آنذاك رغم تشبثهم بأرضهم إلا أن البقاء كان يكلّف حياتهم.
التركمان الشيعة وصلوا إلى مفترق الطرق، إما الجهاد وإما الخذلان، فالتاريخ لن يرحم.
وبعد فتوى المرجعية الشريفة لسيد علي السيستاني (أدام الله بقائه) في النجف الأشرف بالجهاد الكفائي، تشكلت قوى الدفاع كقوات شيعية مثل الحشد الشعبي وكانت بقيادة “أبا رضا النجار” التي انتشرت في مناطق حول كركوك. وشاركت فيها فرقة العباس القتالية وفصائل أخرى من قوات الحشد الشعبي الشيعي التي تساند القوات الحكومية في الحرب ضد تنظيم الدولة.
قرية البشير الشيعية كافحت وناضلت برجالها ووهبت بأغلى ما لديها في سبيل استعادة الأمن والأمان، فالوضع في قرية البشير لم تُبشر بالخير أثناء وبعد هجمات داعش.
قرية البشير أصبحت مثالاً ونموذجاً في كيفية تقديم شهداء ومن أهم شهدائها الشهيد المناضل “أبو مصطفى البشيري ” الذي أفدى بنفسه وبعائلته وهو الذي وجد نفسه بين الشهداء ليشارك مع رفاق الدرب في الزحف الصاعد على درب التحرير.
“الشهيد أبو مصطفى” لم يمت ولم يُغلب وإن قرية البشير لم تخسر طالما رجالها جاهدوا وتدرجوا في مراتب الإنسانية العليا وكسبوا رضا الله ورضا اهل البيت عليهم السلام ورضا المرجعية الشريفة.
ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

وفي السياق نفسه، وهذه المرة في تازة تحديداً، ما حصل من عملية إبادة وتهجير مقصودة ضد التركمان الشيعة كان مخططاً له، فالتنظيم لم يقتصر في أساليبه استخدام الأسلحة فقط بل لم يقتصروا في تجربة طرق جديدة مثل استخدام أسلحة كيمياوية وتفجير عربات رباعية الدفع، تنظيم الداعش أستخدم “غاز الخردل ” مستهدفاً الوجود الشيعي في تلك المنطقة في محاولة منهم لتفريغ المنطقة من وجود الشيعي،
وأيضاً، التنظيم الداعشي لم تنتهِ لعبته بعد! فهذه المرة التنظيم يعترف باستهداف “الروافض” أي الشيعة والتنظيم لم ينكر ذلك مما سجل ذلك منعطفاً تاريخياً وكان ذلك على مرأى ومسمع من الجميع وذلك عندما نشروا ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت بجرائمهم التي ارتكبت بحق المكون الشيعي،
يُذكر أن في تازة مورست سياسة تفجير منازل المدنيين العُزّل مما راح ضحيتها قرابة ٨٨ شخصاً من الأطفال والنساء والشيوخ، منهم مَنْ قُتلَ بالتفجير ومنهم من وجِدَ تحت الأنقاض.
هذه الهجمات توقفت منذ ذلك الحين، ولكن المحاولات الخبيثة خلسةً لم تتوقف، فلا زالت هناك بعض المحاولات مستمرة لاحتلال بعض القرى التركمانية حتى الآن.

“الطائفية المقيتة”
إذاً، ما نستخلصه هو أن الهدف هو ” النزاع هو نزاع عقائدي “وعبقرية بعض القوى الظلامية التي تهدف لزرع فتنة طائفية ولإزالة الوجود الشيعي التركماني لم تجلب سوى المآسي وتحويل حياة المدنيين الشيعة في هذه القرى إلى جحيم.
روى “أحدهم ” ممن هو من قرية البشير وهو كان مقاتلاً بين صفوف الحشد الشعبي، حيث سرّدَ التفاصيل، رأى بعضها وعاش بعضها، في إن استهداف عناصر داعش كانت فقط على منازل وجوامع ومناطق “الشيعة” ولم يكن على مناطق أو منازل ” السنة”.
الفتنة الطائفية لا تفتح سوى باب جهنم وباب تهجير المدنيين من مناطقهم إلى خيام حيث لا حياة لمن تنادي ومَن المستفيد من تأجيج الصراعات الطائفية؟!
صحيح إن الانتصار في الحرب كان يستحق التمجيد ولكن الثمن كان باهظاً.
وبعد الحرب؛ من دَفعَ الثمن غالياً؟! الأمر أشبه باللعبة،
التركمان الشيعة هم مَنْ دفعوا ثمن هذه اللعبة الطائفية، فبيوتهم دمرت ونُهبَتْ، رجالهم قُتلت، أطفالهم يُتّمت، نسائهم خُطفت، وشيوخهم أُعدمت، والعوائل المتبقية هّجرتْ من مناطقها ليبيتوا على قارعة الطرقات لينتظرهم مستقبل مجهول ولمصلحة مَنْ؟
الشيعة التركمان راحوا ضحية مؤامرة خبيثة واللعّنة الطائفية تطاردهم حيثما ذهبوا.
فمَنْ سيُعيد حقوق التركمان الشيعة؟ ومَنْ سيؤمن الحياة الكريمة ويُعيد الأمن والأمان إلى قُراهم؟
التركمان هم أنفسهم سيعيدون حقوقهم ومناطقهم وهم أنفسهم سيحمون ويدافعون عن مناطقهم وهم أنفسهم سيرفعون صوت الحق وهم أنفسهم سيحاربون من أجل مذهبهم.
وكما ذُكر في كتاب العلامة الكبير المجاهد محمد مرعي الأنطاكي في “لماذا أخترت مذهب أهل البيت (ع)،

لماذا اخترت مذهب آل طه

وحاربت الأقارب في ولاها

وعفت ديار آبائي وأهلي

وعبثاً كان ممتلئاً رفاها

لأني قد رأيت الحق نصاً

ورب البيت لم يألف سواها

بالاستمساك بالثقلين حازت

بأولاها وأخراها نجاها

والتمسك بمذهب أهل البيت عليهم السلام هو النجاة والسير على خطاهم وسلوك طريقهم هو الحياة.

الأمم المتحدة بنفسها اعترفت بأهمية حرية الديانة أو المعتقد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948، حيث تنص المادة 18 منه على أن
“لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره”
إذاً أين حرية ممارسة المعتقد ؟!فالشيعة يُقتلون في بقاع الأرض دون رد القاتل! وإنَّ ما حصل في قرية البشير وتازة كلن يستحق أن يُذكر.

فقط لأنهم تشبثوا وتمسكوا بمذهبهم أنهالوا عليهم بالقتل بشتى الطرق وأعلنوا الثأر منهم وسفكوا دمائهم فقط لأنهم _ روافض_ وهذا كان الغرض باللعبة الداعشية.
_____________

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان