مابين الصدر الزعيم و الدكتاتور الرشيد والضرب بقبضة من حديد

2021-10-27
190

و.ع.ح.ن

بقلم :رزان الموسوي
نعم.. هذا كل مايحتاجهُ العراق اليوم دكتاتورا مصلح أو دكتاتورا رشيد سمّيهِ حيث شئت ولكن عليك أن تعرف أن هذا اللقب هو ذاته الذي حول سنغافورة من بلد الفساد والتمرد حيث كانت غارقة بالجهل والتخلف الى بلد الشهادات بتصنيف الاول عالميا و اصبح منطلق للدراسات الفكرية والمؤسسات العلمية الرصينة ،اذ انه حول أهلها بان تكون في طليعة الدول المتقدمة
،حيث ان اول من حمل لقب(الدكتاتور الرشيد) هو الزعيم السنغافوري (لي كوان يو) وذلك من خلال سنهِ نظام عقوبات صارم لمحاسبة الفاسدين وسراق الوطن والمتلاعبين بقوت الشعب وتجار المخدرات و تطبيق القانون لكل من يرتكب المخالفات كتخريب الممتلكات العامة او مايخل بالذوق العام حتى وصل به الحال الى سن قوانين على من يرمي القاذورات في الشوارع او من يقوم بالكتابة او الرسم على الجدران
ويذكر له التاريخ أزمته الشهيرة التى وقف فيها فى وجه الولايات المتحدة فى التسعينيات لإصراره على تطبيق عقوبة الجلد بالعصا على مراهق أمريكى لطخ جدران المدينة!
وكذلك سعى بكل ما أوتي من قوه لوقف التدفق الماليزي داخل بلاده وانهاء سيطرتها على اراضيه والتلاعب بمقدراته من خلال مناصريها الاسلاميون داخل سنغافورة واللعب على وتر الطائفية وتحريضهم ضد الديانات الاخرى فقد استطاع الدكتاتور الرشيد من انهاء تلك النزاعات المقيته وفرض سيطرته على كل الاديان وجعلها متساوية من حيث الحقوق و المبادئ وألغى تماما كل أنواع التمييز بين المواطنين على أساس اللغة أو الدين أو الطائفة ومحاسبة كل من تسول له نفسهِ محاسبة شديدة
ومن بين تلك القوانين الصارمة كان قانون التعليم الالزامي حيث اتجه سريعا إلى التعليم وجعله الزاميا مع القاء المسؤولية على الإباء لتسجيل أبنائهم وضمان حضورهم الى المدرسة بشكل منتظم، واعتبر أن عدم تسجيل الأطفال جريمة في حق الإباء ويعاقب عليها القانون
فقد وضعت اجراءات صارمة بحق فرض التعليم وطريقة تدريسة من قبل الكوادر التعليمية حيث يقوم الكادر التدريسي بالمراجعة لجميع الطلاب والتأكد من استيعاب أجزاء المنهج جيدا بعدها يتم الانتقال للجزء التالي، على ان يكون ذلك النوع من التعليم قليل جدا ولكنهُ عميق جدا
كما كان للاعلام حصة ايضا من النهضة وفرض القانون حيث انشأ العديد من المؤسسات الاعلامية المتقدمة والاذاعات و الشبكات التلفزيون و الصحف المحلية الا أن جميعها تخضع لرقابة شديدة وصارمة من السلطات المحلية
ومثلما استطاع من فرض القوانين الصارمة والرادعة بحق المخالفين و المتجاوزين من جهة فقد حرص من جهة اخرى على انتشال الشعب من الفقر والجهل وكذلك أعادة هيبة الوطن ومكانته بين الدول فبعد فرض التعليم وجعلهِ الزاميا سعى الى رفع مستوى الثقافة لدى الافراد من خلال عقد الندوات التثقيفية والتنموية
كما اشاع بين شعبه ثقافة حب الارض و الوطن والاحساس بالمسؤولية والمساهمة الفعالة في بناء وانشاء المصانع التى تعمل فى كافة المجالات، واعتمد فى خططه الاقتصادية على النخب العلمية، واتبع قاعدة البقاء للأكفأ بحيث يكون العمل بموجب الشهادات العلمية و قدرة اصحابها على ترجمة هذه الشهادات إلى إنجازات واقعية فى شتى المجالات
وعلى اساسه أضحت سنغافورة واحدة من أفضل وأعلى الأنظمة التعليمية في العالم، واكثرها أمنا واستقرارا وذلك نظرا لأساليب التدريب المتطورة المتبعة والتي يتم تطبيقها بالقوة في سنغافورة
ولذلك سميّة سنغافورة ببلد القوانين وسميّ حاكمها بالدكتاتور الرشيد
حيث كان مصداق لقوله تعالى
(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
ويأتي السؤال هنا هل السر في تلك الانقلابه كون أن حاكمهم دكتاتورا رشيد ام في الشعب الذي تحول كل فرد فيه الى رقيباً و مسؤولا عن الدولة.انتهى

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان