صناديق الاقتراع.. أسس الدولة العصرية العادلة

2021-10-09
179

✍️ بقلم القارئ علي الكناني

ترتسم سياسة الدولة العصرية من خلالها ملامح ومقومات تلك الدولة، وهي أمور تتعلق في مختلف مجالات الحياة العامة، أي أن المتصدي لهذا الطريق وحسب فهمنا للسياسة، عليه أن يهتم بها ويرسم خططها ويضع نقاطها على الحروف، ومن هذهِ الخطط صناديق الاقتراع وخوض سباق الإنتخابات، فزمن الانقلابات والخراب ولى بلا رجعة، والدول المتحضرة التي نجحت في خوض غمار هذه التجربة وحققت نجاحا فيها تعتبر مثالا حياً وحقيقة واقعية للدولة الناجحة والعادلة، وكثيرة هذه الدول وعلى المستوى العربي والأجنبي من جانب، ودول إسلامية وغير إسلامية من جانب آخر.

نأخذ مثال من الجارة إيران التي عاشت نظام الملكي المستبد، حتى انجلت تلك الغبرة بتلك التجربة الإنتخابية الجديدة والتي استطاعت ان تقيم حكومة رصينة وأسس قوية ثابتة بقيادة الإمام الخميني قدس سره، وكانت علامة بارزة في ترسيخ ثقافة الشعب نحو دولة عادلة منتخبة، نعم لا نقول مئة بالمئة، لكن كلمة الحق تقال؛ فالشعب الإيراني يتنقل منذ بزوغ فجر الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الراحل وحتى عصرنا الحالي تحت راية السيد علي الخامنئي، بهمة ثابتة وعزيمة رائدة ومستمرة، نحو بناء أسس دولتهم وفق برامج علمية رصينة ومتينة.

الشعب الإيراني عمل المستحيل طوال فترة ناهزت الثلاثين عاما، من غير ملل ولا تعب ولا يوجد في قاموسهم الفشل، الكل يعمل وحسب اختصاصه ومن ضمن مجاله المحدد، فتجد الحياة تسير بنظام دقيق، فلا توجد معرقلات لحركة التطور العلمي في إيران، حتى وصل بها المطاف إلى أن تكون من ضمن مصاف الدول النووية رغم الحصار الفروض عليها، وهذا لم يتأتى إلا من خلال العمل بروح الفريق الواحد.

لبنان أيضا حاضرة وأنموذجا كدولة ناجحة، من خلال المحنة التي مرت بها، لذا نرى أن الشعب اللبناني سار بثلاث مراحل، أولها نشوب الحرب الأهلية لعشرات السنين، وثانيها حربا ضروسا مع أعتى عدو للمسلمين وهو الكيان الإسرائيلي لأكثر من عشر سنوات، حيث كانت إسرائيل تطلق آلاف القنابل والقذائف على المدن اللبنانية من أجل شل حركة الشعب اللبناني، بينما نجد أن الشارع اللبناني وعلى العكس من ذلك قد عمل الإعجاز في المقاومة من جانب، وفي مسألة البناء والإعمار من جانب آخر.

إن تجربة لبنان تبعث الأمل في بناء دولة عادلة، والدليل واضح جدا؛ وهو أنه كيف نفسر مع وجود هذا الكم الهائل من القذائف على مدن لبنان، والحياة الاجتماعية قائمة وحرة، بحيث لا توجد معوقات أو معرقلات لها، والكل يمارس أعماله الحرة وحسب مجاله، بعبارة أدق أن نجاح وقوة دولة لبنان بالمشاركة الفعالة بالانتخابات وبوعي شعبها، واليوم لبنان يشهد لها التأريخ بفخر واعتزاز.

أما في العراق فالتجربة العراقية تنقل لنا شواهد لا تنسى أبدا، نظام صدام يعني الحزب الواحد، ويركز على تثقيف الشارع العراقي لدعم حزبه فقط، وبالتالي النتيجة دمار وقتل وخراب وحروب، وبعد سقوط هذا النظام تتطلع الشارع العراقي إلى فجر جديد، حيث زمن الحرية والديمقراطية، من خلال إنتخابات جديدة، وبرلمان جديد، وحكومة منتخبة، وممثلين من كافة الطوائف والقوميات، فلا رجعة للحزب الواحد والقائد الضرورة.

الشعب هو الذي يقرر مصيره من خلال صناديق الاقتراع خلال أربع سنوات متجددة، نعم لا نقول الحلم متحقق مئة بالمئة، لكن نحن نتعافى بالتدريج، فبناء البلد يكمن في الاختيار الصحيح، ومشاركة الجميع في الإنتخابات، وأن نحذر كل الحذر من عدم المشاركة او العزوف عنها، لأنه سيكون مصيرنا المشترك والمحتوم تحت وطأة نظام صدامي جديد، لكن بلباس جديد، عند ذاك يذهب ثلث العراق لا سامح الله مرة أخرى، وتنهب خيراته، وحين ذاك لا تنفع الندامة، ولات حين مندم، أخيرا نقول وحتى نصل إلى تحقيق إحدى مقومات النجاح، ارسم نمط ومستقبل بلدك الذي يعتبر أول حضارات العالم بحجر الأساس، إذ ستشرق شمس الحقيقة مرة ثانية بفجر جديد، وعراق تزهو فيه النجاحات تلو النجاحات، بهمة الغيارى والشرفاء، وتحمل المسؤولية من الجميع، فالجميع راع والكل مسؤول عن رعيته.

https://t.me/Alialkinani313

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان