(شتان بين هستيريا وفايروس)

2021-01-30
464

 

بقلم/احسان العتابي

تبقى قضية المقارنة بين امر واخر قائمة،ما دام الانسان يعيش حياته الدنيا،محاولاً تقديم كل ما من شأنه خدمته اولاً ومجتمعه ثانياً،وهو في كل الاحوال،يستحق الاحترام ما دام يطمح في تقديم الافضل،لكن للاسف الشديد،في قبال ذلك الانسان المجد والمثابر،لتقديم كل ماهو نافع للمجتمع،يوجد اخر مسيء بل معول هدم في المجتمع.

ومن بين تلك الشرائح البشرية،التي خدمت الانسانية ولعهود طويلة،بل وما زالت تخدم،هي شريحة الفانين،وعلى وجه الخصوص’الممثل’،فطالما قدم الممثل،خدماته الجليلة والعظيمة لمجتمعه،من خلال ‘فنه الهادف’،الذي يحمل قيم ومبادئ اصيلة،وكذلك معالجة الحالات السلبية،سواء اكانت موروثة او طارئة في المجتمع،من خلال تلك الاعمال الفنية.

لكن للاسف الشديد،بين الفينة والاخرى،تظهر اعمال،اقل ما يقال عنها انها ‘تافهة’تحسب على الفن ومن فيها يحسبون على فئة الفنانين،وهما براء منها،ولا اعرف حقيقة،هل الوم الكاتب ام المنتج ام اولئك الذين حملوا عنوان الفن ام المخرج،ام الوم نقابة الفنانين،باعتبارها الجهة الرسمية،المسؤولة على هذا المضمار الحساس والمهم في آن واحد.

حقيقة انا لا ادعي،بأني من اصحاب هذا المضمار،بحيث اني مطلع على كل صغيرة وكبيرة فيه،لكن اعتبر نفسي متابع جيد،تجاه ما يعرض من اعمال فنية،وكذلك لي المام ببعض المعلومات التي تهم هذا الجانب الاكاديمي.

فحسب معلوماتي انه سابقاً،وتحديداً قبل 9/4،لا يمكن لاي عمل فني،وبضمنه اعمال الدراما،ان ترى النور وتعرض على الجمهور،قبل ان تمر وتعرض على لجنة مختصة،تعرف باسم “لجنة الفحص”،وهذا الشيء ان دل،فانه يدل على اهتمام تلك الجهة المختصة بما يعرض،من اعمال فنية.

ولا اعرف حقيقة،هل ان من مبادئ وموازين واهداف الديموقراطية العراقية،ان يصل فن الدراما،لهكذا مستوى مخزي،وعلى كافة المستويات؟! يبقى الجواب لذوي الاختصاص.

بصراحة.. كثيرة هي الاعمال،التي لا ترتقي لمستوى الممتاز،لكنها نوعاً ما مقبولة،لكن للاسف وكما اسلفت،انا بصدد بعض تلك الاعمال،التي اعتبرها فعلاً معاول هدم في المجتمع،بل وتسقيط لكل ما يحاول الحفاظ عليه،من اخلاق رفيعة المستوى،ايماناً منه بها،وليس شيء اخر.

من الاعمال الاخيرة التي اراها ‘معول هدم’مسلسل’فايروس’الذي يعرض منذ فترة عبر قناة ‘u t v’،والذي يحكي حياة طلبة احدى الجامعات العراقية،حيث يظهر للاسف تلك الشريحة،وعلى وجه الخصوص’الطالبات’بمستوى اخلاقي متدني لابعد الحدود،بل يظهر الجميع بصور بشعة،صور تحمل فقط البحث عن غرائزها الحيوانية وسوء الاخلاق في التعامل كذلك.

ويبدوا ان فريق عمل هذا المسلسل،نسى او تناسى،ان ‘اي عمل درامي يمثل واقع مجتمع ذلك البلد على وجه الخصوص بكل مافيه من سلبيات وايجابيات’،لهذا وللامانة الاخلاقية،رغم كل السلبيات الطارئة على مجتمعنا،لم يصل به الحال لهكذا مستوى مشوه وبعيد عن ثوابته الاخلاقية،هذا جانب،والجانب الاخر المهم.

هو تشويه بل وتسقيط للتعليم الجامعي ولادارات الجامعات العراقية،التي كان يشار لها بالبنان،من قبل جهات دولية تهتم بهذا المفصل الحيوي،بعيداً عن كل تأثير،ومن اي نوع كان،لان تلك الجهات المراقبة تعتمد المصداقية والحيادية تجاه الجميع.

تبعات احداث هذا المسلسل كثيرة،احداها اخذ بعض ارباب العوائل،بانهاء دراسة بناتهم،كونهم يخشون حدوث مثل تلك الامور،التي عرضها المسلسل،مع بناتهم على ارض الواقع! كما بلغني هذا الامر من احد الاخوة الثقات.

بينما ارجع بذاكرتي.الى الوراء قليلاً.استذكر مسلسل’هستيريا’،الذي انتج عام 1996،وجمع الكثير من الفنانيين العراقيين المحترمين،ولعب فيه دور البطولة، الفنان المتألق عبد الحكيم جاسم والفنانة المتألقة تمارا محمود،حيث كان يحكي قصة حب،بين طالب وطالبة في احدى الجامعات العراقية.

وكيف كانت نهاية ذلك الحب،الذي لم يتخلله،اي شائبة اخلاقية،اثناء قيام تلك العلاقة،بل كانت علاقة حب باحترام وحرص شديد،من قبل الطرفين،على عكس مجريات احداث مسلسل ‘فايروس’،الذي تدل احداثه،على الاستهتار بكل شيء مهما كان مهماً وذي صلة بالاخلاق والمبادئ والقيم.

حقيقة شتان بين العملين،مسلسل هستيريا اظهر الشباب العراقي حينها،بصورة اكثر من رائعة،امام تكبر وغرور وتعصب وهمجية بعض الاهل،اما مسلسل فايروس،لا اراه الا معول هدم كما اسلفت لكل شيء جميل في مجتمعنا العراقي اليوم.

حتى مع فرض وجود هكذا حالات،في ذلك المضمار،فهي تبقى’حالات’ولم تصل كونها’ظاهرة’،وبالامكان معالجتها بعمل فني هادف،ينبه الذين انتهجوا ذلك النهج المشين،في احد الصروح الجامعية،وليس كما اظهرته اليوم احداث المسلسل المسمى بفايروس.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان