سُبل النهوض بالقطاعات الصناعية و الزراعيةوتنمية الثروة الحيوانية

2021-11-21
191

وكالة العراق الحر نيوز

بقلم / رزان الموسوي

دراسة مختصرة حول أعادة بناء هيكلية الدولة وامكانية النهوض بها
موضوعنا اليوم عبارة عن بحث طويل متشعب الأرجاء يتناول عدة قطاعات بشكل مختصر
سادتي الكرام ….
من نعم الله تعالى على عباده نعمة الأرض التي فرشها الخالق بين أيديهم وجعلها قرارا، وأجرى في مناكبها عيونا وانهارا، فأنبتت زروعا وثمارا، بعد أن أرسل الله السماء مدرارا.
ومن العلوم أن الله الحكيم الذي جلت حكمته، لم يخلق الإنسان على وجهه هذه البسيطة عبثا، وإنما خلقه وفضله على كثير من خلقه، ليقوم برسالة سامية في هذه الحياة، فقد استخلفه في الأرض وكرمه بالعقل، وحمله مسؤولية عمارة الأرض والحفاظ على خيراتها، واستثمار غلاتها، بعد أن زوده بطاقات روحية، ومؤهلات فكرية، وخلق له هذه الأرض ذلولا سهلة ليتمكن من السيطرة عليها، وتسخيرها لخدمته.
وقد اقتضت حكمة الله البالغة أن يعيش الإنسان على هذه الأرض ويستقر في ربوعها وأرجائها إلى حين، كما قال تعالى في سورة “البقرة”: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)
ومن تلك المتاع التي جعلها الله لعبادهِ هي الزراعة والصناعة حيث تعد من المهن اللازمة لحياة البشرية، والتي لا تحيا بدونها، وقد ورد في القرآن الكريم بعضُ الآيات التي تلفت انتباه الناس إلى ذلك منها قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ* وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ* لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ}
بعد معرفتنا باهمية الزراعة والصناعة يأتي السؤال الآتي ما الذي يمنعنا من أحياء الاراضي واستصلاحها وبناء المصانع واعمارها خاصة واننا في بلد قد حباهُ الله بنهرين عظيمين وأرض خصبة ومناخ ملائم للكثير من المحاصيل الزراعية وفيهِ الكثير من الطاقات الشبابية الواعية من حملة الشهادات الاكاديمية و اصحاب الخبرات والكثير من الايادي العاملة ذات المهارات الحرفية
أن المشكلة الاساسية ليست فينا نحن كشعب أنما المشكلة الرئيسية هو الدور الخفي الذي تلعبهُ بعض الدول التي تعمل على عرقلة عجلة التقدم في العراق عبر عملائها للحيلولة دون النهوض بتلك القطاعات لان عرقلة اقتصادنا سوف ينعش اقتصادهم وذلك من خلال اغراق اسواقنا المحلية بمنتجاتهم المستوردة حتى أصبحت بلادنا معطلة ورحنا نستورد منهم كل شيء
أن كثرة الخيرات المنهوبة وكثرة البطالة وتفشي السرقات وضعف الحكومة وانتشار الرشوة كلها اسباب تؤدي الى عرقلة مسيرة الاصلاح والقضاء على الفساد
فجميعنا يعلم ما للقطاع الزراعي والصناعي من دور مهم في مكافحة البطالة وتقليص حجم الاستيراد ونهوض المجتمع وتعزيز الاقتصاد الوطني كما وان تطور القطاع الزراعي خاصة ينعكس إيجابياﹰ على تحسين الواقع البيئي
كل ذلك يحتاج إلـى رعايــة حكوميــة لإســناده مـن خـلال
وضع الاستراتيجيات الصحيحة و اتخاذ الحلول المناسبة لذا فأن افضل الحلول هو أن نتجه لقطاع الاستثمار فهو الانسب مبدئيا لفرض السيطرة ولانهاء العراقيل وانتشال البلد من بؤرة الفساد وذلك من خلال السماح للشركات الاجنبية بالاستثمار في مجالي الصناعة والزراعة من خلال عقد اتفاقية تنص بالسماح للشركة المستثمرة العمل وفق مايلي:

١- يسمح للشركات الاجنبية بالاستثمار على الاراضي العراقية تحت شروط صارمه منها أن لا تتعدى مدة الاستثمار خمسة سنوات وبعدها يصبح المشروع المستثمر مُلكا للدولة وأن يكون الاستثمار تحت اشراف كوادر عراقية و أن يكون المنتوج تحت الاشراف الحكومي ويخضع لمعايير الجودة العالمية ويصدر للاسواق المحلية بسعر متفق عليه من قبل الجهات الحكومية المسؤولة والجهة المستثمرة

٢- من شروط الاستثمار هو أن يكون على الشركة المستثمرة تدريب الايادي العراقية وذلك لادارة المصنع و ديمومته بعد انتهاء مدة الاستثمار للحيلوة دون توقف الانتاج

٣- على الشركة المستثمرة العمل مع الجهات الحكومية لحماية استثماراتها من خلال انشاء شركات امنية ذات مهنية عالية تتكون من كوادر عراقية وبالتعاون مع خبراء اجانب محترفين لحماية المصانع من تخريب الايادي الخفية

٤- على الشركة المستثمرة وضع خطط لديمومة عمل المصانع بعد انتهاء عقد الاستثمار المتفق عليه وتسليمه للدولة على أن لا تقل مدة الادامة عن عشرين سنه قادمة

٥- على الجهة المستثمرة التعهد بسد حاجة الاسواق المحلية من المنتجات المطلوبة كالمعلبات من الاجبان واللبان والارز والزيوت والعصائر والمشروبات وماشابه والاستغناء التام عن الاستيراد

٦- يكون من ضمن الاستثمار توفير مواد الخام من المحاصيل التي يعجز العراق عن زراعتها كالشاي والُبن على ان يتم تصنيعة وتعبأته داخل الاراضي العراقية وبجوده عالية وأن يكون سعره ادنى من المستورد

٧-استثمار الارضي الزراعية الصالحة والتي لا تقل عن مايقارب المليونين دونم من قبل شركات اجنبية على ان تقوم بتهئية الاراضي وتجهيزها بالمواد الاولية كالاسمدة و مضخات الري وشق الجداول و الانهر واختيار اجود انواع الحبوب المتلائمة مع المناخ العراقي وانتاج محاصيل ذات جودة عالية تنافس المحاصيل العالمية و استغلالها بزراعة الحنطة والشعير والارز والذرة ومحاصيل الخضار كالطماطم والبطاطا وماشابه

٨- انشاء المزارع النموذجية على مساحات شاسعة والتي تكون متنوعة مابين اشجار النخيل والحمضيات والفواكة لسد الحاجة المحلية من جهة ولتحسين المناخ وتلطيفه من جهة اخرى ولانها تساعد على تقليل الحرارة و الحد من العواصف الترابية
وكل ذلك يتم تحت اشراف كوادر عراقية وتدريب الايادي العاملة التي سوف تدير الارض مابعد انتهاء مدة الاستثمار

٩- الى جانب الاستثمارات الاجنبية يجب دعم الفلاح العراقي وتفعيل دور الجمعية الفلاحية ومنحهم القروض المصرفية وتوفير لهم المواد الاولية من الحبوب و التقاوي والاسمدة و المبيدات ومكائن الحراثة ومضخات الري ومنظومات الري بالرش والتنقيط والنايلون الزراعي والبيوت البلاستيكية وتجهيزهم بالفسائل والشتلات ذات النوعية الجيدة

١٠- تفعيل دور الهندسة الزراعية من خلال تشجيع الطلبة على الالتحاق بالجامعات المختصة بهذا المجال و منحهم قطع اراضي زراعية جاهزة للبستنه وتسليمهم مركبات نوع( بيك أب ) بقروض مصرفية مريحة دون فوائد

١١- احياء الثروة الحيوانية ومن ضمنها الثروة السمكية بتسليمها لشركات استثمار احنبية تمتلك قوة داعمة على ان يكون من ضمن عقد استثمارها حل مشكلة المياه المتنازع عليها دوليا بالتعاون مابينها وبين الحكومة العراقية والطرف الخصم المسبب للازمة

١٢- الاهتمام بحقول الدواجن وذلك من خلال وضع خطة استثمارية لسد الحاجة المحلية من البيض والدجاج على ان تكون وفق المعاير الدولية ومناسبة للاسعار المحلية و ذو جودة عالية تستثمر لمدة مابين ٣ الى ٥ سنوات بعدها تملك للدولة بكوادر عراقية

١٣- تشديد الرقابة والسيطرة على المنافذ الحدودية لمنع دخول المواد الزراعية (نباتية وحيوانية ) والتقييد بإجازة الاستيراد ،وحماية المنتج المحلي من خلال تشريع قانون لوضع رسوم على المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية المستوردة وذلك لإعطاء حماية للمنتج المحلي ودعمه

١٤- من ضمن الاستثمارات يجب ان يكون لدول الجوار حصة في الاستثمارات التي تصب بصالح الوطن اولا وبصالحهم ثانيا وذلك لترطيب العلاقات الدولية والاحسان المتبادل من جهة و لوضع حد لاعمالهم التخريبية من جهة اخرى خاصة سيكون حماية مصالحهم الاستثمارية اولى من افلاسهم

وعلينا أن نلتفت لشيء مهم جدا وهو أن تكون نقطة انطلاقة العمل بالقطاعات الزراعية والصناعية أنفة الذكر من حيث تبدء احتياجات الشعب الضرورية الا وهي مصانع النسيج والجلود والسجاد والالبسة و اللبان والاجبان والحليب ومشتقاته ومصانع الزيوت والسكر ومصانع التعليب الغذائية كمعجون الطماطم والمربيات والعصائر والتمور ومصانع انتاج الشاي والقهوة ومصانع الحلويات والسكاكر كالبسكويت والكاكاو وماشابه
ومصانع انتاج اللحوم والدواجن والبيض ومصانع الاعلاف
كذلك مصانع الزجاج والاسمدة الكيمياوية والاطارات ومصانع انتاج الطاقة الشمسية ومصانع النجارة والاثاث والحدادة
هذه المصانع نستطيع ان نقول انها كخطوة اولى نحو الاستقلال والتقدم والاعتماد على الانتاج المحلي
وهناك خطوات تطويرية اخرى اكثر تقدم وانتاجية سيأتي ذكرها لاحقا في بحوث اخرى ان شاء الله الان سنكتفي بهذا القدر والذي سنعتبره كخطوة اولى في مجال الصناعة والزراعة و البقية يأتي تباعا
والى هنا نختم مشروعنا سائلين المولى عزوجل أن يوفقنا لجميل مرضاته وخدمة الاصلاح ونصرة عراقنا العظيم

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان