زيارة الأربعين بين روعة المشهد الإنساني وتقصير الجهات المعنية في الارتقاء بمستوى الخدمات

2025-08-13
190

بقلم /رئيس التحرير:رحيم الزاير

منذ انطلاق مسيرة الأربعين لهذا العام 1447هـ، امتلأت الطرق المؤدية إلى كربلاء المقدسة بمشاهد إنسانية مبهرة جسّدها الزائرون وخدام المواكب، حيث توافدت الملايين من مختلف الدول والقوميات على خطى المحبة والولاء، وتوحّدت الجهود الشعبية لتقديم الطعام والماء والمأوى بلا مقابل، وسط أجواء الكرم والتكافل التي اعتاد عليها العراقيون.

وتحولت المواكب إلى محطات ضيافة مفتوحة، يعمل فيها الكبير والصغير، الرجال والنساء، لخدمة الزائرين، فيما نشطت المبادرات التطوعية الطبية والإغاثية، وأسهم الشباب في تنظيم المسير وتقديم المساعدة لكبار السن وذوي الإعاقة، في مشهد حضاري يليق بمكانة هذه الشعيرة المقدسة.

 

ورغم هذه الصورة المشرقة، برزت على الأرض تحديات كبيرة كان يمكن تفاديها لو حظيت الزيارة بالاهتمام الرسمي الذي تستحقه، وفي مقدمتها الحوادث المؤسفة التي راح ضحيتها العشرات، وأزمة انقطاع التيار الكهربائي والماء، ونقص الثلج، واختناقات النقل، وحوادث تسرب الغاز، التي تكررت سنويًا دون حلول جذرية.

ويشير مراقبون إلى أن غياب الدور الفاعل للجهات المعنية، وعدم وجود مبادرة حقيقية لتحويل هذه المناسبة النوعية والفريدة إلى حدث منظم يليق بقيمتها وقدسيتها، يمثل تقصيرًا واضحًا، خاصة وأنها كانت ممنوعة في العهود السابقة، وعادت بعد التغيير كأحد أعظم الشعائر المليونية في العالم.

 

ورغم صرف المليارات على مشاريع خدمية يُفترض أن تدعم هذه الزيارة، إلا أن أغلبها بقي حبرًا على ورق أو لم يُستثمر لصالح المجتمع، ما يعكس غياب الإرادة الجادة لتحسين واقع الخدمة الحسينيةبكافة انواعها واشكالها في جوانب اللوجستيات وتقديم المياه والكهرباء والنقل واماكن الراحة والجوانب البلدية وغيرها  من سبل الارتقاء بمستوى الضيافة والأمن فضلا عن تنفيذ المشاريع الداعمة وانجازها بفترات محددة لاسيما نحن في مرحلة تغيير تجاوزت العقدين من الزمن دون اي تغيير او تطور يضمن الانسيابية لهذة الشعيرة العظيمة التي يستضيف العراق خلالها الملايين من الوافدين لاتمامها، اضافة الاعداد التي تاتي للعراق لتادية الزيارات الاخرى وعلى مدار السنة .

إن هذه الشعيرة التي تحيي ذكرى واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، تستحق من السلطات المحلية والحكومة اهتمامًا بالغًا يتناسب مع قدسيتها، بدل الاكتفاء بالمشاهدة عاماً بعد عام، بينما تتكرر السلبيات والنواقص والتداعيات المؤلمة دون تغيير حقيقي.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان