جيلٌ يبحث عن هوية ومجتمع يواجه تحديات الانحراف القيمي

2025-11-29
170

ع.ح.ن-IHN

بقلم :مظفر المحمداوي

يشهد المجتمع العراقي اليوم تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة، دفعت كثيرين إلى القلق من اتساع ظاهرة الابتعاد عن القيم والعادات التي شكّلت على مدى عقود أساس الهوية الوطنية. فبين التخبطات السياسية والضغوط الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية، برزت سلوكيات دخيلة على مجتمعٍ عُرف بتمسكه بتقاليده وأعرافه.

 

وتزداد المخاوف مع اتساع رقعة التقليد الأعمى لدى فئة من المراهقين والمراهقات، الذين يتجهون نحو أنماط سلوكية لا تنتمي إلى ثقافة المجتمع ولا إلى منظومته الأخلاقية. هذا الانفصال بين الجيل الجديد وقيمه الأصيلة بات يعكس ضياعاً في البوصلة الثقافية، ويهدد بتآكل الهوية الاجتماعية يوماً بعد آخر.

 

التاريخ يثبت أن العراق كان يخرج دائماً من أزماته بفضل رجالاته المخلصين، واليوم تبدو الحاجة ملحّة لظهور دور حقيقي للنخب الاجتماعية والتربوية والثقافية، لتوجيه المجتمع واستعادة التوازن القيمي، وتوفير بيئة قادرة على حماية الشباب من الانحراف فكرياً وسلوكياً.

 

إنّ معالجة هذه الظواهر لا تتحقق بالخطاب وحده، بل تتطلب جهداً جماعياً يشارك فيه البيت والمدرسة ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة، بهدف ترسيخ الهوية الوطنية، وتحصين المجتمع من كل ما يهدد قيمه الأصيلة. فالمعركة اليوم لم تعد سياسية أو اقتصادية فحسب، بل هي معركة للحفاظ على روح المجتمع وأخلاقه ومستقبله.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان