ثورة الجياع .. صنع أمبريالي أم أمرٌ رباني

بقلم :وسام اليوسفي
يبدو أن المسائل الكبرى التي تضطرب حولها الشعوب في وقتنا الحالي وتثير مناقشات حامية يتحتم ايجاد جواب لها لا بواسطة معاجم الاستشهادات بل بالتزامات شخصية خالية من جذام الخطيئة فعودة تلك الشعوب الى مبادئها لاتنتهي فقط بعمل ثوري بل بأندماج وتطبيع مدروس ينتشل الأقدام من الرمال المتحركة التي مشت عليها الى صخرة اليقين ببرنامج ثوري أصلاحي لايفضي الى اللاادارية في تسيير الأمور بعد التغيير..
وهذه الوسيلة مكنت من سبقهم من الشعوب في السير نحو النور وتلك بطبيعة الحال وتيرة الدنيا نزول وأنقسام من جهة ثم إعادة صعود وتجمع من جهة اخرى ومن خلال هذا وجد (جان سكوت) الفلسفة الافلاطونية المحدثة (التصاعد والرجعة) وهذه الفلسفة حقيقة النموذج الأصلي للعودة الشاملة بالمجتمع الى طبيعيته البشرية الرامية لاستنقاذه من الخطر الماحق.
وهذه الرهافات الجدلية هي مقدمة لما يجري في الوطن العربي اليوم من هيجان ثوري وتمرد شعبي على الانظمة والحكومات المتعفنة من غابر ألازمان فرأينا وسمعنا كيف ان الحكومات والانظمة التي كانت تحكم بالحديد والنار سقطت تدريجياً كأوراق الشجر اليابسة وانجلت بأولى عواصف شعوبها المضطهدة والتاويلات لثورات التغيير تلاحقت فالادعاء الذي يقول بأننا نعيش نهاية الازمان وهذا الطريق مرسوم سلفاً للانسانية جمعاء فهي حيثيات مخطوطة وبعدها تحل عقبة الموت والبعث !!
ورأياً يستشرف القضية من شرفته المزوية ويركز عقله على مايدور الان في محيطنا بأعتبار أنهُ عمل (دبر بليل) كما قيل أي وكالمعتاد حُمل البعير بما لا يَحتمل فوضع أصل ما يجري على الامبريالية التي تحاول العبث بالمضارب اليعربية وتمزيق قلاع حكوماتها الخاوية حسب الزعم المنشود، عربدات لا ممر لها وسط اكداس الحقائق المتزاحمة فكل الطروحات خلت وللاسف من حقيقة واحدة قائمة بذاتها إلا وهي أن ثورة الجياع لا تسقطها الاموال وصرخات المظلومين حادة النبرة فالشعوب الأصيلة في طبيعتها قد ملت جياثيم الانظمة الكابتة على انفاسها لأعوام وأعوام، انظمة كهنوتية مورثة سيطرت وطغت بدعوة الحامي والمدافع عن البلاد وما هم الا معاول هدم لبلدانهم وقوة محبطة لتقدمها وبين هذا الوضع الكسيح نفخ الله من روحه بجسد الشعب الميت ليصيره مارداً زحف بمده على بقايا هياكل الديناصورات المنقرضة ليهدمها ويمحو اثارها لطول فترة حكمها وتأكل سنونها.
