بعد ثلاثة سنوات على عودة اللاجئين لمحافظاتهم، الأطباق المصلاوية لاتزال حاضرة في مآدِب الواسطيين

2020-01-21
234

العراق الحر نيوز / د. محمد الزيدي – العراق

 

ما أنْ تصل إلى بيت اللاجئ العم الموصلي (أبو ياسين) في الكوت حتى تشم رائحة الأكلات الموصلية التي تملأ زوايا المنزل من الخارج (كبة القيسي، سماقية، خبز رقاق) أسماء وأوصاف لأكلات متنوعة.

تحرص عائلة عبد الواحد توفيق المكنّى (أبو ياسين) على طبخ الأكلات المصلاوية بشكل دوري، ناهيك عن أصناف متنوعة أخرى من المطبخ الموصلي العريق (أكلة الكشك، والطرشي الموصلي الشهير)، أكلات مختلفة وتنوعٌ في كل شيء يطرح حقيقة أن العراق أكثر من وطن، وأكثر من أسلوب عيشٍ وحياةٍ وثقافةٍ وتنوع وغنى حضاري، يتمثل حتى بتنوع مطابخه المحلية.

ويبدو أن هذه الأكلات التي تشتهر بها مدينة الموصل حظيت برغبة وقبول الواسطيين، وحسبما تقول الفتاة الواسطية مريم نعمة فأن التنوع في المطبخ الموصلي، ولَّد حالة من الرغبة العارمة في صفوف الواسطيات للإقبال على تعلم فن تحضير هذه الأكلات وتقديمها لأفراد العائلة.

“يصعب على أرباب البيوت تجاهل هذا النوع من الأطعمة التي تتميز بطيب مذاقها” تضيف مريم وهي تحاول إتقان تعلّم تصنيع الكبة وفق الطريقة المصلاوية.

وإزاء هذه الرغبة العارمة التي تدفع (مريم) لتعلم فن تحضير وطبخ الأطباق المصلاوية، تقول (ايلين ميخا) الفتاة الشبكية التي كانت لاجئة من تلعفر جنوبي الموصل إلى الكوت، بأنها كانت تقضي جميلاً برفقة جارتها الجديدة مريم.

 ساعات طوال كانت تقضيها ايلين إلى جانب جارتها، لتعليمهما على فنون المطبخ الموصلي وطرق تحضير بعض الأكلات التي يتميز بها سكنة الموصل دون غيرهم، فيما تحاول مريم مساعدة الفتاة الشبكية بمعرفة بعض المفردات المتداولة في أوساط النسوة الجنوبيات.

 “شكو ماكو، عليمن، بعد روحي” مفردات شعبية تُكثر من ترديدها الفتاة الشبكية التي تبلغ من العمر (28 عاماً)  وهي واحدة من مئات اللاجئين الذين وصلوا إلى محافظة واسط.

 وتقول حول ذلك ” كنا مجبرون على التعايش مع الظروف التي تحيط بنا، وإذا كانت ثمة ايجابية في موضوع التهجير، فهي التعرف على ثقافات أبناء المحافظات الجنوبية المختلفة”.

وترى اللاجئة العراقية أنَّ “محافظة نينوى من أكثر المدن التي تتميز بلهجتها ومطبخها وتعدد أنواع الأطعمة والأكلات التي لا تعرف في مناطق الجنوب” مبينة بأنَّ “مناسبة اللقاء بين هذه العائلات هي فرصة سانحة لنتعلم من بعضنا البعض”.

وحول رغبة بعض نساء المدينة بتعلم تحضير بعض الأكلات الموصلية تقول ايلين “بالفعل لمست رغبة في طبخ هذه الأكلات عند أغلب جيراننا في الحي الذي نسكنه، لكن بعض ربات البيوت يواجهن صعوبة في تحضير بعضها، ومنهن من تعلمت طبخها بالفعل وصارت تقدمها لأفراد عائلتها بشكل مستمر”.

 ووصل إلى محافظة واسط بعد سيطرة تنظيم داعش في العام ( 2014)، أكثر من ألف عائلة من قضاء تلعفر بمحافظة نينوى، توزعوا بين مدن وأقضية المحافظة ، وسرعان ما عاد الجزء الأكبر منهم بعد استعادة نينوى من قبضة تنظيم داعش .

 وهناك العديد من الأكلات الموصلية التي بدأت تصنَّع بالفعل في أوساط المدن الجنوبية ومن أشهرها مايعرف بــــ”عروق الفرن” وهي واحدة من الأكلات الشهيرة التي حظيت برغبة أبناء الجنوب لطيبة مذاقها وسهولة تحضيرها.

 “وبينما تنشغل المرأة اللاجئة بتقطيع البطاطس والبصل، تقول “يتم تحضيرها عبر خلط البرغل الناعم والجريش والسميد الخشن مع نصف كوب ماء وقليلاً من الملح والكاري والفلفل والبقدونس والطماطة والبهارات وماجي الخضراوات ومعجون الطماطم واللحم، إذ تتم اضافة المواد لبعضها البعض وتترك لمدة ساعة تقريباً وتجهز لاحقاً”.

 هذه العائلة ليست الوحيدة التي لا تزال تصرُّ على تحضير الآكلات الموصلية بشكل دائم فأم عمر نموذج نسوي آخر، وجد في طبخ وتحضير هذه الآكلات وبيعها لبعض مناطق الكوت مهنة تعتاش بواسطتها.

 

تقول أم عمر حول ذلك “أنا أعمل طباخة مذ كنا في الموصل قبل اللجوء وكان عملنا يتطلب تحضير أنواع الآكلات حسب طلب العائلات هناك، لكن بعد اللجوء تغيّر كل شيء، والوضع بات مختلفاً بشكل جذري”.

 وتضيف “بعد وصولي الى الكوت لم يكن لدي خيار سوى البحث عن عمل ملائم لتسديد بدل إيجار الشقة التي تعيش فيها عائلتي المكونة من زوجي وولدين”.

 وحسب رواية اشواق الجبوري( أم عمر) فأن قصتها مع استئناف طبخ الأطباق المصلاوية، بدأت بعدما تعرفت عبر موقع الفيس بوك إلى بعض النسوة من سكنة المدينة ، لتشارك معهن في بازار لعرض المنتجات البيتية”.

 وفي مسعى للترويج عن أطباقها المصلاوية تعلن أم عمر عبر صفحتها الشخصية في الفيس بوك، عن استعدادها لتوفير كافة الأكلات والاطباق الطازجة للراغبين في مختلف مدن محافظة واسط.

علي العزاوي مختار حي الكفاءات الذي تقطنه الجبوري يقول تتمتع المرأة بقدرة ورغبة عاليتين في توفير الأطباق لمحتاجيها، وكان هذا العمل بحد ذاته فرصة مناسبة لها للنهوض بأعباء الحياة وبناء شبكة من العلاقات الاجتماعية.

 ويضيف العزاوي “الواسطيون كثيراً ما يعبرون عن إعجابهم ورغبتهم في تناول الأطباق المصلاوية، وتعلم فنون طبخها، بعدما وجدوا فيها ضالتهم”. انتهى

التصنيفات : تقارير وتحقيقات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان