براكماتية التعليم والمبدئ النفعي

2021-11-04
144

بقلم /رزان الموسوي
وهل ممكن تطبيقهِ ضمن سياسة

دراسة مختصرة حول أعادة بناء هيكلية التعليم في العراق
وامكانية النهوض بهِ…
أن مفردة البراكماتية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالسياسة وخاصة بالفكر الماركسي مما رسم لها صورة غير محبذة في مجتمعاتنا العربية
وأخُذ عليها طابع تقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة كما تم ربطها من قبل الكثير من الكُتاب والمفكرين بمقولة الغاية تبرر الوسيلة
ولكن لو نظرنا اليها من منظور نفعي وصيرناها لخدمة السلك التعليمي فالحصيلة ستكون لصالحنا من حيث النتائج والمعطيات
فالتعليم البراكماتي هو نهج يركز على ابقاء الامور العملية في المقدمة وحسب رؤيا المفكر والباحث في علم الفلسفه والاجتماع (جون ديوي ) فأن التعليم البراكماتي له اربعة مبادئ أساسية وهي
١- التعليم التجريبي
٢- المناقشة والفائدة
٣- الخبرة والمشاركة
٤-التكامل
حيث يعتمد التعليم التجريبي على التجارب العلمية القائمة في المختبرات المدرسية ومناقشتها مناقشة عملية دقيقة واخذ الفائدة منها وكسب الخبرات ذات المنفعة التي تخدم الطالب في حياته العامة مماتزيد من فرص تكامله العلمية والعملية وتفتح أمامهِ المجال لتطبيقها على أرض الواقع وجعلها تصب في خدمة الوطن و الصالح العام
كما لوحظ أن النظام التعليمي يعتمد على رؤيا فلسفية وتربوية منبثقة من ظروف الحياة والواقع المعيشي فعملية الإصلاح والتغيير في السلك التعليمي تمر بعدة مراحل و تحتاج للوقت والجهد والمثابرة، ويرافق ذلك الكثير من البحوث والدراسات النظرية والتطبيقية الميدانية من الخبراء والأخصائيين في التربية وعلم النفس والمربين في حقل التعليم ، وعلى اساس ذلك نستطيع أن نقسمها الى ثلاث مراحل متتالية مترابطة مع بعضها ارتباطا وثيق حيث تبدء من المدرسة ثم المعلم ثم الطالب وهنا سوف نعرج على كل واحده منها بشكل مختصر
اولا_ المدرسة
يجب أن تكون المدارس الحكومية مدعومة وممولة من قبل الدولة وأن تكون نموذجية من حيث البناء و الكفائة واختيار المنهاج التعليمي المناسب والخطة الدراسية وفرض قانون التعليم الالزامي على جميع المواطنين كما يلزم الدولة بضمان مجانية التعليم في جميع المراحل بما في ذلك المرحلة الجامعية
مما سيساعد في تضييق الخناق على المدارس والجامعات الاهلية وجعلها في المرتبة الثانية

ثانيا_المعلم
الاهتمام بالكادر التدريسي وتأهيلهم من خلال وضع برنامج تنافسي عالي ومدعوم بالكامل من قبل الدولة و اخضاعهم للتأهيل العلمي والتدريب المهني قبل مزاولتهم مهنة التعليم و الزامهم بدورات تنمي قدراتهم وتزيد من امكانياتهم العلمية وتساعدهم على فهم نفسية الطلبة وكيفية التعامل معهم و كيفية احتوائهم وطرق تبسيط المواد اليهم واستيعاب الطلبة اليها بسهولة تامة كما يجب على المعلمين استخدام استراتيجيات التعليم النشط القائم على المشاريع في الفصل الدراسي من خلال التجارب العلمية وتركيزهم على الموضوعات ذات الصلة بحياة الطالب حيث تكون القاعدة من التجربة الى النظرية وليس العكس
وكذلك على الدولة أن ترفع من مكانة المعلم الاجتماعية والتحسين من وضعه المادي والمعاشي وتوفير الوسائل التي تساعده على إتمام رسالته بنجاح

ثالثا _الطالب
يجب الاهتمام بشريحة الطلبة و تطوير مهاراتهم وتشجيعهم على التعليم من خلال تقليص المواد ومرونتها وأخذ المفيد منها فقط مع تقليل الواجبات المنزلية وتبسيطها
وكذلك توفير لهم سبل الراحة من خلال ادراج بعض الدروس المفيدة والممتعة كالرياضة والفنون على ان تكون ضمن صالات مغلقة و مجهزة بعناية أضافة الى تقديم الوجبات الغذائية الصحية لهم اثناء الدوام كما يجب أن لا يزيد عدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد (الصف) عن عشرون طالب و يمنع منعا باتا تعريضهم للتعنيف اليدوي او اللفظي لأننا نريد منهم أن يشعروا أن المدرسة ليست مجرد مدرسة..بل هي عبارة عن مكان للطمأنينة والراحة النفسية
خلاصة_/
أن أغلبية الدول العظمى والتي نهضت بشكل مُلفت وأصبحت اليوم في طلعية الدول المتقدمة بعد أن كانت لا حول لها ولا قوة مثل سنغافورة التي أنتشلت من قاع الجهل وفنلندا التي اصبحت مثالا يحتذى به بين الدول المتطورة في السلك التعليمي بعد ان كانت اكثرهن رداءة و كذلك الهند و حتى اليابان بعد أن خرجت خاسرة من الحرب العالمية الثانية تجر اذيال الخيبة والفشل جعلوا جُل اهتماماتهم وامكانياتهم تصُب في صالح السلك التعليمي وسبُل النهوض بهِ فمن خلال التعليم تبدء الاوطان بالنهوض والرُقي والتقدم لتصبح في مقدمة الرُكب العالمي
انتهى

التصنيفات : اخبار العراق
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان