العمل الأهلي ونجاحه

2021-01-23
275

بقلم :الدكتور ناصر السلاموني

منذ ألاف السنين وخاصة في مسيرة المصريين كان من أبرز مايميز المجتمع المصري القديم هوالتماسك والتلاحم المجتمعى في أرقى صوره.ونحن نظن أنه وليد الحاضر!!!
إن جدران المعابد وبردياتنا تسجل ذلك في الحكم الفرعونية البليغة التى تحث على إعطاء الغنى الفقير بل وفضل الفقير على الغنى لأنه مفتاح خلوده و رضا الإله عنه.
وجاء الإسلام فشجع ذلك حتى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال (إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق)
إذا هناك أخلاق تحلى بها الأجداد رضي الله عنها والرسول صلى الله عليه وسلم فاستمرت.
عرفنا كيف يتعامل أهل البيت الواحد بعضهم مع بعض في الطعام والفاكهة وعرفنا حب وحرص أهل الحى الواحد على بعض خوفهم على بعض وتكافلهم في رعاية الأسر الفقيرة برعاية أبنائها في الملبس والمأكل ومصاريف الدراسة وتعدى ذلك إلى تحمل نفقات العمليات الجراحية والزواج بل وحماية ضعفائها.والمشاركة في الأفراح والأحزان.
نعم كل ذلك كان موجوداً وكان يتم بوجه طبيعى بدون كلفة يقوم به رجل خير معروف في الشارع أو الحارة ومحل ثقة الناس.
بل يتعاون الجميع في بناء مدارس أو نواد رياضية أو مساجد أو كنائس نعم هو عمل نابع من حب الناس لقضاء حوائجهم بأنفسهم لأن ما رسخ في قلوبهم أن دوام الحال من المحال.
نعم الجميع كان يتكاتف كالجسد الواحد ولا فرق بين غنى ولا فقير في ذلك.
كنا نرى الفقراء شامخة رؤسهم ولديهم عزة نفس لأنهم لم يشتكوا ولا أعلنوا عوزهم حتى تحسبهم أغنياء من التعفف.
كم من فقراء قامت نهضتهم على حب الأهل والأصدقاء لهم وتفوقوا ومروا إلى عالمهم واستقلوا بحياتهم وشاركوا الآخرين في محنهم حتى يعبروها كما عبروا.
كلنا فقراء بل نتفاخر أننا بنينا أنفسنا رغم فقرنا ونشجع الأخرين على ذلك وما وصلنا إلى ما وصلنا إليه إلا بمساعدة الأخرين.
ولكن سعت الحكومات والأهالى إلى إنشاء مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني لتقنين ذلك ووضعت الضوابط والشروط التي تسير ذلك.
هناك من سار على نهج العمل التطوعي الخيرى النابع من حب الله والوطن بقضاء حوائج الناس.وهناك من خدم نفسه وهناك من استغل حب الناس للخير فجمع أموالهم ونسب العمل لنفسه.
إن الأمر شائك لأن منا الصالحون ومنا الطالحون والبشر طرائق قددا.
هناك من يستتر خلف الجمعية أو المؤسسة أو المنظمة وهناك من يقتحم العمل الأهلي الخدمى فاتحا قلبه قبل ذراعيه لقضاء حوائج الناس واضعاً كلام النبي صلى الله عليه وسلم نصب عينيه لدخول الجنة وفي نفس الوقت حذرا في كل خطواته محتفظا في اختيار كل معاونيه وكذلك مصادر تمويله ومصارفها حتى يرضى الله والناس وهى غاية لا تدرك.
ولنتسأل بصراحة.هل من يسعى إلى إنشاء جمعية أو مؤسسة للعمل الخدمى قد وضع دراسة جدوى لها
المؤسسون والمقر والأهداف والمستهدفين ومصادر التمويل ؟!
أم مجموعة من الأصدقاء تجمعوا واشتروا الأوراق وقاموا بملئها واستأجروا مقرا وبمجرد أن سمحت لهم الجهات المختصة بمباشرة العمل يختلفون على مواقعهم في العمل ثم في سداد الإيجار ويعجزون عن مصادر التمويل فيضطروا إلى لعبة الكراسي الموسيقية لاستبدال الأعضاء والتسول لسداد الإيجار والإنفاق على الحالات.
قد يكون الأمر أشد ألما عندما يصبح كل الحمل على كاهل شخص أو شخصين فيتحملان كل ذلك وينتهى الأمر في كل الحالات بالفشل ولافتة على جدران الزمن.
الأمر في غاية السهولة لا تقم بإنشاء أى عمل إلا بدراسة جدوى وتقيم مشروع اقتصادي ناجح من خلاله يدر دخلا متناميا يتناسب مع حجم البرنامج الذي خططت له.
ابدأ عملك بنية خالصة لوجه الله وصفاء قلب مع شركاءالعمل وذكاء عقل وبصيرة في جلب التمويل الشريف ولا بأس من ضم محبى الخير لزيادة الدخل ما دام الأمر شرعيا وقانونيا.
لا تبدأ طمعا ولا متواكلا ومستغلا للفقراء لتكسب فتهلك وتصبح مكتوبا فى دفتر أو معلقا على جدران النسيان.

التصنيفات : اصداء الصحافة | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان