السيد وزير المالية ،اهدأ قليلاً وطبق ما يُريدهُ ممثلي الشعب

2022-02-18
321

بقلم الدكتور: علي محسن التميمي

أثار أستغرابي وأستهجاني تصريح وزير المالية الحالي بخصوص رفض طلب حضوره الى مجلس النواب العراقي ،فالرجل تحدث بلُغة فوقية وأستهزاء باعلى جهة رقابية وتشريعية في الدولة العراقية ،وهذا التصرف ليس بصالحه أطلاقاً وفق ما سنذكرهُ في هذه الكلمات .

السيد الوزير المحترم ،نُذكركم انه في الأنظمة البرلمانية يُعد الدور الرقابي من الصلاحيات الأساسية للنظام البرلماني ، فأغلب الدساتير المعمول بها في تلك النظم، تقر بمسؤولية الحكومة بوزرائها أمام السلطة التشريعية ، بالإضافة إلى صلاحيتها بمنح الثقة للحكومة او عدم منح الثقة .فمجلس النواب يقف على موضوع مُعين عندما يرى أو يلاحظ خلل في الأداء الحكومي أو شُبهات فساد تحوم حول ملف معين أو في مفصل من مفاصل الدولة أو المسؤولين فيها، وعلى ضوء ذلك يمارس البرلمان دوره الرقابي في محاسبة السلطة التنفيذية من خلال عدة وسائل منها الاسئله البرلمانية والأستجواب وطرح موضوع عام للمناقشة وجلسات الاستماع والاستضافة بعد الاستدعاء للمسؤولين .

وقد خول مجلس النواب وفق قانونه وتحديداً المادة ” 30″ /أو ًلا: لخمسة وعشرين نائبًا طلب طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضـاح سياسة واداء مجلس الوزراء او احدى الوزارات بطلب يقدم الى الرئيس يتضمن تحديداً للموضوع الذي يطلب عرضه للمناقشة الى الرئيس.

ويكون ذلك بدعوة رئيس الوزراء أو أيا من وزراءه للحضور أمام مجلس النواب ومناقشتهم عن الأمور الداخلة ضمن صلاحياتهم ،وما فعلته رئاسة مجلس النواب أوالنائب الاول و الذي وصله طلب موقع من اكثر من سبعة وسبعون نائباً يطلبون به حضوركم ،فلم يخرج عن نصوص قانون مجلس النواب العراقي او النظام الداخلي ،فالاستدعاء هو لاجل مُناقشة مواضيع تدخل من ضمن أختصاصكم أنتم ومدير البنك المركزي،لاجل طرح موضوع عام للمناقشة وهي أشبه أو قريبة من الأستضافة التي أعتاد عليها مجلس النواب ،وأستضاف أو أستدعى رؤساء مجلس وزراء ووزراء ورؤساء هيئات مُستقلة ومحافظين وغيرهم من الدرجات الخاصة .

وقد نص قانون رقم “13”لسنة 2018 اي قانون مجلس النواب وتشكيلاته في المادة “27” على :
“يمارس المجلس اختصاصاته الرقابية الواردة في الدستور والقوانين النافذة والنظام الداخلي وفقا للاجراءات المنصوص عليها في هذا القانون ونظامه
الداخلي بالوسائل المتاحة بضمنها الآتي:
ثالثًا: استيضاح سياسة واداء مجلس الوزراء او احدى الوزراء.

فالاستدعاء هو طلب حضوركم للاستضياح عن موضوع عام شغل الرأي العام العراقي وأثر بشكل مُباشر على المواطن ،ولمعرفة أسباب أتخاذكم هذه السياسة بالذات دون غيرها ، بمعنى أستدعائكم أو طرح موضوع يخص وزراتكم للمناقشه ما هو إلا عبارة عن مناقشة حرة الهدف منها تبادل وجهات النظر بين الحكومة وبين البرلمان في جو من التفاهم بغية الوصول إلى أفضل السياسات التي يمكن للحكومة أن تنتهجها ، وعلى هذا الأساس فهو لا يتضمن حق البرلمان في اتهام الحكومة أو وزارتكم لأن أتهام الحكومة او الوزراة له وسائل أخرى .

وأعتقد ان عدم حضوركم سيدفع أعضاء مجلس النواب لجمع تواقيع لأستجوابكم ،
‏فقد نص الدستور العراقي الدائم لعام 2005 في المادة (61 /سابعاً/ ج) “لعضو مجلس النواب إضافة خمسة وعشرين عضواً توجيه أستجواب الى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء لمُحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم”

وأخيراً ان حضوركم لمجلس النواب يُمثل أستجابة مسؤولة منكم للمُمثلي الشعب العراقي .

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان