الرايات الحسينية وتزاحم دعايات انتخابية للمرشحين

وكالة العراق الحر نيوز
بقلم / زينب زكي غائب
تزاحم رايات دينية ورايات سياسية، هل هي حرب الرايات؟ أم هو تسابق لإثبات الذات والوجود؟ أم هيمنة؟
التركيز الى ماذا سيكون بالتحديد عند المسير الى أربعينية امام الحسين (ع)، هل ستكون الى الرايات الحسينية كما قد اعتدنا رؤيتها والتي هي واجبة الوجود أم سيكون التركيز الى صور المرشحين المعلقة في كل حدب وصوب وتحتل كل حيز في الطرقات، شوارع، جادات، أزقة وحتى عند اشارات المرور حتى بتنا نرى دعاياتهم أكثر مما نرى الرايات الحسينية، وكأنها تبدو مسابقة المرشحين بصورهم للثورة الحسينية أو بالأحرى مغالبة أحدهم للآخر وتوجيه انتباه وتركيز الشعب الى صورهم فقط غير ابهين الى موسم الأربعينية.
ونحن نعلم بالتأكيد ان انتخابات ضرورية ومصيرية ولكن اختلاطها مع مناسبة الاربعينية يثير الشك، ولاسيما بعض المرشحين وجدوها فرصة جيدة لإبراز الذات عن طريق ممارسة سياسة دينية _ علاقة تصالح _ لتحقيق مصالح شخصية واستغلال مثل هكذا مناسبات ولاسيما الدين هو الحاكم والسلطة النافذة والسياسة هي فعل وتنظيم ومن الممكن القول ان الدين هو الحامي الاساسي للسياسة،
اذا ماهي العلاقة بين الدين والسياسة؟
كلنا نعلم أن الدين والسياسة يتعارضان بعض الوقت ولكن لا يمكن التفريق بينهما حيث أن الدين مكمل للسياسة، فالدين أساس المعاملة وأساس الفرضيات.
الدين هدفه إلهي بينما السياسة هدفها دنيوي وهذا يعني صراع الطبقات للحصول على السلطة , واعتماد الدين من قبل بعض السياسيين كأداة لفرض الكينونة فهذه أخطر نقطة على الاطلاق لأنه من المستحيل توظيف الدين لمصلحة السياسية ، وهذا يعني ( تسيس الدين ) على حساب مصلحة فردية.
حسنا، لنقل اجتماع المتضادين _ الدين والسياسة _ في آن واحد، هذا يعني الشخص السياسي سيفلت زمام أمره وسينتهي الأمر في نهاية المطاف الى التدين والعكس صحيح، أو تحول المتدين الى سياسي متطرف.
لنعود الى البداية قليلا , الوان رايات الحسينية تدل الى شيء معين فمثلا اللون الاسود يرمز الى الإمام الحسين عليه السلام , واللون الاحمر إلى الإمام العباس عليه السلام والأبيض رمزا للطهارة والعفة و أما الأسود للحزن والموت والأحمر للعنف والأخضر للرجاء , هذه ما اعتدنا رويته على مر الدهر -رايات حسينية – في مناسبة الأربعينية وليس لافتات ودعايات انتخابية تزاحم الأرصفة والطرقات العامة، تارة نرى دعاية انتخابية مع رايات دينية وذلك لجذب اصابع المنتخبة وتارة نراها على طرقات التي تؤدي الى أماكن مقدسة وذلك بسبب مسير الزوار عبر هذه الطرقات.
لا أحد يحتاج لإبراز نفسه عن طريق استغلال أو توظيف الدين في سبيل مصالحه الشخصية فالإنسان الذي فعلاً كان يخاف الدين وحريص على وطنه يستطيع ان يصل الى السلطة بتوفيق إلهي , ويضع الدين والطقوس الدينية في كفة والسياسة في كفة أخرى , فواجب الشخص بعد حصوله على السلطة يجب أن يكون ممن هم من أشد الحريصين على الوطن والشعب ,وأن يساهم في نموه وتطوره، وبالتأكيد هو مكلف، فعليهم العمل وبذل قصارى الجهد من أجل الوطن والشعب فهم صمام الأمان للوطن وهم الذين يصلحون الفساد ما اذ كان على وشك الانهيار فهم من عليه أن يقود البلد على بر الأمان، حتى أن يصح فعلاً أن نقول عنه استحق المنصب بجدارة .
في الحقيقة البعض منهم ينادون أو يتقمصون شخصية المتدين الخائف على بلده ولكن بعد استلام المنصب ينكشف الزيف وتتغير السياسة وأنماط التفكير وحتى المبادئ تتغير وبعد ذلك لا يخافون في الله خوفة لائم.
المسؤول يجب أن يأخذ الوطن نحو التغيير الهادف الناجح لا نحو الهاوية لأنّه اذا تحدثنا عن التدين والسياسة في الدين سنقول أنَّ الأنبياء والأئمة كانوا قادة للحضارات أيضاً وهم الذين اصطفاهم الله لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور عبر كل مرحلة من مراحل التاريخ، ونحن كما نعلم أن في كل مرحلة تغيير شامل عبر الانتخابات ستتغير السياسة عبر تغيير الشخصيات ليتناسب مع نمطية المسؤول الجديد فإنها ليست بعيدة في زمن الانبياء أيضا فكل نبي عبر النقلة النوعية كان يمثل الزمان والمكان والمسؤوليات ليكون مناسب تماما لفترة نقل الرسالة، ولكن هذا لا يعني تغيير المسؤولية أو السياسة على نحو يؤدي الى الفوضى بل كان محتوى الرسالة هي الأفكار نفسها ولكن على حسب ظروف كل نبي و حسب مكانه و زمانه.
النهضة الحسينية والسياسة :
كما نعلم أنَّ الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج لانقلاب على السلطة الحاكمة آنذاك، ولا حتى باتجاه تغيير سياسي أو انقلاب، بل خرج لطلب الصلح والتغلب على الفساد والظلم المنتشر، والائمة عليهم السلام لم يخرجوا لتغيير الأنظمة أو اسقاطها بل كان كل ذلك اعادة النظام والسلطة الى مسارها الصحيح وليس اقتتال من أجل الحصول على الحكم، وانما كان اعادة الدولة الى دولة الحق والعدالة، فنهضة الإمام الحسين كانت نهضة تصحيحية لصلاح البلاد.
وعلى المسؤولين أيضاً أن يكونوا القادة المصلحين وأن يقتدوا بالشخصيات الدينية في الإصلاح وإعطاء كل ذي حق حقه وعدم التقصير وليس فقط ترديد وعود وخذلان ثقة الشعب بهم والقسم على كتاب الله وما إن استلموا الحكم يدفعون البلاد والعباد الى التيارات الجارفة بدلاً من إيصالهم الى بر الأمان.
الوطن أمانة لا بمكن التفريط بها، فعلينا جميعا احترام الوطن والمساهمة في خدمة المجتمع من خلال إعماره وتحقيق التكافل الاجتماعي، وتحقيق مفهوم الوحدة والعدالة.
ومن حق المواطن ايضا أن يعيش بكرامة وأن يختار حاكمه وأن يُعامل معاملة انسانية بدلاً من أن يعامل على اساس طبقي وسياسة محسوبيات في دوائر الدولة من قبل الموظفين.
ومن حق كل مواطن الحصول على العمل، فيجب معاملة الكل بمساواة، ومن حق الجميع التعبير عن الرأي والكثير من الحقوق المشروعة للمواطن.
وعلى المسؤولين وأولي الامر العمل الدؤوب الذي يؤدي الى صلاح الدولة واستقامتها.
___________________________________________
