الحرية والديمقراطية بين الخطابات والممارسات الواقعية الفاعلة

2026-02-16
77

 

_____IFN_____

أنقرة 

بقلم:صلاح الربيعي

 

كثيراً ما تُرفع شعارات الحرية والديمقراطية في المحافل الدولية بوصفها قيماً سامية تمثل إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها غير أن الواقع السياسي العالمي يكشف عن مفارقة واضحة بين الخطاب والممارسة الفعلية لتلك الشعارات فالدول الكبرى التي تتغنى بالديمقراطية لا تتردد في دعم أنظمة استبدادية أو فاسدة ظالمة إذا ما اقتضت مصالحها لذلك ولا تتوانى عن التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت ذرائع براقة تحمل عنوان نشر الحرية التي تحولت في الخطاب الدولي إلى أداة ضغط سياسي يهدف الى نوايا غير انسانية اما الديمقراطية فقد أصبحت معياراً إنتقائياً يُستخدم حين يخدم التوازنات الدولية ويُغَضُ الطرفَ عنه حينما يتعارض مع المصالح الإستراتيجية للدول المتنفذة في العالم وبدلاً من أن تكون هذه المفاهيم ضماناً لكرامة الإنسان وحقوقه أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لإعادة تشكيل النفوذ وترتيب موازين القوى في العالم

وهذا جعل الشعوب التي عانت من الحروب والعقوبات والتدخلات الخارجية أكثر وعياً بالفرق بين الشعار والتطبيق كون الحرية الحقيقية لا تُفرض من الخارج والديمقراطية لا يتم استيرادها دولياً بل تنتج من إرادة داخلية صادقة تعكس خصوصية المجتمع وتاريخه وثقافته

وعليه فإن إعادة الإعتبار لمعنى الحرية والديمقراطية يتطلب صدقاً في الالتزام قبل رفع الشعارات وعدلاً في المعايير قبل توجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك مع ضرورة الإيمان والعمل بأن لاتكون كرامة الإنسان أداةً في لعبة المصالح الدولية.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان