الجالية العراقية في أمريكا / أمريكيون عراقيون

2021-10-16
294

وكالة العراق الحر نيوز / النجف الاشرف

بقلم / زينب زكي غائب

لطالما كنا نتساءل متى يعود العراق إلى استقراره ليعود ابناؤه المغتربون من شتى بقاع الارض؟ ومتى يعود العراقيين للاستقرار في بلدهم وهل يعودون فعلا حتى مع توفر الوسائل المطلوبة؟ ومتى يفتح الوطن ذراعيه لأبنائه ليعود ذلك الدفء المفقود؟ وكثير من الاسئلة التي لطالما كانت تراودني خلال سنوات طويلة.

وبالتأكيد هناك أسباب دعتهم الى مغادرة الوطن نهائيا أو شبه نهائي متجهين الى شتى بقاع الأرض في سبيل البحث عن حياة أفضل والهروب من واقع أليم من أوضاع سياسية التي جرفت الوطن نحو الهلاك ودمار على مدار سنين حيث لم يعد هناك أمل في البقاء.

لذلك عند لقائي العراقيين الذين عاشوا في الولايات المتحدة الامريكية كنت دائم التساؤل معهم عن موعد العودة الى الوطن، متى يحين موعد العودة؟ ألا تشتاق الى الأهل؟ ألا تريد الاستقرار في بلدك بدلا من التغرب؟ ألا تحاول أن تقنع أطفالك برؤية بلدهم الأم؟ وكثير من الأسئلة وبالطبع تلقيت من الغالبية الجواب المحزن وهو _لا_ فغالبيتهم أجابوا بالرفض وذلك لأسباب عديدة، فعندما هاجروا الوطن كانت هناك دواعي تحثهم لذلك فمثلا منهم من هاجر لسبب سياسي ومنهم لسبب اقتصادي ومنهم بسبب أمني، حروب، اضطهاد، وكثير من الأسباب التي تدعو الى المغادرة.

ومنهم كانت أجابتهم كالتالي (مو مكان عيشة) بسبب تردي الخدمات وحياتهم الحالية أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق، ومنهم من أجابوا على اسئلتي والآهات تسبق الجواب وكأن هناك جرحا قديما تم نهشه بسبب الرغبة الشديدة في العودة إلى وطنهم وإلى حياتهم ما قبل الانتقال الى حياة الغربة الجديدة، ومنهم من قال إنه يجد صعوبة شديدة في محاولة اقناع الأطفال بالاستقرار في بلد لم يترعرعوا فيه أو يتآلفون فيه بسبب صعوبة التكيف.

والفئة الشبابية أجابوا بالرفض ايضا لما توفره الدول الأوروبية من فرص ممتازة، كالدراسة في جامعات مرموقة والحصول على عمل ومناصب مناسبة وحياة أفضل لهم وبالطبع هذه الفرص لا تكون متوفرة في بلدهم والحكومة غير آبهة لذلك مطلقا.

وكنت بصحبة عائلتين ورفضوا ذكر اسمائهم وكان سؤالي موجها لأحدهم أخبرني قليلا عن نفسك , فقال انه كان شابا عندما ذهب مهاجراً حاملاً شهادة البكالوريوس وإنه حاول العمل بشهادته العراقية ولكن لم يقبلوا بها وبذلك اتجه الى العمل في المطاعم بسبب المصاريف وانه خلال فترة عمله كان طالبا هناك بسبب طموحه في اتمام دراسته في الولايات المتحدة وإنه هرب من العراق بسبب ملاحقة النظام البعثي له بسبب توجهاته السياسية آنذاك ولكن هو في زيارة أهله في كل حين حيث يصطحب عائلته معه ولكن لم يقرر بعد في العودة الى العراق نهائيا.

وكان نفس السؤال موجها للآخر، إلا أن جوابه كان قاسيا نوعا ما في أنه لا يريد وطنه أبدا ولا يريد العودة اليه وإنه هو وعائلته وأقربائه قاموا قبيل هجرتهم ببيع بيوتهم وعقاراتهم والهجرة تماماً الى بسبب ما يجري في العراق وختم جوابه قائلا (شعدنا بالعراق) !!!،

يبدو أن العراقيين المغتربين وجدوا الراحة والاحترام إضافة الى شتى الخدمات والمساعدات من الحكومات الأمريكية , فالعراقيين في أمريكا أخذوا حقهم بالكامل وعلاوة على ذلك فهم يمارسون عاداتهم وتقاليدهم وأعمالهم بكل أريحية تامة ومنهم يمارسون ما اعتادوا فعله في العراق وفي ولاية مشيكن مثلاً فالعراقيين لديهم مخابز وباللغة العربية على قطعة المخبز و بقاليات وأيضا باللغة العربية , و لو سرت في شوارع ولاية ميشيكن فسترى مطاعم عربية وبأسماء عربية كما لو أنك تسير في شوارع عربية وحريتهم في ممارسة عباداتهم في الجوامع والحسينيات وخصوصاً خروجهم مسيرات في العاشوراء وأربعينية الإمام الحسين عليه السلام وبالإضافة الى اللغة العربية في العيادات والمستشفيات ,وكثير من الامور العربية وباللغة العربية ومما يسهل على بعض العراقيين الذين لا يتقنون اللغة الإنكليزية بشكل جيد, فالعراقيين وجدوا مصدر راحتهم في أمريكا , فالقانون الامريكي يوفر لهم رعاية اجتماعية وصحية والأمن والحق في التملك والكثير كما من الحقوق والأمور التي يتمتع بها أي مواطن امريكي .

رغم كل المعوقات والصعوبات التي اجتازوها العراقيين في أمريكا في بداية عدم تأقلمهم مع بيئة وموطن جديد إلا أن العراقيين يفضلون الغربة على بلدهم بسبب السياسة القمعية والوضع الاقتصادي والفساد الذي يطال كل مكان وعدم توفر الخدمات وعدم توفر أقل حق للمواطن العراقي في العراق ألا وهو حق العمل بعد التخرج والحصول على عمل يتطابق مع الشهادة الجامعية، فالحصول على عمل في العراق في مكان مرموق بما بتناسب مع الشهادة الجامعية كالحصول على جوهرة ألماس في قاع البحر.

وبذلك العراقيين المغتربين يطوون أحلامهم التي كانت مبنية في وطنهم ليفتحوا بذلك صفحة جديدة في بلد جديد.

كما ذكرنا سابقا أن الأسباب السياسية وغيرها في العراق جعلت الناس يرددون وينادون بالهجرة لبحث عن حياة أفضل بدلاً من التخبط بالأزمات المتتالية التي تحل بالبلد كل حين , حيث بلغ عدد المهاجرين من العراق ما بين فترة 2003-2004 قرابة مليون بسبب نشوب عرقلة طائفية آنذاك وانهيار النظام ومن هذه النقطة التي كانت بداية مأساوية للعراقيين وكأن هناك في رحيلهم خلاص من واقع ثقيل ,فقد تشتت العراقيين وافترقوا وتوزعوا لبلدان ودول عديدة ومن بينها كانت- الولايات المتحدة الأمريكية- والتي بدورها استقبلت أعداداً كبيرة من العراقيين من خلال تسريع عملية قبول اللاجئين العراقيين وبذلك بدأ العراقيين بالازدياد يوماً بعد يوم في أمريكا وتوزعوا على كافة الولايات واستقروا فيها , أكثرية العراقيين في امريكا هم من قومية عربية والاقلية هم الاكراد والتركمان , وهم امريكيون عراقيون _ مواطنين حاملي الجنسية الامريكية _ و أعداد العراقيين لازال في ازياد حتى يومنا هذا .

توزع العراقيين في امريكا من حيث أكبر عدد سكاني عراقي فهي كالتالي:

(ولاية ميشيغان / ولاية كاليفورنيا): أكثر ولايتين تضمان أكبر عدد من العراقيين، وقد بلغ عددهم في هاتين الولايتين نحو 52,887 عراقيا حسب آخر احصائية، و ولاية ميشيغان وحدها تضم 31,927

وولاية كاليفورنيا تضم 20.532 وتليهما (ولاية ألينوي 9.634، ولاية أريزونا 2.456)

حيث يبلغ عدد العراقيين في امريكا 215,193  , وأيضا تواجد العراقيين في الولايات التالية (شيكاغو 9.513, تكساس 2.752، تنسي 2.766)

وتعد مدينة (ناشفيل) الواقعة في ولاية تنسي أكثر مدينة التي تضم العراقيين الأكراد، وتعد ولاية شيكاغو هي أقدم ولاية التي استقبلت العراقيين في القرن الماضي، وأقدم المهاجرين العراقيين هم العرب الذين قدموا من جنوب العراق وذلك بسبب الحروب مع الخليج وسبب لجوئهم كان بسبب اضطهاد سياسي من قبل حكومة البعث.

وقد هاجر 49,006 من المولودين في العراق الى الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1989 – 2001 بحسب احصائية مكتب خدمات المواطنة والهجرة، وتم تجنيس نحو 25,710 عراقي بين عامي 1991-2001

و أخيراً مهما تعددت الأسباب ومهما تنوعت القصص فالعراقيين ليس لهم مرجع إلا وطنهم العراق، ولكن يستحيل العودة عند البعض .

فالعراقيين كغيرهم من المهاجرين يبحثون عن حياة أفضل ويطمحون لمستقبل أفضل، ولذا ترى الأغلبية في جامعات أمريكية وباختصاصات ممتازة , ومن لم يحالفه الحظ في متابعة دراسته فتراه يعمل جاهدا لتوفير حياة أفضل له ولأسرته.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان