الثورة البيضاء.. وطريق التحرر الاحمر

2021-12-12
156

بقلم / وسام اليوسفي

ان كل حركة اجتماعية هي هادمة وبانية في ان واحد وليس من السهل فصل عنصر الهدم عن عنصر البناء في طبيعة الحركة الاجتماعية ومن لايهدم لايقدر على البناء .
فالثورة كحركة اجتماعية مجتمعية لاتقوم الا بمعاضدة المجتمع لها ورفدها اياها فهي تهدم السنن القديمة التي استغل بها الوجهاء السابقون الشعب لتبني مكانها سننا جديدة يتفوق فيها المستضعفون والمضطهدون من جراء السنن القديمة ،من هنا جاء مبدأ التبديل المستمر في مراكز السلطة او الحكم في العصر الحديث فالديمقراطية الحديثة ليست الا ثورة بيضاء حيث يبدل الشعب حكامه بواسطة الانتخابات حينا بعد حين وهذه الثورة لم تصبح بيضاء دفعة واحدة فقد كانت في بداية امرها ” حمراء” وظلت كذلك زمنا طويلاً حتى تم تصويرها بهذا الشكل بفضل الدماء التي بذلت في سبيلها والتي استبدلت فيها الثورة البيضاء الحديثة مبدأ الحكم الالهي بمبدأ المحاسبة والمراقبة للحاكم وهذا مادلل عليه (مونتيسكو) في قوله اصبح الحاكم اليوم فرداً من الناس تستخدمه الامة في تسيير شؤونها العامة فاذا رأت منه اعوجاجاً صفعته على وجهه وانزلته عن كرسيه واستبدلته بفرد اخر هو وصف دقيق لكنه لاذع فالديمقراطية لاتصفع بل تثمن الجهود وتقارن العطاء المبذول مع القادم لتستخلص المضمون وهذا المشهد الذي اجزناه مطبوع بخطوط غير مرئية غالبا ما يقل استيعاب الفهم الانساني لها خصوصا من المجتمعات التي مازالت حبيسة معتقدات الطفولة عقولها مقيدة باحابيل التقليد الاعمى ، فاي تغيير طفيف في واقعها تصحبه ثورة من الفروض والشكوك الهوجاء التي تعوزها الدقة والتأني وهذه الهموم اضافت اعباء على كاهل كل الحركات الاصلاحية وعوقتها وبالاخص في موقع السلطة فلا توجد مفردة في قاموس تلك الانظمةاسمها تداول قانوني للسلطة سوى كلمة مطلق التصرف او التفرد في السلطة كما هو كائن في محيطنا الحاضر من مديات زمانية هائلة في حكم البلاد وسنوات متعاقبة وصلت ببعضهم الى الاربعة عقود ونيف دون ان يمل او يكل والشعوب خرساء صماء اخرسها الخوف واصمها الجوع فليس لها فعالية في عملية التغيير لان انظمة حكمها ازلية ومحصنة ضد كل الحركات الاجتماعية فلا هدم نشهد ولابناء بل ان استئثارها وجبروتها هما درعها ضد الزوال ، تلك الشعوب اذا ما ارادت الحياة فعليها ان تتحلى بقلوب قوية وعقول متحرر لانتشال الواقع مما هو عليه وتسحبه نحو بر الامان والحرية كي تلحق على الاقل بركب الدول الديمقراطية التي قطعت اشواطا في طريق التحرر وعلى نفس الطريق تخلص العراق من انكماشه القديم ليندفع في مسيرة الشعوب المتحررة بعد جهد جهيد ونضالات مستمرة جرفت فيها الارواح لنيل الحرية فلم يبق الا ثقافة المعاملة مع هذا المكتسب وتوطين المجتمع على فهم محتواه وهذا الامر اليسير بطبيعة الحال يحتاج الى وقت ،فعقول البشر متفاوتة الفهم حسب ما نعرف ولهذا ترى العراق يعاني من مشكلة اسمها فقدان الثقافة وهذه المشكلة في تسيير امور البلد وتداول الحكم سلميا وهي مشكلة بحاجة الى مخاض فكري طويل كيما تحل وهذا المخاض نعيش بداياته في ظل وضع متحرر فما نشاهده بالسنوات الخوالي من تدافع سلمي واتفاقات ومشاورات هي ملمح من اثر الديمقراطية وبذرة اولى لبلوغ الكمال السياسي ونيل شرف الاتباع اللائق بركب التحضر وهو اتباع لاتطوله كل الشعوب ، نعم جسد العراق لم يسلم بعد من وخزات الابر السامة ولكن هذا الشعب وعبر مسيرتهِ التاريخيه العتيقة شهد حكومات شرقية وغربية ومستقلة واستبدلها جميعاً ونهض رغم جراحهِ واكمل المسيرهُ وسيظل فنوازع التحرر والوطنية نابضة في قلوب شبابهِ ولا يمكن لهكذا شعب ان يستغفل .

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان