الاذاعة .. ذاكرة اجيال مهددة بالانقراض 

2021-11-24
208

وكالة العراق الحر نيوز

بقلم / نور اللامي

 

مثل الراديو منذ اختراعه البوابة الحقيقة لتطور العالم واستحداث تقنيات أتصال عابرة للزمان والمكان ، فتمكنت من شد أنتباه الناس وحازت جماهيرية عظيمة حتى خيل لأجدادنا أن هذا الاختراع هو آخر ما يستطيع العقل البشري الوصول أليه علميا ، فالمذياع كان ولا يزال محط اهتمام لم تستطع كل تقنيات العصر أقصاء دوره المهم المرتبط بذاكرة أجيال بكاملها يحفظون جيدا اغلب المسلسلات الاذاعية ويتذكرون اصوات الرواد من الاذاعيين ويميزوهم عن طريق السمع فقط ، مساحة صغيرة تشبه الصندوق داخلها اسلاك مترابطة بشكل معقد تتوسطها شريحة خضراء مدعمة بالنحاس يقال أنها العقل المحرك للجهاز ، تضغط على أكبر الازرار فيخرج لك صوت يحادثك ، في داخل الصندوق انسان ، لا بل عالم بكامله ، صنع لك تاريخك وقصصك الخاصة التي عشتها برفقة الراديو تتمايل مع نغماته وتبتسم ، لكن هل فقد الأنسان الحديث النشوة بالمذياع وغابت عن مداركه ميزة التواصل الحسي مع محيطه؟؟

 

 

الاذاعة تصنع المقدم

انطلاقة الراديو كانت في بغداد في عام ١٩٣٢ وتأثر بها الناس واقبلوا للاستماع لها وكانت الوسيلة الوحيدة للاتصال بعد الصحف فهذا يعني أن أغلب العراقيين كانوا مستمعي راديو جيدين ثم بمجرد انطلاق البث التلفزيوني أخذ نصف جماهير الراديو لصالحه لكن بقيت الاذاعة محافظة على مكانتها حتى دخول الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي هذه الاخيرة اخذت من التلفاز اكثر مما اخذت من الراديو بهذا الكلمات بدأ ” الإعلامي رائد غازي ” حديثه معنا مبينا أن مقدم البرامج التلفزيوني الجيد يجب أن يكون مقدم برامج اذاعي جيد لأن الاذاعة هي من تصنع المقدم وتظهر شخصيته للمستمع ليجذب أصغائه بإيقاعاته الصوتية المختلفة والمامه بالموضوع بخلاف التلفزيون الذي به معادل صوري يختصر كثير من الكلام واضاف : الاذاعة أصعب وأخطر من التلفاز لأنها تعتمد فقط على الصوت الذي من خلاله تعطي للمستمع الحزن، الفرح، القوة، القلق و الخوف هذه جميعها يمكن تعويضها بالتلفاز عن طريق الشكل لذا فالمقدم الاذاعي الجيد هو ممثل جيد وعن وجود الاذاعة قال: لم تفقد الاذاعة بريقها واعتقد انها وسيلة الاتصال التي ستبقى لأن مواقع التواصل الاجتماعي عادت بمنفعة للإذاعات فتحولت من مسموعة الى ومرئية عبر البث الالكتروني وايضا الاذاعة موجودة بوجود البيت والسيارة فطالما هناك ربة بيت تعمل في منزلها وهناك سيارات في الشوارع فالإذاعة باقية وموجودة نعم قل تأثير الاذاعة بالشارع نسبيا فيما خلا بعض البرامج المعروفة والتاريخية مثل (استوديو عشرة على القناة العامة ) واخيرا نحن للأسف لم نعد نمتلك مقدم اذاعي مؤثر لسنا مثل مصر فهم حافظوا على اهمية الراديو ومازالوا يسمعوه.

 

تطبيقات اذاعية

من المستحيل اختفاء الراديو فهو باقٍ ببقاء التواريخ السنوية لتأسيس أول اذاعة بالعالم وأول اذاعة في الشرق الاوسط وأول اذاعة في العراق واليوم العالمي للإذاعة لا يمكن نسيان هذه الانجازات التي تعد انطلاقة التطور الفعلية فبدل الاندثار حصلت الاذاعة على منفعة هي التطبيقات الراديوية الخاصة بكل محطة فاليوم كل الاجهزة تدعم تحميل تطبيقات الاذاعات والاستماع لها حيث قامت اغلب المحطات بتنزيلها وتوفيرها لمستمعيها كذلك يرى ” المخرج حسين سامي ” : أن التطور أثر على الراديو نوعا ما بسبب مواقع التواصل الاجتماعي لذلك رأينا تراجع عدد كبير من المؤسسات الاذاعية واغلاقها لكن مازالت هناك شريحة مثقفة من الشباب الواعي تحب الاستماع للراديو ومولعين بالأثير، وبالطبع لا تكتمل العملية الابداعية في الراديو بدون وجود مخرج الصوت الذي وصفه “سامي” ببوابة خروج العمل للمستمع بشكله النهائي لذا يجب أن يدرك البرنامج وفوحاه وكل مادة تخرج من مكسر الصوت الى المستمع مدروسة ومتناسقة مع المادة المطروحة في البرنامج فعلى المخرج أن يكون متكامل بمعرفته للمكسر والمونتاج والبث وتابع : للأسف ان كثير من المؤسسات الاعلامية تفرض سياستها على المخرج ومقدم البرنامج فلكل مؤسسة رؤيا خاصة بها لكن المخرج يستطيع ان يصل بالفكرة مع المقدم ليكون ناجحا واساس كل نجاح الالتزام والبحث والمعرفة يجب ان يكون المخرج مثقف يعرف من كل شيء ويجب ان يتمكن من مهارات المونتاج والسيطرة على البث واللمسات الفنية الخاصة به.

 

الراديو يهذب السلوك

وأما “الإعلامي الاذاعي حيدر العبدالله ” فيرى أن نجاح اي عمل مؤسساتي يعتمد بالدرجة الأولى على ميزانية الدعم المادي وجودة عامليه هذان اهم اسباب النجاح الحقيقي بالمفهوم التربوي والتعليمي والهادف لإصلاح المجتمع لا مثل ما يتوقع البعض الضال ان كثرة الاتصالات وتفاعل الجمهور مع برنامج دون غيره بانها درجة نجاح عالية هذا خطأ لأن البرامج الوثائقية او التي تعتمد على الشرح وايصال المعلومة يكون مستمعيها من شريحة طالبي الثقافة والعلم وهذه النوعية من البرامج كفيله ان تغير حتى سلوك الفرد الذي يملك حصانة بيئية او وراثية ( من شابه اباه ما ظلم ) وهذا هو هدف سامي لخلق مجتمع واعي مثقف ف من خلال ساعة اذاعية تستطيع ان تغير ما يمكن تغييره اما نوعية البرامج التي تحمل اسفاف وقلة ذوق ويكون باب النقاش فيها مفتوح على صعيد الايضاح الجسدي والخدش للحياء والاعتماد على الإيحاءات الا اخلاقية فهي مضلة وبائس وأضاف : لا تتعارض التكنلوجيا الحديثة والتردد الإذاعي بالعكس هناك عملية تبادلية ادت الى انتشار ظاهرة البث الإذاعي على مواقع التواصل الاجتماعي لكن يبقى الاستماع عبر الراديو له طعم خاص ونادر للرواد ناهيك عن الاستماع له عبر السيارات وخصوصا في زمن الزحام الحاصل في اغلب المدن حيث يبقى الركاب والسائق (والجابي ) لا سلوى لهم ألا صوت المذيع ومن هنا بدأت فكرة اختيار وقت البرنامج مع ثيمة الموضوع وعنوان حلقته

 

الدخلاء

على الرغم من اهمية الاذاعة التربوية والأخلاقية ألا أن مستوى اغلب الإذاعات اليوم في تدني بسبب دخول عدد كبير من المقدمين والمقدمات غير المهنيين الى الوسط الاذاعي عن طريق العلاقات في حين أن كليات الاعلام في العراق تخرج سنويا مئات الاعلاميين المتخصصين فأن المؤسسات تلجأ للدخلاء لرخص اجورهم وبعضهم يعمل بالمجان ، بظاهرة هي الأسوأ على الاطلاق بحق الراديو وهي السبب الرئيس بضعف حضوره الاجتماعي في الشارع .

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان