يوميّات في زمن الكورونا ( 2 )
2020-04-08
189


مع :جبار بچايعَفَش الخيام وركام البسطيّات يصمدان أمام الحجر الصحي ومشادّات تتجدد في سيطرة .لم يتحقق الموعد مع الزميل يحيى نقي للمضي في جولة جديدة في ظل إجراءات الحجر الصحي كما اتفقنا، نومه العميق غلب المتعة التي استغرقت ثلاث ساعات قضيتها مشياً أدون في مخيلتي بعض المشاهد التي ترافق الحظر الصحي .قبل الخروج وقفت أمام المرآة ، الشعر مچبن حسيت رجعنا لأيام الخنافس، گلت بطريقي أمر على عثمان الحلاق بسوگ رؤوف عسى ولعل يشتغل بالختلة، عدة كورونا جاهزة، كمامة ، قفازات ، شويه تعقيم.من شارع القائممقامية، فشارع النسيج وفرة كاملة حول فلكة تموز مروراً بشارع التجنيد ثم المشروع والكورنيش وصولاً الى عگد العلوة والخطة الحسينية ومنطقة الاسواق ، ساحة الخبازات، قسم من شوارع الشرقية والجديّدة فشارع الگص ومنه الى الشيشان فساحة العامل، والعودة في شارع المحافظة ، وما أن وصلت محل ابو علاء ارتفع صوت مؤذن المسجد ” الله أكبر، الله أكبر ” إذن حان وقت صلاة الظهر .المركبات كثيرة في شارع النسيج وكأن لا وجود للحظر، هياكل جسور المشاة كما هي ، مخلفات البقالين الذين افترشوا الرصيف في جهة السلام باقية، الرسومات على سياج معهد الفنون الجميلة مشوهة من آثار الدخان والذكريات.توقفت أمام النافورة ، كانت الفلكة ملتقى الواسطيين أيام ذروة تظاهرات تشرين الماضي حيث اللبلبي والدارسين والشاي ولفات الگص والكباب، مزارگ الدرجات والستوتات، وأصحاب الـ “دي جي ” الذين يمرون جوار النعوش الرمزية للشهداء دون مراعاة للمشاعر، الصور المضروبة X ، لافتات # ماكو وطن ماكو دوام ، أضوية الليزر، منصات الخطابة.الشوربة والماء والعصائر والچبس والفرق الطبية ومثلها التطوعية وغير ذلك، الذين أعطوا لهذه الفلكة نكهة ذات يوم هم الفقراء ذوو الدخول المحدودة والاعمال البسيطة أنفسهم الذين التزموا بحظر التجوال فازدادوا فقراً وجوعاً بغياب قرارات حكومية حقيقية تنصف هذه الشريحة الواسعة خاصة في محنتهم الحاليّة.يتغير المشهد عند الانعطاف نحو شارع التجنيد بعض الخيام كانت بذات الحيوية كأن نشاطها يتجدد يومياً ، مرتبة ومُحافظة على عفشها وحيويتها، بعضها فيه كميات جيدة من المواد الغذائية المختلفة يبدو أن الشباب جمعوها من مالهم الخاص لتوزيعها كسلات غذائية للذين توقفت أعمالهم ، خيام أخرى مالت أوتادها نحو الارض، وبدت بالية وممزقة بسبب الظروف الجوية وقسم منها لفت حولها الحبال بعد أن أغلقها أصحابها مؤقتها التزاماً بالحظر الصحي.ثلاثة شبّان يرتدون البرمودا كانوا يرتبون واحدة من تلك الخيام.
ــ شلونكم عمو .. شلون الامور
ــ الحمد لله بخير
ــ شعجب طالعين مو حظر تجوال .
ــ أحدهم : صراحة نجي كل يومين والثالث نرتب الخيام ونكنس الشارع وبعدها يجون جماعتنا يعفروها .
ــ شلون يعفروها ؟ أمنين يجيبون مواد ؟
ــ الله شاهد نجمع من يمنا ومرات أصدقاء يساعدون وبعدين الدفاع المدني والصحة والشرطة متعاونين ويانا وموقفهم مُشرف.
ــ زين شنو سالفة كسر الحظر.
قال الآخر :
ــ مستحيل يحصل هذا ولا نفكر به مطلقاً، ملتزمون بالحظر رغم الضرر الذي أصاب عامة الناس ممن تعطلت أعمالها.
أضاف زميله وهو ممسكاً بمكنسته:
ــ دعوات كسر الحظر فتنة مرفوضة تماماً لكن بعد رفعه من قبل الحكومة حين تنتهي الازمة ان شاء الله راح نرجع للساحة بقوة وبنفس المطالب.
ــ الله يستر على الجميع في أمان الله .
ــ الله وياك عمو.المحال في السوق الرئيس على تنوعها لم يتغيّر حالها كلها معزله حتى عثمان الحلاق معزل، فقط الصيدليات مفتوحة ومحال الغذائية وفي ساحة الخبازات التقيت فلاح عم سيف البدري وسلمت على ماجد البقّال وسعيد وآخرين غيرهم قبل أن أتجه نحو شارع الگص ومنه الى الشيشان، ووقفت قرب سيطرة مدخل شارع الشيشان من جهة الحاوي لمجرد الاطلاع.هنا لا تنتهي مشادة كلامية بين شرطي ومواطن لتبدأ ثانية وثالثة، البعض يريد الدخول الى الشارع بمركبته أو بالستوتة ، من بعيد صرخ شرطي ” خوان مو زين جاي نساعدكم …أصلاَ هو حظر تجوال، يعني ممنوع اطلعون.”في جانب المظلة يقف صبياً يبدو أنه تجاوز السيطرة بدراجته فأمسكوا به الشرطة، كالعادة تجمهر البعض .ـ همست مع الضابط وهو برتبة ملازم أول؛ حضرت الضابط ، هو طفل خل اجيبه يعتذر وفضها رحمة لوالديك .. ما تستوجب.؟
ـ حاضر وتدلل، خويه والله ملينا، النهار كله طلايب خاصة إحنا لان سوگ وتعرف..
ــ الناس حقها
ــ أي صحيح
ـ تعال اعتذر من أخوك .. يالله بوسه .
ـ يابه مشكورين الله يبارك بيكم.انصرف الجميع ..مثل الخيام الملفوفة بالحبال تنتشر عشرات العربات الخشبية في شارع الشيشان كل واحدة منها مُغطاة بچادر أزرق أو أصفر أو ربما قطعة قماش بالية ،أحدهم غطاها بسجادة للصلاة.. هي بسطيّات الفقراء أصحاب الدخل اليومي بدت كأنها ركام لكن الـ ” حاجة بألف ” التي تحت الاغطية ما تزال صامدة أمام الحظر دون حلول لأصحابها.محال الغذائية المُطلة على الشارع مفتوحة اشتريت من صاحبي ستار نصف كيلو نومي بصرة بـ 3500 دينار، وكيلو نشا بـ 1500 دينار يقول ستار :الاسعار قسم منها صعد بس الفاصوليا طفرت الى 63000 دينار للكونية أم الـ 25 كيلو.على مقربة هناك أشخاصاً يجلسون فرادى عند البسطيّات الحزينة حالهم مثل أم لا تفارق الشاطئ تترقب بكرها الذي ابتلعه النهر .. انهم أصحابها ينتظرون الفرج.أمام واحدة منها وعلى الارض مباشرة يجلس شخصاً لعله في الثلاثينات ممسكاً بيده عود خشب أو قطعة حديد صغيرة أو ربما شيء آخر يكتب على الارض كلمات لا تبدو واضحة.قال صديقي ستار :ــ تشوفه هذا .. خطية يبيع حاجة ب ألف .. گاعد بالتجاوز وعنده ثلاث بنات وحاير بالديون .. عود ينتظر السلفة النوب راح يصير شهر معزل.تملكتني غصة شديدة لم أكمل مع ستار ، فمثل ذلك الشخص هناك الكثير.
ــ استأذن خويه ستار .. مع السلامة .
ــ الله وياك أبو علي، عود مر مو تنسانا.- صحفي عراقي
