وما تشاؤون إلا أن يشاء الله

2021-08-11
260

 

العراق الحر نيوز

بقلم :د. ميثم حاتم _قم

كانت أبواب السماءِ تُفتح لأهل الأرض مرة كل عام، حيث كان الجميع يجتمع في كرنفال مليوني يحضره الجن والإنس من كل مكان، وكانت الملائكة هي التي تقوم بواجب الضيافة على شرف أهل الدار.
أما هو، فرغم كونه أحد سكان الأرض، كان طريق السماء متاحا له دائما، فكل ما اشتاق إلى الجنان استقل سحابة توصله إلى الجنة مباشرة، ليستمتع بجمالها ورائحتها الزكية التي لا مثيل لها في الأرض.
ولكن الظروف لن تستمر له هكذا، حيث نسي بأن هذا الطريق لن يُفتح له إلا بإذن الله، وظن بإمكانه الطيران نحو الجنان متى شاء، وتناسى بأن هذه المقدرة نعمة يجب أن تُشكر، وإنه لم يكن صاحب القرار.
ولهذا اُغلقت كل الأبواب عليه فجأة، ولم يتمكن من الذهاب إلى الجنة مرة أخرى. وحتى منع من ذلك الكرنفال الذي يستلم الجميع بطاقة دعوة للحضور فيه. وهكذا بقي في الأرض مدفونا مسحورا، يسمع صوت زوار الجنة عن بعد ولا يمكنه سوى الحسرة، فأصبحت كل أيامه يوم الحسرة.
حاول مرارا وتكرارا؛ أربع سنوات من المحاولات، والرسل التي بعثها طالبا العفو والغفران لم تسعفه بشيء. وكان آخر مرسال له إلى الجنة أحد مقربيه، حيث ترجاه أن يوصل رسالة فيها توبته النصوحة وإظهار ندمه العميق.
وعاد الرسول أخيرا، إنه كان حاملا له بنبأ طالما تمناه، كان يحمل بطاقة دعوة للحضور في ذلك الكرنفال. بدأت عيونه تنهمر كأنها شلال، فتمكن بعد طول انتظار من الحضور في الجنة مرة أخرى، وشم رائحتها والاستمتاع بجمالها والشرب من عذب مياهها في تلك الزيارة العظيمة.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان