وطني

2022-08-27
63

بقلم : نور الهدى القريشي

في حصة قواعد اللغة العربية … تطلب مني المُدرسة كتابة تعبير يحتوي على أسطر توصف العراق ومشاعري تجاه … تنتابني الحيرة والهلع… يا إلهي… من أين ابدأ ؟وكيف ابدأ ؟ و اي حرف واي كلمة واي سطر ؟ يستطيع وصف عظمة العراق … قلمي يرتجف … مشاعري متضاربة… افكاري تعصف في خلايا عقلي … لاقرر ان ابدأ من قلب العراق بغداد … آآآآآه يا بغداد … يا أمي الحنون … كيف  لقلمي ان يصف مدى روعتك وجمالك وحضورك الأسر … كيف له ان يصف قطرات ماء دجلة وهي تلاليء في صباحك المشمس… كيف له وصف الشناشيل البغداديه الأصيلة… و شارع الرشيد بسحره الإخاذ والمتنبي برائحة الكتب الفواحة وتاريخ المدرسة المستنصرية و شموخ منارة القُشلة … وهذه اللحظة يقف قلمي ليمسح دموعه … فهوَ الان في حضرة نصب الشهيد … ليكتب بحبر دموعه بدلا من حبر الدوات… ينقش حروف الشهداء بخط اسطوري مخلد … ليصرخ قائلا من هنا من هذه الأرض استمد العالم طعم الشهادة والرجولة والاباء … فكل شهداء العالم يندبون إلى الآن كربلاء … نعم يا أمي…. لقد قدم أبنائك ارواحهم فداء لك… لكي تبقي كما عهدوك صامدة …  تتربعين على عرش الجمال العربي بصمود واباء وكبرياء نسائه… لقد انتهكوا حرمة جمالك عزيزتي وحاولوا تشويه معالم حضارتك الازلية… لكنك بقيتِ كما عهدناكِ صامدة صلبة ك صخر جلمود واكثر… انهم يخافوكِ يا عزيزتي… يخافوكِ كثيرا … فهذا الجمال يبث في قلوبهم الرعب… لينتقل من الوسط إلى الجنوب … حيث الفرات بعذوبته والنخل بشموخه والبساتين الخضراء بثمارها الفاتنة كانها ثمار اُنزلت من الجنة وسُقيت بماء الكوثر … لابتسم وانا اتخيل المرأة ا العراقية السومرية… بسواد عبائتها النيزكي وخيوط حرير البريسم التي تداعب جبهتها … و الوشم  السومري المميز يطرز ملامحها… وعيونها الذابلة على فقد ابنها … فقد ربته بدمع العيون ونذرته قربان للسماء … آآآآآه يا أمي كم هوَ لذيذ خبز التنور الطازج من يديكِ … كم هيِ حنونة ورقيقة كلمة (هلا يا بعد اُمك ) من لسانك العربي …حيث البصرة بجمال عيونها الكحلاء و بشموخ شط العرب …ليتوجه بعدها غربا حيث نواعير حديثة اللتي تعزف لحن الجوبي والعتابة .. … على ضفاف الفرات السماوي  … ليعانق ينابيع دجلة في الموصل الحدباء عاصمة الاشوريين باسوارها العريقة يحرسها الثور المجنح ليخيف اعداءها .. ليتسلق الجبال الشاهقة والوديان العميقة والسهول الخضراء في الشمال  … حيث تتجمع هناك أطياف العراق العديدة … نعم ايها السادة… هذا بلدي … كما عرفتموه مهد الحضارة البشرية مهد الاديان السماوية… في بلدي ترعرع الأنبياء والقديسين والاولياء والصالحين… انتج بلدي الاف العلماء والادباء في مختلف مجالات الحياة … الذين اغنوا الثقافة والحضارة الإنسانية….ك الجواهري والسياب و زُها حديد ومُنجد المدرس وغيرهم الكثير… بماّثر أجدادي و بأثارهم يتغنى العالم …  هذا البلد العظيم يحاول الطغاة والظلمة وحكام الجاهلية الاولى ان يعيدوه إلى عصر ما قبل التاريخ … قلبي يحترق ويذوب كشمعة قديمة تأن من ألم الاحتراق… لتضوي ب نور خافت الزوايا المظلمة من تاريخ بلادي المعاصر … نعم انا ابنت هذه الأرض… شربت من فراتها وترعرعت بين بساتينها وتربيت على اصالتها … انا الوريثة الشرعية لحضارة وادي الرافدين … نعم …انا ابنت العراق العظيم

التصنيفات : ثقافة وفنون
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان