عمال عراقيون .. بين الضمان والميثان

2021-11-17
249

بقلم /نور اللامي
أقترب الشتاء ودنت معه أزمات الصرف الصحي ومشاكل تسريب المياه وسوء المنظومة الخدمية ، فمع سقوط اول زخات المطر ستفيض شوارع المدن بالمياه الآسنة وستشهد بلديات المحافظات وامانة بغداد استنفارا عاما يتحمل أعباءه العامل البسيط الذي يدفع به مسؤوله للنزول لأسفل أنابيب التصريف لصيانتها،
سجلت حالات وفاة كثيرة في الاعوام الماضية لحوادث أختناق لكون الانابيب مشبعة بغازات سامة أبرزها غاز الميثان الذي يتسبب بتوقف عملية التنفس ، والعامل يواجهه بدون اساسيات الوقاية،

في الوقت الذي تهتم كل دول العالم بمقاييس السلامة المهنية وتحسين ظروف العمل للعامل يعاني هذا الجانب من الاهمال في العراق وضعف في توفير مستلزمات الحماية الكافية للعامل سواء من ادوات او الآت او اقنعة بل وأن المعضلة العظمى أن نسبة كبيرة من العمال العراقيين في دوائر الدولة هم يعملون أما بعقود أو أجراء يوميين لا يتمتعون بضمان أجتماعي ولا يكفل لهم العمل تقاعد أو تعويض في حال الاصابة او الموت بالعمل الامر الذي ينافي شروط الاتفاقية الدولية التي وقعها العراق مع منظمة العمل الدولية ،التي تمنع استغلال العامل او تشغيل الايادي العاملة بعقود لا تضمن لهم الضمانات الصحية او الاجتماعية ولا تكفل لهم الحد الادنى من الاجور او ساعات العمل وابسط الحقوق العمالية التي تكاد تكون معدومة

وبالاطلاع على الواقع الاقتصادي المتردي نرى أن أهم اسباب الانهيار الاقتصادي هو اهمال الطبقة العاملة وسلبهم حقوقهم احياء كانوا او اموات وأن السبيل الوحيد للخروج بالاقتصاد العراقي الى بر الامان هو الالتفات لهذه الطبقة المهمة وتوفير الحقوق والمتطلبات اللازمة للعمل في بيئة مهنية صحيحة ومضمونة اجتماعيا وصحيا ومهنيا

وهو المطلب الذي تعالت به اصوات المنظمات النقابية والاتحادات العمالية المهنية في العراق وبين هذا وذاك يبقى العامل العراقي ضحية نظم ادارية فاسدة استغلت ضعف وحاجة هذه الطبقة في تسيير مصالحها على حساب ارواحهم وعوائلهم

لم تكتفي الطبقة السياسية الحاكمة من ملفات الفساد المفرط ومن التناحرات الحزبية بل وباتت تضطهد الفرد العراقي بأبسط حقوقه وهي أن يحصل على عمل حر كريم يوفر له قوت أطفاله وعائلته ، فأخذ العامل في العراق يعمل تحت اصعب الظروف المهنية في العالم، يعمل من دون تدريب على تجاوز المخاطر او الحوادث ، من دون ارتداء المعدات الواقية ، يعمل من دون تأمينات من الاخطار ، بأجور منخفضة ، وبجهد مضاعف ، بل ويعمل بلا ضمان اجتماعي وبلا ضمان صحي.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان