ظننتك حاجّاً

2022-06-19
25

بقلم الشيح :صادق الحسناوي
سألني صديق لي : هل حججت؟
قلت :لا
فرد علي مستنكراً :لماذا؟!
قلت : قدمت اوراقي كما يقدمها الناس غير مشفوعة بعنوان او بتوصية مسبقة فلم يظهر اسمي في القرعة المدعاة ولم تسمح لي تلك القرعة بأداء فريضة الحج !
ولكن يمكنك السفر للحج دون الحاجة للقرعة عبر مختلف الوسائل التي توفر لك الفرصة !؟
قلت ، لا اريد ذلك ، اريد الحج كما يحج الناس وباسباب طبيعية دون وساطة او نفوذ ، لقد دعوت الله ان احج بيته في عامي هذا وفي كل عام فلم يستجب دعائي ولم احج البيت عاما بعد عام وربما لست اهلا للحج او لاستجابة الدعاء !
انتهى الحوار الى هنا وهو حوار قادني للحديث عن المظاهر الدينية التي سادت في بلادنا ثم بادت محتوى ومضمونا بالتدريج تحت وطأة الديمقراطية والحرية الشخصية وتفشي التفاهة وهيمنتها على الواقع بشكل مؤسف وينذر بخطر كبير يهدد مستقبلنا القادم الذي اراه بلاقيم ومعايير اخلاقية شأنه شأن عصور الانحطاط التي مرت بها الامة الاسلامية ونتج عنها البدع والزيغ والضلال والتحريف في وقت مبكر جدا من عمر الرسالة الاسلامية ، هذا الحجاج بن يوسف الثقفي يغير اتجاه القبلة في واسط ! ويصلي معاوية الجمعة يوم الاربعاء ! وتتاخر صلاة الجمعة عن ميقاتها الى قبيل المغرب !! ويعبث ((امير المؤمنين ))بالعباد والبلاد والثروات ويعاقب من يعمل بالسنة لانه يسيء الادب !!
هذه المفاهيم المقلوبة تسود اليوم في عصرنا وتسود وجه جيل سيء الطالع لايملك قولا او فعلا مؤثرا إزاء مايجري فلم يعد الايمان سوى لحى كثة وطويلة وخواتم تتمترس في اصابع الكف ومسبحة ومواكب لطم ومسير وزيارة دورية كل ليلة جمعة او في موسم اللطم والعويل !
ليس هذا من الدين مالم يلازمه الفعل الاخلاقي الصادر عن ارادة خيِّرة وليست اللحى معياراً للايمان وعدمه ، هذاعباد بن زياد شقيق عبيد الله بن زياد كث اللحية طويلها حتى كانت تغطي وجهه لكنه بلا ورع ولا تقوى فهجاه الشاعر يزيد بن مفرغ الحميري قائلاً :
الاليت اللحى كانت حشيشاً
فنعلفها دواب المسلمينا
واصحاب اللحى اليوم يهيمنون على مؤسسات الشعب والدولة لكنهم لم يخدموا الشعب ولا الدولة وهم من يتركون مصالح الناس تتعطل اشهراً ودهورا ، يدخلون دوائرهم بعد الوقت المحدد بساعات ويتركونها قبل نهاية الوقت بساعات ومابينهما ينشغلون بالصلوات والتسبيحات وقضاء حوائج المؤمنين والمؤمنات !! وحساب الايرادات والمداخيل والخوض في سوق العملة والمساحات التي لم تصلها الايدي لاستثمارها خدمة للشعب والوطن !!ولمقتضيات المصلحة العامة يصدر القرار تحت اغراءات المال والجسد بافقار انسان واثراء آخر ومثل هذا الخراب عاشته الامة ايضا اواخر ايام الدولة العثمانية وفيه قال الزهاوي مخاطباً السلطان /الخليفة :
أيأمر ظل الله في أرضه
بما نهي الله عنه والرسول المبجل
فيفقر ذا مالآ وينفي مبرّأ
ويسجن مظلوماً ويسبي ويقتل
تمهل قليلا لا تغظ امة
اذا الغيظ تحرك فيها لا تتمهل
وايديك وان طالت فلا تغتر بها
فإن يد الايام منهن اطول
هذا السلطان قالوا عنه ان مؤمنا مر بضائقة فشكاها الى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) طاف على الرجل (المؤمن ) في نومه وامره بلقاء السلطان عبد الحميد وقال له قل ل(حميدنا ) ان علامة صدق الرؤيا انك لم تبعث الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه ليلة امس !! فاستعدوا هذه الخرافة والسفاهة وآمن بها السفهاء منقبة ما مثلها منقبة !
والمشهد يتكرر في العراق اليوم
ليس الدين الا مظهرا خادعا
وليست المظاهر الدينية الا ثياب زائفة كتلك التي يرتديها الاراجوز(القراقوز ) لاضحاك الناس وتسليتهم ! وما نحن عن شعارات الدين والمذهب وتوظيفهما للدنيا بابعد من اولئك الذين سبقونا ونجحوا في توظيف الدين لخدمتهم والوطن لثرائهم وللشعب ان يتفرج على اجساد الراقصات وهن يمخرن عباب الخيال المتغابي لمن يصفق للسارق ويرقص مع العاهرة ويلطم باسم الدين والمذهب بحثا عن العدالة المسحوقة تحت اقدام الرغبات والشهوات والفشل المستديم .

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان