ظاهرة التنمر بين التفشي والحلول

2021-12-04
55

تقرير /قاسم موزان
لعل السمة البارزة لدى الانسان المتذمر تتمثل بالسخط والاستياء وعدم رضاه عن الاشياء مهما كانت ايجابية و يرفض قبول المتغيرات في الحياة او ينتقد التجديد ويبقى حديثه يدور في محور التبرم والشكوى لعدم قدرته ايجاد حلول لاخفاقاته ويمثل دائما ” دور الضحية ” ، بشأن هذا الموضوع التقت صفحة اسرة ومجتمع بعدد من الشخصيات
الى ذلك قال الدكتور في العلوم التربوية والنفسية نجاح كبة ان، التذمر هو شعور الإنسان برفض الواقع الذي يتعامل معه ويتأثر به وعدم الرضا منه بل والسخط عليه لأسباب إخفاقه في تحقيق ما يرمي إليه من رغبات وامال وقد يقود إلى التسليم باليأس والحقد وغيرهما من الأمراض النفسية لاسيما اذا أصبح التذمر ظاهرة نفسية حادة حين يقارن الإنسان نفسه بمن هو أعلى منه اقتصاديا او اجتماعيا أو ثقافيا ومما يساعد على شيوع التذمر في عصرنا سيطرة الروح المادية على الروح المعنوية بسبب التطور التكنولوجي في العصر الحديث وحاجة الإنسان ان يسد رغباته وطموحه من هذا التطور في المأكل والملبس والمسكن والنقل وما إلى ذلك واذا أصبحت استجابات التذمر والشكوى من الواقع عادة حادة قد يؤدي ذلك إلى حدوث أمرا ض جسمية نفسية لدى الإنسان لانالتذمر يؤدي إلى التوتر العصبي ومن ثم إلى إضعاف الجهاز المناعي ان معالجة التوتر لدى الإنسان عادة شخصية لانعكاسات شرطية من مؤثرات بيئية (في ضوء نظرية بافلوف) ويتوجب على الإنسان الا يجعل من مشكلة صغيرة مشكلة كبيرة
احتجاج
اما مديرة تحرير مجلتي د. ضحى عبد الجبار اشارت في بدء حديثها الى ان الطفل عندما يعبر عن استيائه لشي ما انما هو نوع من الاحتجاج والانتقاد و تظهر عليه علامات الغضب والصراخ والبكاء والعصبية اوعند رفض طلباته ورفض الاشياء والبكاء الكثير فضلا عن الغيرة المفرطة وكذلك الحرمان ، فكثير منهم يمر بظروف اقتصادية صعبة تجعل العائلة غير قادرة على تلبية كل احتياجات الأطفال دون ان نشعر بأن هذا سيخلق طفلاً متذمراً ، واكدت عبد الجبار ان العلاج قد يكون صعبة قليلاً وتحتاج الى وقت بعض الشيء ولكنها ليست مستحيلا فعلى كل أب او أم ان يقوم بعلاج هذه الحالة عن طريق حل بعض المشاكل التي يمر بها الطفل واتي ذكرناها سابقاً وان يُعالج تصرفات الطفل شيئاً فشيئاً فيستطيع مثلاً تجاهل التصرفات الخاطئة البسيطة ويغير التصرفات الكبيرة لأن التصرفات البسيطة قد يستطيع مثلاً السيطرة عليها ولكي لا يخلق فجوة او هوّة بينه وبين بنيه لكي لا تكون هناك سلسلة من الأوامر والنقد المستمر هذا بالإضافة الى انه قد تصدر من الطفل سلوكيات سيئة غير متوقعة واذا كانت بسيطة يمكن تركها وتجاوزها واختتمت على الابوين ان يحافظا على علاقتهما به وان تكون تلك العلاقة قوية مليئة بالحب والحنان وان لا تواجه طلباته بالرفض فقط.

طاقة سلبية
قال الناقد صباح محسن كاظم ، ظاهرة التذمر والسخط والإحباط وعدم الرضا سمات لاتعد سلبية تامة ولا ايجابية كاملة ..أحياناً تقود نحو تصحيح المسارات بكل الاتجاهات وتدفع بطاقة إيجابية نحو البناء والتكامل وتجاوز الإخفاقات ..وأخرى أرى إنها طاقة سلبية نتيجة حسد ولؤم ونفاق اجتماعي الجانب الأول يعني لنا هناك نقد بناء للنهوض بالعقل والمجتمع نحو الإرتقاء لاتثبط العزائم بل تدفع نحو بث الأمل والإشراق والتفاؤل وهذا يحصل من التعليم الأسري و التربوي التوجيهيوكمية المرح ،التسلية، ولفت كاظم الى اهمية تعزيز الثقافة بالمجتمع بحقوق الأبناء والأسرة والحكومة تلبي طموحات الشعب بالعدالة والمساوة وتكافؤ الفرص ليشعر الجميع بتلبية الحقوق لينتفي التذمر ..

سمة لازمة
قالت تدريسية في جامعة بغداد/ كلية التربية للبنات الدكتورة مروج مظهر عباس ان التذمر حالة نفسية تعرف (chronic Victimization) والمتذمر لا يرى سوى مايثير الشكوى حتى وان كان الامر طبيعياً ،لانه لا يملك القدرة على تغير الحالة ،كونها أصبحت سمة لازمة له . ولم تعد غريبة عند اغلب الافراد في المجتمع ،خصوصاً اصحاب الوضع الجيد ،اذا ان اغلب الأحيان يكون محور حديثهم مع الاخرين وصف معاناتهم في صعوبة الحصول على احتياجاتهم وقوتهم اليومي نتيجة ظروف الحياة الصعبة ، وانهم لا يختلفون عن البعض من قلة التوفيق وغير المحظوظين ،لذلك دائماً نجدهم مشغولين بالبحث عن السلبيات وتجاوز الإيجابيات ليصل الى مايعزز القناعة لنفسه بسوء الحظ وجفاء الحياة،فيحاولون التذمر والشكوى خوفاً من اصابتهم بالعين والحسد من الاخرين ،وابدت عباس اسفها من استمرار الحالة يؤدي الى تدمير العلاقات الاجتماعية ،اذ قد يفقد المتذمر الكثير من الأصدقاء من كثرة تذمره وشكواه لذلك يعيش المبتلى بحياة شبه معزولة عن محيطه لان الناس لا يمنحون وقتهم لمن هو غاضب او متشكي ،واحياناً يتأثر البعض بالتذمر والشكوى فتكون حالة معدية ووالنتيجة قد يستدعي الامر الى (العلاج النفسي )
جفاء الحياة
قال د. احمد عباس الذهبي التذمر الدائم حالة نفسية تعرف ( تمثيل الضحية المزمن) ويرى المختصون في علم النفس أن هذه الحالة تتكون لدى الشخص الذي يحاول الهروب من تحديات الحياة وهناك الكثير من أفراد المجتمع يعانون من اضطرابات نفسية و التذمر أحد أنواع الاضطرابات و ان المتذمرين هم يندرجون تحت اسم الشخصيات العدائية و هذي ا تتميز بالرفض الذي يظهر في النقد لكل شيء و لا يعجبها أي شيء تنقد كل شيءالمتذمر يسعى من محور حديثه مع الأخرين الحصول على موافقة منهم حتى يعزز القناعة لنفسه بان حظه سيء وظلم الآخرين وجفاء الحياة ويرى علماء النفس أن المتذمر شخص تتملكه الغيرة من نجاحات الآخرين فيسعى لتمثيل دور الضحية للهروب من اللوم على الذات وهو بذلك يوفر العذر لنفسه

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان