سألني، وأنا أصارع الحياة .. من أنت؟ .. 

2024-07-12
137

 

ع.ح.ن-IHN

بقلم الكاتب القدير :صادق فرج التميمي

سألني، وأنا أصارع الحياة .. من أنت؟ ..

فأجبت :

أنا تائه بين مقبرة ومقبرة، وأخرى مقبرة الحياة!..

أنا إبن والدي الذي رباني صغيرا، ورَعاني هو ووالدتي شابا وصاحباني كبيرا، قبل أن يرحلا إلى دار الخلود. .

أخي الأكبر صاحبني كبيرا قبل أن يَرقد بسلام إلى جانب والدي ووالدتي في وادي السلام ..

وأولادي سبقوني في الرحيل حين أكلتهم الحروب العبثية، وقبلها الحصار اللعين الذي أخذ من أجسادهم الشيئ الكثير، ليرقدوا في مقبرة الكرخ بسلام ..

أنا من آذوني أبناء جلدتي ثم فجروني حتى الكفار صاروا يبكون ويأنون لحالي..

فَلَم يَبق من مُهجتي مِما أعود به على نوازع أشجان الحياة وعذاباتها الديمو ــ قراطية ..

ليتني أدركت أبي وأمي وأولادي لأقبل أقدامهم ..

أحنُ إليهم الآن أكثر من أي وقت مضى، فالحياة صارت تقسو وتقسو، والمرض صار يتجول بجسمي النحيف من طبيب إلى طبيب ، ومواعيد بالإنتظار لتبحر في حشاشاتي ..

وفي أحلام أمس إلتقيتهم أشواقا أغالبها بِعبرة من مآق مُستهلات ..

ما أروع الدمع في أجفان مُغتبط أدمى مَحاجره دمع المواساة ..

ناموا قريري العيون أستودعكم الله نورا، أضمهُ إلى صدري مثل أكفانكم بيضاء كقلوبكم ..

..انتهى

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان