بين ظالم موحد ورعية تنتظر تدخل السماء..هتكت حرمة الوطن

2022-07-02
53

 

بقلم:احسان باشي العتابي

سب الآخرين، بسبب وبدون سبب ، فضلاً عن قذفهم بما ليس فيهم ، يعتبر عملاً منافياً للأخلاق ، فكيف بسب وقذف من هو أكبر وأعظم شاناً من الإنسان ، آلا وهو خالقه! وهذا رأي الشخصي ، سواء كنت أعتقد بما يعتقد به الأخرين أم أخالفهم فيه.

لكن حينما يدعي بالإيمان والجهاد والوطنية ، من تآمر على الوطن ، ونهب خيراته ، وانتهك أعراضه ، وشرد أبناءه ، وقتلهم بدم بارد ، إرضاء لأسياده إعداء الوطن ونفسه المريضة ، فهنا غير ملام بالمرة ، من يسبه بل ويسب معتقده الديني وجهاده الهوليودي الذي يدعي به! رغم إني وكما أكدت سلفاً ، إني ضد السب جملة وتفصيلا ، لكن وكما يقال “فما حيلة المضطر إلا ركبوها”.

ولعل السبب بذلك ، يعود إلى أن بعض المظلومين أن لم يكن جميعهم ، يعتبرون السب متنفسهم الوحيد تارة ووسيلة أحتجاج تارة أخرى !! جراء الغيض الذي يملئ صدورهم ، بسبب ظلم الأخرين لهم ، وعلى رأسهم من هم في سلطة القرار.

في هذه الأثناء ، يراودني شعور غريب احياناً ، وهو إننا في العراق خارج مبدأ رحمة السماء! رغم إني في أحيان أخرى كثيرة أرى العكس ، إذ أقول مع النفس ، أن جبار السماوات والأرض ، أرسل طيراً أبابيل ، على جيش كان متاهباً لهدم بيته الحرام (الكعبة )، الذي لا تتعدى مساحته ربما 150 متراً مربعاً ، ولم يحرك ساكن ، تجاه بلد مساحته آلاف الكيلو مترات ، آلا وهو العراق ؛ رغم الويلات التي حدثت وما زالت تحدث فيه؟!

أتمنى من القارئ اللبيب ، أن لا يظن بأنني جاهل ، أو سطحي ، أو ما إلى أخر الأمور ، التي تشير لفقدان العقل أو ضعفه ، بنسبة معينة ، تجاه ما ذهبت أليه ، بخصوص المثال الذي استشهدت فيه ، وهو المقارنة بين مكانة الكعبة والعراق من ناحية المساحة ؛ لإني أفهم أن قيمتها معنوية أكثر مما هي مادية وأقصد هنا (الكعبة) ، وهذا التنويه بأختصار ، من أجل أغلاق باب ذم البعض لي بخصوص هذه الجزئية المهمة جداً.

إن الله لم يمد من بعثهم بإي معجزة منه ، إذا ما كانت الأمور ، تسير معهم وفق النواميس الطبيعية في الحياة ، مثالاً على هذا ، هجرة نبيه من مكة إلى المدينة ، بعد خذلان أهلها له ، لهذا كان مضطراً للهجرة ، وكذلك هزيمة جيش المسلمين في معركة أحد ، بعد أن خالف المسلمون آنذاك تعليمات نبيهم ، فهنا رأينا أن الأمور سارت وفق النواميس الطبيعية بقضية نشر الدين الاسلامي ، وكذلك في خسارة المعركة ، حيث لم تتدخل المعجزة السماوية في الأمرين قط.

لكن إصرار أبرهة ، على هدم الكعبة ، استوجب حصول المعجزة ، وهي إرسال تلك الطيور الابابيل ، حاملة ذلك الحجر السجيل ، الذي رمت به ذلك الجيش واهلكته عن بكرة أبيه ، بعدما تخاذل الجميع عن الدفاع عنه ، إذ أنقطعت كل النواميس الطبيعية بالدفاع عن الكعبة، لمنع أبرهة وجيشه من هدمها ، وكذلك شق البحر لموسى ، والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص ، لكن ساكتفي بهذا القدر منها.

ما أريد قوله..أن السب اياً كان المستهدف فيه ، غير كافٍ لتغيير واقع ما ، والدعاء وانتظار معجزة سماوية تنهي واقع مزري نعيشه ضرب من الخيال ، فهما بلغ المؤمن بالله من كمال الذات ، فإنه أكيداً لم ولن يصل لدرجة نبيه ، الذي عانى الأمرين في سبيل نشر دعوة الإله آنذاك ، ولابد من الإعتماد على النفس اولاً ، والأخيار من أبناء الوطن ثانياً ، من أجل تغيير الواقع المر ، الذي جعلنا نعيش في الحضيض ، وإلا سنبقى ندور في ذات الحلقة ، ومن سيء إلى أسوا.

وليفهم كل ظالم مهما كانت درجة ظلمه بسيطة ، فضلاً عما إذا كانت كبيرة وعظيمة ، إنه بظلمه للآخرين ، قد يدفع الكثير منهم إن لم يكن جميعهم ، بإتجاه السب والقذف والكفر بمعتقده!!! ناهينا عن بقية العواقب الوخيمة ، التي تنخر المجتمع شيئاً فشيئاً ، وبهذا تكونوا أسستم لسنن سيئة ، تتحملون وزرها ووزر من عمل بها ، إلى يوم تقفون بين يدي الحاكم الشاهد كما تقول بهذا أدبيات واعتقادات دينكم.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان