الموصل وشبابها والمطرقة

2019-05-14
225

مقال / شهاب الصفار

ثلاث سنين بأيامها ولياليها استمر احتلال المتشددين الاسلاميين لمدينة الموصل مركز محافظة نينوى , سنين عجاف خلفت ورائها مدينة شبه ميتة لا تملك زمام أمورها وتقف عاجزة في وجه من يحاول اغتصابها بحجة تمثيلها سياسياً أو اقتصاديا او اجتماعياً , تارة تجدها تميل على ميمنتها فتبكي حالها ولا تصحو من حزنها الا بصفعة قوية تسيل بفعلها الدماء وتارة تميل على الميسرة فتحايلها العنزة الجرباء , نعم تلك العنزة التي بقيت مربوطة بشوارع وازقة وأحياء ميسرة المدينة لسنين طوال سبقت ضياعها لتأكل وتشرب وتسرق وتقتل وتُبيح دماء احسبتها رخيصة لا تتجاوز تكلفة اقصائها ثمن رصاصة يطلقها عميل باع دينه ودنياه وعقيدة اجداده الاولين .

تمر الايام ويقدر للموصل ان تخرج من صومعة احتلال المتشددين لها , احتلال زاد على الثلاث اعلاه , تسع سنين بدعوة سرية تحضيرية تغاضى عنها الجميع وكأنهم تسابقوا لدعم تلك التنظيمات على رص صفوفها ودك اعمدة دولتها منذ البداية بتفويض بعض المتملقين من المحسوبين على اهلها , خرجت لتستنشق عبير ورودها من جديد لتلم ركامها وتبني به جديد حضارتها التي اُزيلت بفعل فاعل , خرجت لتربت على اكتاف ابنائها الذي خسروا كل شيء بعد ان امتصت السنين العجاف رحيق اعمارهم وذراريهم , ولكن هيهات منهم ان يتركوها .

مر اكثر من عام ونصف العام على اكتمال تحريرها , عام ونصف من التخبطات والنكسات والدماء , ما أن نهضت من نكبة إلا وألحقوها بأقوى منها ليُبقوا اهلها جاثمين على رؤوسهم ضمن إطار الإغماء المتعمد الذي امسى حالها كحال التنويم المغناطيسي , صنعوا المفخخات من جديد وشقوا بشظاياها أجساد اطفال الموصل , يرهبونهم تارة ويسكتونهم بتعمد تارة أخرى , يُخرِسون اما بالإقصاء او بالتكميم الاصوات التي تنادي بغير ما ارادوه لهذه المدينة الجحود الصماء متجاهلين إمكانية تخليق اجيال جديدة جلودها كالألماس لا تؤثر بها عوامل تعريتهم ابداً .

من بين كُل هذا بدأت ملامح الاستغلال والضحك على الذقون تظهر شيئاً فشيئاً على وجوه بعض من ظن بإمكانه الاستمرار بمسرحية اختلاق المثاليات والازمات من بنات افكاره بتوجيه اسياده , تارة تجده ناشطا نشيطا ينشط لحال اهله , وتارة منافقاً بائعاً لضميره بفتات الدراهم على حساب اهله , نعم هُم انفسهم من اعطوا التشريع لتنظيم الرعاع ابان حكمه للمدينة , وهم انفسهم من تجدهم يتفاخرون بصلاة قربهم من بعض المتنفذين امنياً يصون بذلك ميمنة وميسرة ويقحمون به انوفهم الطويلة بكل مفصل تطأه .

ضحكوا على شباب تلك المدينة واستغلوا شرارة انطلقت بعفوية لتطالب بمسخ الفساد واسترداد حقوق اهلها المظلومين , بعد فاجعة العبارة التي اهلكت نسلهم وتركت على ضمائرهم ندباً لن تمحوه عوامل تعرية الأزمنة على تعاقبها , لم يكتفوا الى هذا الحد بل وحاولوا مستقتلين ضم هؤلاء الشباب بتنسيقات وتجمعات مشبوهة تحت ظل السياسيين ليكونوا ورقة ضغط على الرأي العام الموصلي فيما لو أرادوا تحريكهم مرغمين ام بإرادتهم , شباب تجاهلوا تعمداً تاريخ مدينة دفن امثالهم تحت ترابه وخلد مستضعفي المدينة رغم غبار الازمنة الذي حاول جاهداً تغشية الآراء ضدهم .

التصنيفات : اخبار العراق
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان