المنحة التشجيعية… حق قانوني معلّق وامتحان لجدية الإنصاف

2026-01-06
89

ع.ح.ن-IHN
بقلم : ر.ت – رحيم زاير العتابي

لم يعد تأخير صرف المنحة التشجيعية السنوية للصحفيين والكتّاب والأدباء والفنانين العراقيين مجرّد إجراء إداري عابر، بل تحوّل إلى حالة إرباك واضحة تمسّ واحدة من أكثر الشرائح تأثيرًا وحضورًا في المشهد الوطني. فبانتهاء عام 2025 دون توزيع هذا الاستحقاق، بات السؤال مشروعًا حول أسباب التعطيل، ومآلات هذا الحق الذي أُقرّ بنص قانوني صريح.
هذه المنحة ليست تفضّلًا من جهة على أخرى، ولا مكافأة ظرفية يمكن تجاوزها، بل استحقاق أُسس ضمن تشريع نافذ، لا يسقط بالتقادم، ولا يجوز تعطيله أو إلغاؤه إلا بإجراء قانوني مماثل. ومع ذلك، يظل مصيرها غامضًا، في ظل صمت غير مبرر من الجهات المعنية، الأمر الذي يثير القلق والاستغراب في آن واحد.
ورغم أن قيمتها المالية محدودة، ولا ترقى إلى مستوى معالجة الأوضاع المعيشية الصعبة التي تواجه هذه الشريحة، إلا أنها تحمل بعدًا معنويًا لا يقل أهمية عن بعدها المادي. فالقضية لا تُقاس بالأرقام وحدها، بل بمبدأ الاعتراف بالدور، واحترام الجهد، والالتزام بما أُقرّ رسميًا. فالقليل حين يكون حقًا، يبقى أفضل من حرمان كامل بلا مبرر.
المفارقة المؤلمة أن هذا الاستحقاق البسيط يُؤجَّل ويُثقل كاهله بالتعقيدات، في وقت تُهدر فيه أموال طائلة من المال العام على أبواب لا تخضع دائمًا للمنطق أو العدالة أو الأولوية. وهو ما يفتح باب المقارنة المؤلمة بين سهولة الهدر وصعوبة إنصاف أصحاب القلم والفكر.
وزارة المالية، والجهات ذات العلاقة، تدرك تمامًا أن الصحفيين والمثقفين ليسوا فئة هامشية، بل قوة فاعلة في تشكيل الرأي العام، وصوتًا حاضرًا في لحظات الأزمات والمفاصل الحساسة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الإدراك لا ينعكس فعليًا عند الحديث عن حقوقهم المشروعة، وهو تناقض يصعب تبريره.
في هذه المرحلة الدقيقة، ومع الحديث عن تشكيل حكومة جديدة، تبرز الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات، ووضع العدالة في صدارة القرارات. إن تجاهل هذه الشريحة، أو التعامل مع حقوقها بنوع من التسويف، لا يخدم الاستقرار، ولا يعزز الثقة، بل يراكم شعور الإقصاء، ويفتح الباب أمام ردود فعل لا يرغب بها أحد.
إن الصحفيين والكتّاب والأدباء والفنانين لم يكونوا يومًا عبئًا على الدولة، بل كانوا في مقدمة من دافع عنها بالكلمة والموقف، ووقفوا في صف المجتمع في أحلك الظروف. ومن غير المنصف أن يُطلب منهم أداء هذا الدور باستمرار، ثم يُقابل استحقاقهم المشروع بالتجاهل أو الإهمال.
من هنا، تبرز ضرورة اتخاذ قرار عاجل ومسؤول بإطلاق المنحة التشجيعية السنوية دون مزيد من التأخير، احترامًا للقانون، وإنصافًا لأصحابها، وتأكيدًا على أن الدولة لا تتنصل من التزاماتها، مهما كانت قيمتها المالية متواضعة. فصون كرامة الكلمة الحرة يبدأ من احترام حقوق من يحملونها.

التصنيفات : اصداء الصحافة | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان