الفتن العظمى وثوابت اليقين

2026-03-07
70

 

IFN

بقلم: رحيم زاير العتابي

في ظل الفتن العظمى التي تعصف بالبلاد والمجتمعات، يكثر التساؤل بين الناس: ما هو القادم؟ ماذا سيجري بعد استشهاد السيد علي الخامنئي؟ وكيف يمكن أن نثبت أمام الأحداث المتسارعة؟

إن هذا النص يتناول ثوابت اليقين التي ينبغي أن يتمسك بها المؤمن في مثل هذه المرحلة، ويستعرض ثلاث ركائز أساسية تمنح الطمأنينة والثبات، مهما اشتدت الفتن أو تعقدت الظروف.

الركيزة الأولى: رعاية الله وعنايته

أول ما ينبغي أن يطمئن إليه الإنسان أن المؤمنين سيبقون دائمًا تحت رعاية الله سبحانه وتعالى وعنايته وحفظه.

هذه الرعاية الإلهية لا يستطيع أحد أن يسلبها، ولا يمكن لأي قوة في الأرض أن تنتزعها، لأنها مرتبطة بإرادة الله وحده.

قد تتغير الظروف، وقد تتبدل الموازين السياسية والعسكرية، غير أن حقيقة ثابتة تبقى قائمة، وهي أن من يتوكل على الله يعيش في كنف عنايته ورعايته.

ولهذا فإن السؤال عن طبيعة القادم، أهو خير أم شر، ليس هو الأساس، لأن الأساس أن كل ما سيجري سيقع ونحن تحت رعاية الله سبحانه وتعالى، وفي ظل عنايته وحفظه.

الركيزة الثانية: قدرة الله فوق كل قدرة

الركيزة الثانية أن نوقن بأن قدرة الله سبحانه وتعالى تعلو فوق كل قدرة في هذا العالم.

قد تمتلك بعض الدول ترسانات هائلة من السلاح، وقد يظهر الظالمون بسطوة كبيرة ونفوذ واسع، وقد تتشكل تحالفات وقوى تبدو في ظاهرها قادرة على فرض إرادتها، غير أن كل ذلك يبقى في نهاية الأمر تحت سلطان الله وقدرته.

فكل قوة في هذا العالم، وكل نفوذ أو سطوة، تبقى خاضعة لإرادة الله، ولا يمكن أن تخرج عن حدوده وسلطانه.

ومن هنا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى ما يجري من هذا المنطلق، وأن يدرك أن ما يحدث في العالم لا يقع خارج قدرة الله، وأن قوة الظالمين مهما عظمت تبقى محدودة أمام القدرة الإلهية.

الركيزة الثالثة: وجود إمام الزمان

الركيزة الثالثة تقوم على الإيمان الراسخ بأن إمام الزمان موجود معنا في شدتنا وأزماتنا، وأن الأمة ليست متروكة دون رعاية وهداية.

إن هذا الاعتقاد يمنح المؤمنين قوة روحية وثباتًا في مواجهة المحن، لأنهم يدركون أن مسيرتهم تجري تحت نظر الإمام وعنايته.

وعليهم أن يستحضروا ما توارد عن أهل البيت عليهم السلام:

إن الإمام لا يُقتل لأنه الموعود، ولا يغيب عنا لأنه بيننا.

ما يمر علينا هو في سلطانه وتحت عيانه، ومهما يجري في الأيام القادمة فهو تحت سمعي ونظري وبصري ودعائي صاحب العصر والزمان.

إن هذا الإيمان يمنح المجتمع المؤمن طمأنينة كبيرة، ويجعله أكثر ثباتًا في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، لأنه يستند إلى يقين بأن مسيرته ليست خارج دائرة العناية الإلهية والرعاية الربانية.

قراءة المرحلة في الوعي العقائدي

وفي ضوء هذه الركائز، فإن ما تمر به الأمة من أحداث متسارعة وصراعات متفاقمة لا يُنظر إليه في الوعي العقائدي الإمامي على أنه مجرد وقائع سياسية عابرة، بل يُقرأ في سياق سنن الابتلاء والتمحيص التي جرت عليها مسيرة المؤمنين عبر التاريخ.

فالمذهب الجعفري يرسخ في وجدان أتباعه مبدأ التسليم لأمر الله، والثبات في مواطن الشدة، وانتظار الفرج الإلهي بوصفه وعدًا إلهيًا لا يتخلف.

ومن هذا المنطلق فإن المؤمن يتعامل مع التحولات الكبرى بوصفها مراحل من الامتحان الإلهي الذي يسبق الفرج، ويهيئ النفوس للثبات على الحق والصبر على البلاء.

إن الأحداث مهما اشتدت، والظروف مهما تعقدت، تبقى خاضعة لتقدير الله وتدبيره، وتسير ضمن حكمته التي لا يدرك الإنسان جميع أبعادها.

ولهذا فإن المؤمن في مثل هذه المراحل يزداد توكلًا على الله، وثقة بوعده، واطمئنانًا إلى أن مسار التاريخ في نهاية المطاف يجري وفق الإرادة الإلهية التي تقود البشرية نحو تحقق العدل الإلهي الموعود.

التصنيفات : مقالات

اترك تعليقاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان