العراق دُرّة في تاج الملكة

2022-07-01
108

بقلم /شيخ صادق الحسناوي

واهم من يعتقد ان بريطانيا العظمى تخلت عن مستعمراتها او انها تخلت عن العراق وواهم من يعتقد ان اميريكا هي التي تحتل العراق ، اميريكا بقياسها الى بريطانيا ليست سوى اداة ومليشيات متوحشة لم تنجح في تجاربها الاستعمارية اطلاقا ولعلها لازالت مستعمرة بريطانية هي الاخرى بنظر البريطانيين !
ربما لايوافقني في الرأي كثيرون وربما يتفق معي من يتفق لكن النهايات تقودنا دائما الى البدايات وحلولها والحلول كانت ان يكون العراق ملكية دستورية خاضعة للتاج البريطاني وهو القرار الذي اُتُخِذ ونفذه العراقيون بصفته مشروعاً وطنياً !! لم يترك لنا التاريخ منه سوى هتافات واهازيج تمجد بالثورة والثوار لكن تلك الثورة تحولت تدريجيا وفقا لمعطياتها الى مايشبه المباراة الودية في كرة القدم ، حتى الشهداء كانوا اهدافاً نتيجة تسلل !
بريطانيا العظمى لن تتخلى عن العراق ومثلما كانت البدايات حاكمة على استثمار نفوذ الروحانيين والقبائل فان النهايات كذلك ولا يقولن قائل ان الامور تغيرت والعراق في 1920 غير العراق في 2022، لان الاستعمار وببساطة لا يقدم على احتلال دولة واخضاع شعب مالم يخضعه لدراسات انثربولوجية معمقة وموسعة والدراسات الانثربولوجية اثبتت ان المجتمع العراقي غير قابل للتطور وبالتالي فان حلول 1920 يمكن ان تكون نفسها حلا لمشاكل 2022 او 2030! وليست هذه بدعة فحوادث التاريخ تتكرر وحلولها تتكرر ايضا والحل يكمن في التاريخ دائماً حتى وفقا لما يراه هنري كيسنجر المنبهر جدا بمستشار النمسا مترنيخ الذي كان يعتقد ضرورة دعم الملكيات الاوربية آنذاك من اجل استقرار اكثر ، وعود على بدء ، ما الذي يجعل من عودة بريطانيا حتمية الى العراق ؟!وهل غادرته فعلا ًلتعود اليه مجدداً؟!
لقد اثبتت السنوات العشرين الماضية وحتى ماقبلها بداية من 1958 وحتى الآن ان مشكلة العراق في (الاستقلال ) وليس في (الاحتلال ) وان حالة الاستلاب والانبهار بكل ماهو غريب لم تفارق ذهنية العراقي بغض النظر عن هويته الاثنية والدينية ولم ننجح اطلاقا في تشييد هوية ثقافية او هوية وطنية وظل الارتجال سيد الموقف مع تنصل المثقف عن رسالتيه ومسؤوليته في بناء الهوية الثقافية والوطنية وعجزه عن تقديم مشروع ياخذ بنظر الاعتبار الخصوصية العراقية واندماجه التام مع السلطة الامر الذي جعل راهن الشعب ماضيه وحاضره ذكرياته حتى الف الشعب التحسر على الماضي وتفاعل معه تفاعله المكان مع المكين جماليا وفقا لباشلار مما يساعد على اعادة الماضي ذهنيا بصيغة معاصرة يعيد رسمها السيد (ابو ناجي ) دون الحاجة لمعونة المس بل ف(مسّات ) العراق كثر وكذلك (مستريته)!
ان العراق مستعمرة بريطانية ثمينة لن تتخلى عنها بريطانيا ولن تموت الملكة اليزابيث الثانية قبل ان ترفع على راسها عرش الملك الذي يضم العراق بين جواهرها الملكية ، هذا ما اعتقده واراه يسير سيرا حثيثا والايام القادمة ستثبت ذلك وهي ليست بعيدة
اما الحديث عن نخب العراق السياسية او المهنية فقد اثبتت التجارب ايضا انهم (اعراب ) لم تغير شهاداتهم من سلوكهم النمطي ولا تفكيرهم البدائي او عقليتهم المغلقة ، ربما تلتقي بروفيسورا في الهندسة او الطب او القانون او العلوم السياسية والاقتصادية ولكنه اعرابي في تفكيره وفي رؤيته وفي علاقته بمجتمعه ، لقد سقطت هذه النخبة في كل التجارب التي خاضتها وانهارت امام ابهة الموقع وفخامة المنصب وامتيازات كل ذلك والقلة فقط من طواهم النسيان لانهم لم يصفقوا مع المصفقين ولم ينضموا لجوقة اللصوص !

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان