الحب في زمن العولمة!!

2022-08-03
127

بقلم /مريم القره غولي

مع تقدم التكنولوجيا ومعاصرة الإنترنيت، ورويدا رويدا حلت رسائل الإيميل محل الخطابات، حتى انتهى عصر الخطابات المعطرة والاوراق الملونة والظروف الورقية المزركشة التي كانت تعكس أذواق الحبيب، واصبحت الرسائل الالكترونية هي وسائل العشاق القصيرة ولكنها السريعة، فلم يعد الحب ينتظر الحمام الزاجل او ساعي البريد ولاصديق مسافر ، بل اصبحت كلمات الحب تنقل عبر الأثير لتنتقل المشاعر كالحقن السريعة، وهنا تطورت وسائل الحب واعتاد الناس على ضغط الازرار لإرسال عبارات الحب، حتى تحولت تلك العبارات الى تقرير عاطفي ثم الى نشرة لأهم الاحداث ثم إلى كلمات مقتضبة تؤدي غرض الحبيب وترضي كرامة المحب
وقد نلتقي أناسا عبر الشبكة العنكبوتية ، ثم نتعجل في اغراقهم بالود والمحبة و الاهتمام، فيصعب علينا احيانا التعايش مع ابتعادهم وقد كان يجمعنا بهم وئام كبير ، حين ينقلب الحب والهناء إلى برودة وجفاء. وقد يكون السبب منا وقد يكون من الطرف الاخر، قد نكون ضحايا رغبة مؤقتة في ملئ فراغ عاطفي او ربما نحن مذنبون بالتسرع في إختيار الشريك دون الانتباه الى ان هذا الاخير أراد فقط التسكع في ارجاء المطار قبل استقلاله للطائرة التي ستقله الى وجهة اخرى، ولم يردنا حقا رفقاء في الرحلة.
نمضي الليالي بين الحزن على فقد ذلك العزيز وبين التفكير في الخطط الوردية التي نسجناها في عقولنا لما كنا ذات يوما معا،
كيف لكل تلك الأحاسيس الصادقة ان تذهب ادراج الرياح، احاسيس كانت تلف قلوبنا وتحميها، فلما تمزقت، إذا بافئدتنا عارية تئن تحت ثقل التجمد شيئا فشيئا، لتصبح من فرط الألم قاسية صلبة، ونصبح نحن حذرين، كي لانعيد ارتكاب خطأ الوقوع في الحب مرة أخرى.
و هكذا نرى ان التكنولوجيا و الحب مرتبطين ببعضهما حيث ان الحب يتطور بتطور التكنولوجيا، ولكن مهما تطور فهو لايستغني عن الاذن والعين ولا عن العقل والقلب ولا يحتاج الحبيب ولا المحب أن يكون ذكيا ، فالحب لايفرق بين العقول وكذلك القلوب، فكلاً من القلب المريض والسليم قادر على الحب، وكِلا العقلين الذكي والغبي يستطيع ان يحب، ولكن تعب القلوب والعقول هو مايجعل الانسان أحيانا يزهد بالحب ليس انشغالا عنه ولكن حرصا على حياة صاحب الحب.
الحب طاقة ايجابية تحتاج الى ناقل ووعاء ومعطي ومستقبل، وهناك فصائل للحب كما هي فصائل الدم، يحتاج توافق بين فصيلة المعطي والمستقبل، وكلاهما محب
هذآ هو قولي عن الحب، وكثير من الحب ماقتل ولكن يبقى حب الله والخير والناس و الحياة؛ هو الحب بكل معانيه السامية.

التصنيفات : آراء حرة | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان