الامام زين العابدين(عليه السلام) في مواجهة انحرافات عصره

2022-08-24
50

بقلم /شيخ صادق الحسناوي

عاش الامام زين العابدين ردحاً طويلاً بعد ثورة الحسين عليه السلام التي انتهت باستشهاده واهل بيته واصحابه وكان الامام زين العابدين عليه السلام احد ابطالها وخاض غمارها فارساً ومقاتلاً حتى اثخنته الجراح واقعدته عن مواصلة القتال وهي العلة التي ناله بسببها لقب (عليل كربلاء ) وفقاً لاقدم المصادر التاريخية التي وصلتنا ، وهذه الحياة الطويلة التي امتدت الى عقدين ونيف على رواية وثلاث عقود ونيف على اخرى تعد فيصلا بين عهدين من ادوار الامامة وهي عهد تأسيسي لحركة الامة الاسلامية بعد ثورة الحسين عليه السلام في كربلاء وما نتج عنها ، وقد قيض الامام زين العابدين قيادة الامة في هذه المرحلة وبث الوعي الرسالي باساليب اخلاقية وعقدية رفيعة المستوى رسخت قيم الاسلام العلوي لدى الامة وعالجت مواطن التيه العقدي الذي ادى قبلذاك لقتل سيد الشهداء عليه السلام والانضواء تحت حكم يزيد عليه اللعنة والعذاب او الامويين بصورة عامة ، لكنه عليه السلام لم يُدرَس ويُقرأ بوعي او منهجية تميط اللثام عن اسلوبه في قيادة الامة في مرحلة من اخطر مراحلها التي مرت بها بعد فاجعة كربلاء وحوصر الامام عليه السلام تاريخيا بين البكاء والدعاء والانزواء ! حتى عده بعض الباحثين وهو الدكتور زكي مبارك في كتابه عن التصوف الاسلامي ، من جملة المتصوفة المعتزلين عن المجتمع !
كان الشهيد زيد بن علي (عليهما السلام ) من ابرز مصاديق التربية التي غذى بها الامام عليه السلام الامة ولا يمكن للباحث تجاهل الثورات الاخرى التي شهدها عصره كثورة المختار وثورة التوابين وغيرهما كما لايمكن التغافل عن اساليب تثقيف الامة بواسطة الشعر والخطابة وغيرهما من فنون الادب فقد ظهر الشعر الرسالي والعقائدي في عهده عليه السلام حتى قال احمد امين ان شعر الكمين بن زيد الاسدي كان له الاثر الكبير في زعزعة استقرار حكم بني امية !
لقد انعش الامام زين العابدين عليه السلام روح الامة وبث فيها الوعي وعالج ما اصابها من علل وفقدان لبوصلة الاتجاه مثلما تخطى بها مرض (شلل الارادة ) الذي اشار اليه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره ) معتبرا اياه من جملة ما اصاب الامة وادى لقتل سيد الشهداء عليه السلام ، والمتأمل في التاريخ يشهد ان هدا المرض اصاب الرساليين دون سواهم فقد كانت ارادة الامة على حرب الحسين عليه السلام واضحة غير ان التكاسل والخمول كان من نصيب الرساليين الذين شعروا بهول الفاجعة وسارعوا لتداركها في ثورات متلاحقة قوضت حكم الامويين وامدت الثورة بالدماء والارواح حتى عصرنا الراهن وما يتلوه الى نهاية الدنيا ومن عليها

التصنيفات : دين | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان