إضاءات حول قرية بشير التركمانية

2021-09-18
332

وكالة العراق الحر نيوز

بقلم / زينب زكي

عند عبورك نقطة التفتيش الموجودة بين ناحية تازه وقرية البشير ستدخل إلى أراضي قرية البشير الطاهرة وتتنفس بعمق ذلك الهواء النظيف كون القرية زراعية تماماً وسطوع شمسها بلون ذهبي على بقاع زراعية منها، أعلام ترفرف بصور أئمة الشيعة بألوان مختلفة فوق أسطح المنازل وإشارات مكتوب عليها أسماء الأئمة ايضاً على جانبي الطريق الطويل المؤدية إلى داخل القرية حيث سكان، وبيوت مدمره بالكامل وبقاء أنقاض البيوت بسبب توالي هجمات داعش الإرهابية.

تقع قرية البشير التركمانية في شمال العراق في جنوب محافظة كركوك ذات الغالبية الشيعية، فهي قرية زراعية بامتياز وترتبط بناحية تازه خورماتو، وتبعد عن ناحية تازه حوالي ٧ كيلومتر، وسكان هذه القرية جميعهم من القومية التركمانية ولغتهم الأم تركمانية (من لغات تركيا القديمة). ويشكل التركمان حاليًا 9% من أعداد سكان العراق حسب إحصائية 2013 الصادرة من وزارة التخطيط (3 مليون من 34.7 مليون مواطن)
ومما يميز هذه القرية عبور نهر على جانبها والتي تسمى بال (خاصّه).
ويعتمد اقتصاد هذه القرية على زراعه الحنطة والشعير والذرة والبامية وانواع اخرى من الخضروات والفاكهة.
صمدت قرية البشير رغم الحروب والهجمات الإرهابية وتوالي المصائب على قرية البشير ليست جديدة فهذه القرية تضحي بكل شبابها من أجل صمودها في وجه كل من يحاول تكسيرها منذ الاحداث التي وقعت في عهد نادر شاه عندما هاجم الشاه كركوك سفك الكثير من الدماء فيها وبعدها اتجه بجيوشه وهاجم قرية البشير.
لم تتوقف مصيبة قرية البشير في هذا الحد بل في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام ١٩٨٢ تم الإقدام على إعدام ما يزيد عن ال (100) من رجال القرية وممارسة أشد انواع الانتهاكات من تهجير وقتل وسجن وتعذيب بحق اهالي القرية وسفك دماء شباب القرية الذين ضحوا من أجل بقاء هذه القرية – ارض اجدادهم – وتدمير وهدم القرية بالكامل ليتم توزيع أراضيها الى العشائر والقبائل العربية.
وبعد سنوات طوال ما إن تم استرجاع الأراضي بفضل جهود شبابها ورجالها وعودة نصف سكانها وعودة السيطرة اليها واستقرار الأهالي، ولكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا فإن ما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام اقتحمت وهاجمت القرية من كل النواحي ومدّت سيطرتها واتخذتها معقلاً ومركزا لشن هجماتها على محافظه كركوك.
حلت المصيبة على هذه القرية مجددا عام ٢٠١٤،
الهجمات الشرسة من قبل مسلحي التنظيم الإرهابي توالت عليها وعلى سكانها وانهالوا عليهم بالإعدام والقتل وتدمير كافة البيوت وخطف بعض نسائها وأطفالها وهدم دور العبادة (حسينيات / مساجد) والمدارس والمستشفيات وممارسة الانتقام العنيف من المدافعين للقرية مثل شدهم وربط أرجلهم بسيارات رباعية الدفع وجرهم في الطرقات تمثيلاً وتنكيلاً بهم وفق معتقداتهم التي جاءوا بها لتأسيس دولتهم الإرهابية،
في الحقيقة هذه المصيبة على القرية كانت كالكابوس في سنه ٢٠١٤ ولكن بفضل الشباب الذين أراقوا دمائهم في سبيل استرجاع هذه البقعة الطاهرة وبفضل قوات الأمن الحكومية وقوات الحشد الشعبي (فرقة العباس القتالية ولواء علي الأكبر وفرقة الإمام علي وغيرها من التشكيلات) تم تنظيف القرية من هذه الحركة الإرهابية بعد مئات الشهداء والقتلى.

إلا ان تنظيم داعش لم ينسحب بشكل كامل من هذه القرية بسبب استراتيجيتها وكان اخر هجوم لها في ناحية الرشاد وراح ضحيتها حوالي ٨ من قوات شرطة الاتحادية
وفي الوقت نفسه القوات الحكومية بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي تكمن سيطرتها على أطراف القرية تفاديا لأي هجمات.

من يسيطر على هذه القرية؟

بشكل عام سكان القرية هم المسيطرون على القرية وحملهم للسلاح دفاعا عن النفس وذلك عقب توالي هجمات تنظيم الارهابي (داعش) على القرية.
ولكن القرية تحت ظل الحكومة العراقية إلا أن بعد فتوى المرجع الديني السيد السيستاني بالدفاع والوقوف في وجه تنظيم الدولة تشكلت ألوية عديدة تحت مظلة (الحشد الشعبي) وهذه الألوية ضمت التركمانيين نفسهم حوالي ٧ آلاف مقاتل شيعي من جميع نواحي ومناطق تركمانية وأبلوا بلاءً حسناً حتى وإن لقوا حتفهم بعد المعارك الحادة مع التنظيم الإرهابي ومع مرور الوقت أصبحت القرية تحت إمرة الحشد الشعبي.
المريب في الأمر في البداية رفضت بعض الاحزاب التركمانية المسيطرة على كركوك الانضمام ومساندة الحشد لكونه منظمة إرهابية على حسب قولهم، إلا أنّه الآن وبعد امتداد الحشد ومد سيطرته على معظم مساحات ونواحي كركوك لقي دعماً كبيراً وإيجابياً وتعاطف من قبل الأحزاب الكبيرة مثل حزب الجبهة التركمانية العراقية برئاسة أريد الصالحي.
وبالتأكيد فإنَّ الحشد الشعبي يلعب دورا بارزاً الآن في قرية البشير خصوصاً وكركوك عموماً فهم الجهة المسيطرة والبارزة في قرية البشير التركمانية وهم يحددون مستقبل القرية وآخر تطوراتها.

عودة اهالي قرية البشير واستقرارها
عادت قرية البشير إلى استقرارها مرة أخرى وعودة سكانها والروح فيها وبدء عمليات بناء المنازل ودور العبادة والمدارس، و
عادت العوائل وقلوبهم مليئة بالحزن وأعينهم مليئة بدموع فقد الأحبة وهم على أشد الاستعداد لإعطاء مزيد من التضحيات في سبيل قريتهم.
عادت الحياة الى قرية بشير التركمانية وبدأوا بمزاولة حرفتهم الأصلية ألا وهي الزراعة وإقامة المناسبات الدينية و الحياة الاجتماعية و غيرها.

فلقد عادت الحياة في ظل سيطرة القوات الأمنية العراقية وقوات الحشد الشعبي ورفع العلم العراقي فوق ابنيتها وعودة الأهالي ما زالت في تزايد.

مجزرة تركمان

٥٦ سنه على هذه المجزرة ويأبى للتاريخ أن ينساها، حدثت هذه المجزرة في سنه ١٤/ تموز ١٩٥٩،
حدثت هذه المجزرة المروعة على ايدي اعضاء الحزب الشيوعي.
والهدف منها كان القضاء على القومية التركمانية والسيطرة على كركوك ولاسيما ان كركوك هي المنطقة المتنازع عليها وسكانها من تركمان، اكراد وعرب
تم ارتكاب هذه المجزرة الوحشية بحق مئات المدنيين في محافظة كركوك وذلك لزرع الخوف في قلوب التركمانيين وإبادتهم وإزالة وجودهم.

التركمانيين بعد سنوات طويلة من الاضطهاد يعودون ويزداد عددهم يوما بعد يوم ويزدهرون من الناحية الثقافية والاجتماعية ويعترضون على كل من يقف في طريقهم في التقدم ليشقون طريقهم في الحفاظ على هويتهم ولاسيما التركمان أو أتراك العراق، هم ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والأكراد، يعيشون في العراق.
فلقد عانت مناطق تركمانية من الاضطهاد والانتهاك وخصوصا خلال فترة النظام السابق كمحاولة مسح هذه القومية وسياسة التعريب وتوزيع أراضي التركمان على قبائل عربية إلا أنَّ الكثير لازالوا محافظين على لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
فتعد هذه القومية أحد اهم مكونات المجتمع العراقي الغني بتعدد المذاهب والقوميات.
__________
رحم الله شهداء هذه القرية (قرية البشير التركمانية)
رحم الله (الشهيد غائب البشيري)
حفظ الله هذه القرية من كل سوء

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان