الفكر الاجتماعي عند المسعودي

وكالة العراق الحر نيوز / مقالات / د. محمد حسب الله القريشي
الفكر لغة اعمال الناظر او التأمل والتفكر في الشي واصطلاحا عرف بأنه حركة خاصة بالانسان تنتقل عن طريق العقل في اشياء معلومة للوصول الى معرفة اشياء مجهولة ولعل اقرب تعريف للفكر مفاده انه نشاط معرفي يفضي الى تصورات ذهنية يحملها الانسان عن واقعه تدفعه للتأمل والتدبر وادراك وتحليل مايدور حوله من ظواهر واحداث٠ اما اصطلاح الفكر الاجتماعي فقد نص على انه منظومة من الافكار والعقائد قد وجدت في اسلوب كل فرد او جماعة وفي اي مرحلة من مراحل التأريخ تدفعه للموازنة بين النواحي الفكرية والاجتماعية وغيرها ولهذا عد المؤرخ الكبير (المسعودي ت ٣٤٦ه) من اوائل المؤرخين المسلمين واقربهم لتوظيف هذا الفكر في كتاباته التاريخية فقد اظهر منهجا تاريخيا واضحا في متابعته للتاريخ عامة ولتاريخ الاخر خاصة اذ انه نظر للتاريخ حلقة متكاملة لايمكن الاحاطة بجانب منها دون متابعة الجانب الاخر ولهذا المتفحص لكتاباته عن الغرب يجد فكرا اجتماعيا مرتكز على الألمام بما لدى الاخر من طقوس وتقاليد وملابس وازياء واطعمة واشربة وعقائد واعراف شكلت منظموعة معلوماتية كبيرة في نتاجه التاريخي فاذا تمعنا في ماكتبه المسعودي عن الطقوس والتقاليد الخاصة ببعض دول الغرب نجده متابعا لاختلاف هذه الطقوس عن المجتمع الاسلامي ففي حديثه عن مملكة البرجان حاول ان يبين طقوسهم في الموت وقدم تفسيرا لهذا الطقوس المتمثلة بأحراق الموتى وما يمتلكون من جواري وخدم وفي موضع اخر ذكر ان جزء من هذه المملكة يقومون بوضع الميت بحفرة كبيرة ودفن زوجاتهةواغراضه معه وواقعا ان قيام المؤرخ بنقل صورتين لموضوع واحد في مكان واحد لم يكن مجرد نقل لمعلومة وانما كان رؤية اجتماعية اعتمدت التشخيص والمتابعة ولهذا قدم تفسيرا لكل ظاهرة اجتماعية ولم يكتف بالنقل ففي حديثه عن الترك استعرض الموقع الجغرافي لمملكتهم والنسيج الاجتماعي والديني لهم ثم عرج الى ذكر التقاليد الخاصة بملوكهم في استقبال عامة الناس كتحديد يوم في الاسبوع لمقابلتهم وايقأد النار امام المكان المخصص لجلوس الملك وهذا دلالة على ان المسعودي لو لم يكن لديه فكر اجتماعيا لما تطرق لهذه التفاصيل واكتفى بذكر الخطوط العامة للحادثة التاريخة ومما يؤكد ذلك انه من اوأئل المؤرخين واقربهم للربط بين بين بيئة الانسان وتقاليده الاجتماعية وهذا ما اظهره في متابعته لنظرية الاقاليم السبعة ولماذا اختلف سكان الشمال عن الجنوب ولماذا اختلفت البشرة والطباع وكان متابعا دقيقا فقد ذكر ان اهل النوبة مثلا يرتدون ملابس خاصة في اوقات هبوب رياح تدعى (المريسية)عرفت بشدتها وبرودتها ويرتدون ملابس اخرى في اوقات اخرى وفي حديثه عن ملوك الروم تطرق الى ذكر الازياء الخاصة بهم في الاوقات الرسمية او في الاوقات الاخرى فقد كان يرتدي ملكهم اللون الاحمر اثناء الخروج لاستقبال العامة بينما كان ولي العهد يرتدي اللون الاسود وفي حديثه عن الافرنج قدم لنا لوحة معلوماتية متنوعة عن ازيائهم واختلافها بين مكان واخر وخاصة عن النورمان وبلاد الغال والصقالبة والخزر وغيرهم من الممالك ولهذا يمكننا القول ان المسعودي مثل بنتاجه التاريخي نقطة تحول كبيرة في مجال تطور الفكر التريخي تمثل بتوظيف الفر الاجتماعي في كتابة التاريخ وضرورة الاطلاع على تاريخ الاخر عامة والاجتماعي خاصة ومتابعة كل ما تعلق بتاريخ وحضارة الاخر ولايفوتنا الاشارة الى اهمية الحقبة التاريخية التي ظهر بها المسعودي (القرن الرابع الهجري) الحقبة التي وصفها المسشرق ادم متز بانها عصر النهضة العربية فقد انتمى المسعودي الى اخصب والكثر حقب التاريخ علما وموسوعية واحاطة بتاريخ الامم الاخرى وخاصة التاريخ الاجتماعي
