الاحتفال باعياد راس السنة الميلادية لدى المسلمين عادة ام عبادة

ع.ح.ن-IHN
بقلم :صاحب العنزي
يُعدّ الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية من قبل المسلمين من القضايا التي يكثر حولها النقاش بين البعدين الديني والاجتماعي، ويمكن تناولها بهدوء وموضوعية دون تهويل أو تبسيط مخلّ.
أولًا: المنظور الديني
يرى جمهور كبير من العلماء أن الأعياد في الإسلام توقيفية، أي محددة شرعًا، وهي:
• عيد الفطر
• عيد الأضحى
وبناءً على ذلك، فإن اتخاذ رأس السنة الميلادية عيدًا دينيًا أو شعيرة تعبّدية لا أصل له في الإسلام، ويُعدّ من باب التشبّه في الخصوصيات الدينية، وهو ما يتحفّظ عليه الفقهاء.
لكن في المقابل، يفرّق عدد من العلماء بين:
• الاحتفال الديني المرتبط بعقيدة أو طقس ديني
• والمظاهر الاجتماعية كالتبادل اللفظي للتهاني أو الاجتماع العائلي دون اعتقاد ديني
فبعضهم يجيز المظاهر الاجتماعية الخالية من المحظورات الشرعية (كشرب الخمر أو السلوكيات غير الأخلاقية)، على اعتبارها عرفًا اجتماعيًا لا عبادة.
ثانيًا: المنظور الاجتماعي والثقافي
في عصر العولمة والانفتاح الإعلامي:
• أصبح رأس السنة الميلادية حدثًا عالميًا ذا طابع اقتصادي وسياحي وثقافي
• كثير من المسلمين يتعاملون معه باعتباره محطة زمنية لبداية عام جديد، لا مناسبة دينية
ومن هنا، فإن المشاركة فيه عند بعض المسلمين تعبّر عن:
• الرغبة في الاندماج الاجتماعي
• أو الاحتفال ببداية زمنية جديدة
• أو مجرد تقليد ثقافي لا يحمل بُعدًا عقديًا
ثالثًا: ضوابط مهمة إن وُجد الاحتفال
لمن يرى جواز المشاركة الاجتماعية، يشترط عادة:
1. عدم الاعتقاد بقدسية دينية للمناسبة
2. الابتعاد عن المحرمات الشرعية
3. عدم تمييع الهوية الدينية أو الشعور بالدونية الحضارية
4. عدم تحويل المناسبة إلى عيد بديل عن أعياد الإسلام
وتكمن خطورة المسألة حين تتحول المشاركة من سلوك اجتماعي واعٍ إلى تقليد أعمى، ناتج عن شعور خفي بالدونية الحضارية أو الرغبة في التشبه بالآخر بوصفه “الأقوى” ثقافيًا.
هنا لا يكون الاحتفال مشكلة في ذاته، بل يصبح عرضًا لمرض أعمق، هو:
• ضعف الوعي بالهوية
• غياب الثقة بالذات الحضارية
• الخلط بين الانفتاح والذوبان
فالهوية الدينية لا تُهدَّد بمناسبة عابرة، لكنها تتآكل تدريجيًا عندما يفقد الفرد القدرة على التمييز بين ما هو خصوصية دينية وما هو سلوك مستورد يُمارَس بلا وعي.انتهى
