العودة ….. للعقل

2016-08-03
76

 

بقلم: علي رحيم العتابي

لقد عصرتني تلك الليالي حتى بَزلتْ من نفسي القوة لكسر الكبرياء تلك القوة كانت شديدة لدرجة تفجر في داخلي الكلمات التي كنت احبسها بقلبي فتخرج دموعا من عيني ،وانا تحت ضغط ذلك المحيط من الصمت العميق. تلك القوة عجيبة وساحرة وعفوية ،تجعلني اخرج من عقلي وامشي اميالاً وابتعد وابتعد ثم ادخل في ملكوت النفس المجهول

. ثم لم تعُد تُرى مدينة العقل ودفنت وانطوت واختفت معالمها تماما. فادخل ذلك الملكوت الواسع ،الذي ليس له حدود ولاقيود وانما الآمال فيه لاتقيد بالوعود ولاتحد بالآجال ، من ثم تجتمع حولي اعداد كبيرة من شياطين النفس ،بعدها تطلب مني تلك الشياطين والاشباح ان اترك مدينتي القديمة والى الابد وابقى معهم في هذا العالم الواسع فأبقى بعض الوقت وانا سكران ،وتبدأ بتعليمي كيف اذهب الى اغصان الكبرياء لاقطعها بسكاكين الذل والمسكنة . بعدها افعل ذلك ولم يبقى الا فروع صغيرة من تلك الاغصان ،قد تكون تلك مقدرة .،

وبدأوا بتعليمي كيف اطلب اشياء لايمكنني اقتنائها ،فأفعل واطلبها ثم اطرد ثم اعود من جديد اطلبها فأطرد وأُهان ولم يعد ذلك الشيئ مؤثرا فلم ازل ثملاً وارى اصدقائي الجدد كيف يضحكون ويصفقون لي وانا انزع الكرامة شيئا فشيئا واتلطخ بالذل والهوان وهم فرحين جداً وانا على هذه الحال ولا ازال اتلطخ واغرق واغرق وهم فرحين .

وكلما بدأ الثمول بالزوال سقوني من من خمر ذلك الكأس لكي يستمتعوا ويرقصوا ويضحكوا على ذلك المشهد ،مشهد الثأر من الانسان الذي بسببه طردوا من الج،ولايزالون على هذا الحالة بين متفرج ومصفق وساقي للخمر حتى امتلأت من ذلك الخمر ولم اعد اتحمل شرب المزيد فكسرت ونظرت الى سماء مدينتي وتألمت وجائني صوت منها بعيد بعمق آلآم الليالي يقول لي كفى ..كفى ..كفى يجب ان تعود ستغرق .. ستهلك اسمعه : عليك ان تعود وتجلب معك اغصان الكرامة والكبرياء .

فأصبحت ابكي حيث هزني ذلك الصوت الحنين الطاهر ،الذي لايشبهه اي صوت من اصوات تلك الشياطين والاشباح التي يتعالى حولي صريخها المرعب وضحكاتها المخيفة . فعدت تاركاً ذلك العالم بعدما صارعت وحاولت وتوسلت وحلمت وقد كنت لم احصل على اي من الآمال ولم اعطَ شيئ فكل ذلك كان وهم وخيال فشكرا للظمير وصوته وشكرا لآلآم الليالي التي علمتني كيف احتفظ بأغصاني .

التصنيفات : ثقافة وفنون
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان