هل من بارقة امل مرتقبة للمتقاعدين: احتساب الخدمة العسكرية التامة لمن فقدوا الدفاتر السويسرية؟

ع ح ن-IHN
بقلم: رحيم زاير العتابي
تُعدّ شريحة المتقاعدين من الشرائح التي قدّمت للوطن زهرة أعمارها بين ميادين الخدمة العسكرية ومؤسسات الدولة المدنية، لكنّ كثيرين منهم وجدوا أنفسهم اليوم أمام معادلة مؤلمة: خدمة امتدت لعقود طويلة، وحقوقٌ لم تُحتسب بسبب ورقة ضاعت بمرور الزمن.
القضية التي يواجهها عدد كبير من المتقاعدين تتعلق بما يُعرف بـ”دفتر الخدمة السويسري”، وهو السجل العسكري القديم الذي يُثبت تاريخ السوق للخدمة الإلزامية وتاريخ التسريح. وبموجب وجود هذا الدفتر، تُحتسب الخدمة العسكرية مضاعفة وتُضاف إلى الخدمة المدنية عند التقاعد، ما يزيد من عدد السنوات الكلية ويؤثر مباشرة على الراتب التقاعدي.
غير أن فقدان هذا الدفتر، نتيجة الظروف والتنقلات خلال العقود الماضية، حرم العديد من الموظفين المتقاعدين من هذا الحق، إذ لم يتبقّ لديهم سوى البطاقة الصفراء التي تُشير إلى تاريخ التسريح دون ذكر تاريخ السوق، الأمر الذي يجعلهم غير مشمولين بالاحتساب الكامل للمدة الفعلية التي قضوها في الخدمة العسكرية.
وفي مثل هذه الحالات، يجري احتساب مدة محدودة وفق الشهادة الدراسية عند التعيين؛ فحملة شهادة المتوسطة مثلًا تُمنح لهم ثلاث سنوات إضافية فقط تُضاعف لتصبح ست سنوات، تضاف إلى خدمتهم الفعلية في الدائرة التي تقاعدوا منها، إلى جانب منح سنتين عن الإجازات المتراكمة،
البعض وصل مجموع الخدمة التقاعدية لديه 38 أو 39 سنة وعندها لايساون مع أقرانهم الذين يمتلكون دفاترهم السويسرية التي وصلت خدمتهم الأربعين سنة أو أكثربفضل الخدمة العسكرية المضاعفة وباثر ذلك يحصلون على راتب تقاعدي أعلى بفارق عمن وفقدوا الدفتر .
وتتضاعف المعاناة حين يكون الموظف قد حصل على شهادة دراسية أعلى خلال خدمته ك( البكالوريوس)، التي تستوجب إعادة تصنيفه الوظيفي إلى درجة أدنى وفق التعليمات، فتنخفض درجته المالية وراتبه الاسمي قبل التقاعد. وهكذا يُفاجأ المتقاعد بعد عقود من الجهد والعطاء بأن راتبه التقاعدي أصبح أقل من المتوقع، بل وأقل مما يستحقه فعليًا.
العديد من المتقاعدين الحاليين بالامكان مراجعة وضعهم من خلال بيان سوقهم للخدمة العسكرية، فهناك رقم الدفتر العسكري مثبت في استمارات إثبات العمر والمواليد،عند التعيين وكذلك شهاداتهم الدراسية التي تعود لفترة ما قبل الخدمة،
اللمل باجراءت تعمد الدلائل و المستندات الرسمية وان كانت هي غير كافية بنظر القانون برغم انها حقيقية وواقعية .
يتطلع المهتمين والمتقاعدين الى هيئة التقاعد الوطنية بان تنظر في هذه الحالات ياملون بانصافهم من خلال قرار مطابقة معلومات المتقاعدين بأقرانهم لإثبات أحقيتهم بالخدمة العسكرية المضاعفة، او اي خطوة مهمة باتجاه تصحيح الظلم الواقع على هذه الشريحة.
الكل ادرك إن الإدارة الحالية لهيئة التقاعد الوطنية أسهمت بشكل واضح في وضع مسار العمل على الطريق الصحيح، من خلال تطبيقها إجراءات مهنية منصفة، ونهج إنساني راقٍ، وسرعة إنجاز لم يسبق لها مثيل طوال سنوات عمل الهيئة مع هذه الشريحة، مما يعزز الأمل لدى المتقاعدين في أن تتحقق العدالة قريبًا.
وفي هذا السياق، وجّه المتقاعدون صوتهم إلى المعنيين عبر مناشدة إنسانية عبّروا فيها عن معاناتهم وأملهم بالإنصاف، مؤكدين:
نحن خدمنا العراق في العسكرية والإدارة، وسنواتنا الطويلة شاهدة علينا، وإن ضاعت وثائقنا فقلوبنا وضمائرنا لم تضِع. نأمل أن يتم انصافنا بتحقيق هذه الالتفاتة الإنسانية المنتظَرة من الهيئة ، وهي أن تعاد احتساب خدمتنا العسكرية أسوة بزملائنا لاجل تحسين واقع عوائلنا في أواخر العمر.”
إنها مناشدة صادقة من فئة خَدَمَت بشرف وتقاعدت بكرامة، تنتظر فقط لمسة وفاء من الجهات المعنية، لتتحقق أمانيهم البسيطة في حياةٍ كريمة تليق بتضحياتهم ومسيرتهم الطويلة في خدمة الوطن.
