عندما تُستهدف مؤسسة أمنية عراقية… من يتحمل المسؤولية؟

IFN
بقلم:رحيم زاير العتابي
الحشد الشعبي مؤسسة أمنية حكومية أُقرت بقانون وأصبحت جزءًا من المنظومة الدفاعية للدولة العراقية. وإذا تعرضت أي قوة أمنية لاعتداء، فإن واجب الدولة لا يكون الصمت أو التغاضي، بل الردّ والدفاع عمّن يدافع عن العراق.
لكن ما يحصل اليوم يثير الكثير من الأسئلة: فقد تعرضت مواقع وثكنات الحشد الشعبي في أكثر من محافظة عراقية إلى اعتداءات متكررة، أسفرت عن استشهاد عدد من المقاتلين وإصابة أضعافهم. وقد طالت هذه الاعتداءات محافظات واسط وميسان والبصرة وديالى وكركوك والأنبار وصلاح الدين وبابل ونينوى، بل إن الاستهداف امتد ليشمل أغلب المحافظات العراقية، حتى باتت بعض ثكنات الحشد عرضة للاستهداف شبه يومي. وتشير الوقائع والتحليلات إلى أن هذه الضربات تقف خلفها الولايا.ت المتحدة وإس.رائيل، في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، وهو أمر يضع العراق أمام اختبار حقيقي يتعلق بسيادته وواجب الدولة في حماية مؤسساته الأمنية.
أما التساؤلات التي يطرحها العراقيون اليوم فتختصر مشهد الاستهجان والغضب أمام ما يجري:
أين المرجعيات الدينية والجهات التي بيدها زمام الأمور ومن يتبعها الملايين؟
أين الساسة الذين وصلوا إلى مواقعهم بأصوات الشعب؟
أين القوى السياسية التي تمثل الشعب في البرلمان؟
أين المؤثرون في الرأي العام والنخب الاجتماعية والثقافية؟
أين طبقات المجتمع المختلفة؟
وأين صوت الشعب نفسه أمام استهداف مؤسسة أمنية رسمية وسقوط الشهداء من أبنائها؟
إن ما يجري في العراق يدعو للأسف. بلدٌ عانى الحروب والصراعات والإرهاب وقدم أبناؤه تضحيات جسيمة في الدفاع عن أرضه وكرامته. وقد وقف الكثير من المقاتلين في مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية وشاركوا في تحرير المدن العراقية من عصابات داع..ش، وكان للحش.د الش.عبي دور واضح في تلك المعارك إلى جانب القوات المسلحة العراقية.
هؤلاء الذين وقفوا في خطوط المواجهة دفاعًا عن العراق وسيادته لا ينبغي أن تُقابل تضحياتهم بالصمت عند الاعتداء عليهم أو استهداف مواقعهم. فالمصيبة ليست في وقوع الاعتداء وحده، بل في أن يسود الصمت وتُغلّ الأيدي وتُكمم الأفواه، حتى يبدو المشهد وكأن المجتمع أصابه سبات عميق أو حالة من الموت السريري.
إن صيانة هيبة الدولة لا تتحقق بالشعارات أو البيانات، بل بحماية مؤسساتها الأمنية، والوقوف بوضوح إلى جانب أبنائها الذين يضحون دفاعًا عن البلاد، ومحاسبة كل من يعتدي على هذه المؤسسات أو يحاول المساس بها.
فالعراق الذي دفع أثمانًا باهظة من دماء أبنائه لا يستحق أن يتحول إلى ساحة مفتوحة للاعتداءات أو إلى بلدٍ يُستهدف فيه المدافعون عنه دون موقف واضح.
ويبقى السؤال الكبير الذي ينتظر العراقيون إجابته:
هل تُصان دماء المدافعين عن العراق، أم تبقى هذه الاعتداءات تمرّ بصمت وكأن شيئًا لم يكن؟
