سقط الجبل الذي كانت تستند إليه السماء

IFN
بقلم:رياض العكيلي
تسعون عاماً من النور انطفأت بلمحة غدر ،
وتسعون عاماً من الصمود تعطرت بدم صائم عجزت الأرضُ عن حمله ..
يا سيد الشجعان ..
يا من كنت “الآية” في زمن الردة ،
و”القبلة” في تيه الانكسار ..
اليوم ، لا ننعى قائداً ،
بل ننعى “الله” في ضمائر البشر ،
ننعى “الصدق” الذي غادرنا برحيلك ..
كيف تجرأت الصواريخ أن تخترق قلباً كان يتسع لكل مظلومي الأرض؟
وكيف قَبِل الترابُ أن يواري جبهة ما سجدت إلا لخالقها ،
وما انحنت لغير محراِبها؟
يا أيها الغريب ، والشهيد الصائم ..
رحلت كما اشتهيت ، مُقبلاً غير مدبر ،
في مكتبك الصغير الذي كان أرعب عليهم من كل قوى الأرض ..
لم تكن تملك التكنلوجيا والعُدة التي عندهم ،
لكنك تكنز في عروقك غيرة هاشمية وحمية علوية أرّقت ليلهم ، وكسرت جبروتهم ،
وكانت عباءتك الملاذ للمستضعفين ممن عزَ عليهم الناصر والملاذ ..
تكالبت عليك كل قوى الشر والكفر ،
فلم يرف لك جفن ،
ولم تتباطئ خرزات مسبحتك عن التكبير ،
كنت “أعجوبةَ الزمان”
والشيخ الذي يرتجف العالم من صمته قبل كلامه ، والكهل الذي جعل الترسانات العسكرية والبوارج الحربية واقمار التجسس الاصطناعية ، حائرة أمام يقينه وثباته ..
وا ضيعتاه ..
وا كسرنا الذي لا يُجبر !
تيتمت المقاومةُ ،
وتاه طريق القدس ،
استشهدت وحيداً كجدك الحسين “ع”،
صائماً كجدك علي “ع”،
صابراً مظلوماً كجدتك الزهراء “ع” ،
أيُّ وجع هذا الذي يفتت الأكباد؟
وأيُ غصة هذه التي تخنق الحناجر؟
يا نقي .. يا تقي ..
يا حكيم يا علي ..
يا أيقونة العز والقوة ،
خارت قوانا بفقدك ،
وتهاوت هيبتنا بعدك ،
يا مُعز المؤمنين ، ومُذل المنافقين ..
رحل الأمان معك
تبخر الأمل بعدك
نبحث عن ظلك ، وما بقي من عطرك ،
نتحسسُ مواضع أقدامك ، ونلتمس من تراب نعلك شرفاً ضيعهُ أشباهُ الرجال ..
