سقط الجبل الذي كانت تستند إليه السماء

2026-03-02
13

IFN

بقلم:رياض العكيلي

تسعون عاماً من النور انطفأت بلمحة غدر ،

وتسعون عاماً من الصمود تعطرت بدم صائم عجزت الأرضُ عن حمله ..

يا سيد الشجعان ..

يا من كنت “الآية” في زمن الردة ،

و”القبلة” في تيه الانكسار ..

اليوم ، لا ننعى قائداً ،

بل ننعى “الله” في ضمائر البشر ،

ننعى “الصدق” الذي غادرنا برحيلك ..

كيف تجرأت الصواريخ أن تخترق قلباً كان يتسع لكل مظلومي الأرض؟

وكيف قَبِل الترابُ أن يواري جبهة ما سجدت إلا لخالقها ،

وما انحنت لغير محراِبها؟

يا أيها الغريب ، والشهيد الصائم ..

رحلت كما اشتهيت ، مُقبلاً غير مدبر ،

في مكتبك الصغير الذي كان أرعب عليهم من كل قوى الأرض ..

لم تكن تملك التكنلوجيا والعُدة التي عندهم ،

لكنك تكنز في عروقك غيرة هاشمية وحمية علوية أرّقت ليلهم ، وكسرت جبروتهم ،

وكانت عباءتك الملاذ للمستضعفين ممن عزَ عليهم الناصر والملاذ ..

تكالبت عليك كل قوى الشر والكفر ،

فلم يرف لك جفن ،

ولم تتباطئ خرزات مسبحتك عن التكبير ،

كنت “أعجوبةَ الزمان”

والشيخ الذي يرتجف العالم من صمته قبل كلامه ، والكهل الذي جعل الترسانات العسكرية والبوارج الحربية واقمار التجسس الاصطناعية ، حائرة أمام يقينه وثباته ..

 

وا ضيعتاه ..

وا كسرنا الذي لا يُجبر !

تيتمت المقاومةُ ،

وتاه طريق القدس ،

استشهدت وحيداً كجدك الحسين “ع”،

صائماً كجدك علي “ع”،

صابراً مظلوماً كجدتك الزهراء “ع” ،

أيُّ وجع هذا الذي يفتت الأكباد؟

وأيُ غصة هذه التي تخنق الحناجر؟

يا نقي .. يا تقي ..

يا حكيم يا علي ..

يا أيقونة العز والقوة ،

خارت قوانا بفقدك ،

وتهاوت هيبتنا بعدك ،

يا مُعز المؤمنين ، ومُذل المنافقين ..

رحل الأمان معك

تبخر الأمل بعدك

نبحث عن ظلك ، وما بقي من عطرك ،

نتحسسُ مواضع أقدامك ، ونلتمس من تراب نعلك شرفاً ضيعهُ أشباهُ الرجال ..

 

 

التصنيفات : اخبار العراق
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان